تاريخ توغل مؤسسات كولن بالدول السوفييتية واصطدامها بالأمن الروسي

كتب: الوطن

تاريخ توغل مؤسسات كولن بالدول السوفييتية واصطدامها بالأمن الروسي

تاريخ توغل مؤسسات كولن بالدول السوفييتية واصطدامها بالأمن الروسي

منذ مطلع الألفية الثالثة، أغلقت السلطات الروسية كل المدارس التابعة لمنظمة الكيان الموازي الإرهابية التي يقودها فتح الله كولن، لتسعى المنظمة، بعد ذلك، بهدف إدامة وجودها في هذا البلد من خلال الفعاليات الثقافية والإعلامية وعالم الأعمال.

وعقب انهيار الاتحاد السوفييتي أواخر ثمانينيات القرن الماضي، بدأت منظمة "كولن" بالتغلغل في روسيا عبر نافذتي تتارستان والقوقاز، على اعتبار أنّ غالبيتهما من المسلمين، إذ بدأ بتأسيس بنيته التحتية المالية في روسيا، مطلع التسعينيات من القرن الماضي، وذلك عبر أنشطة تجارية محدودة يقوم بها أفراد بين البلدين، ومن ثمّ بدأ يتغذّى من قطاع الإنشاءات.

وبعد أن رسّخت أقدامها في روسيا، بدأت منظمة "كولن" باتباع سياسة التقرّب من الأعيان والمفكرين الروس، من أجل زيادة تأثيرها على المجتمع الروسي، وأسست في عام 1998 منتدى "حوار أوراسيا" لمدّ نفوذها إلى باقي الدول التي استقلت عن الاتحاد السوفييتي عقب انهياره، بذريعة أنّ المنتدى يقوم بنشاطات ثقافية وفكرية وتاريخية وفنية.

ومع تتابع الأيام انضم إلى المنتدى مفكرون وأكاديميون وعلماء روس، وبدأ هؤلاء بالعمل على إقناع المجتمع الروسي بفكرة أنّ فتح الله كولن، كاتب يمثّل مفاهيم الحوار والسلام، فيما عملت مجلة (دا) التي ترمز إلى "حوار أوراسيا" بالترويج لـ"كولن" في روسيا.

وفي عام 1990، فتح "كولن" العديد من المدارس في تتارستان، وداغستان، وباشكورتيستان، وهاكاسيا، وسان بطرسبرغ وموسكو.

لكن بدايات الألفية الثالثة لم تكن فاتحة خير للمنظمة، إذ بدأت أجهزة الأمن الروسية حينها بمراقبة الأيديولوجية التي كانت المنظمة تروج لها، وتمّ عام 2003، إغلاق معظم مدارس "كولن" بقرار من المحكمة وإبعاد المدرسين العاملين فيها إلى خارج البلاد، بعد اعتبار أنّ هذه المدارس تشكّل تهديداً على الأمن القومي الروسي.

وعقب التحريات التي أجرتها النيابة الروسية بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات حول المنظمة، تمّ إحالة هيكلية المنظمة إلى القضاء، حيث أقرت حينها النيابة الروسية، على أنّ الأيديولوجية التي تنشرها منظمة "كولن"، من شأنها الإضرار بالملكات العقلية للمجتمع، وخلُصت إلى نتيجة بأنّ هذه المنظمة تشكّل تهديداً للأمن القومي الروسي.

كما أقرّت النيابة العامة في تتارستان أنّ الفعاليات التي تقوم بها منظمة "كولن" تشبه إلى حد كبير، ممارسات الطوائف الشمولية المتمثلة في الجماعات الإرهابية المنضوية تحت اسم "أوم شينريكيو"، والتي تعترف الولايات المتحدة وأوروبا بأنها منظمات إرهابية.

وعقب كل هذه المراحل، اتخذت المحكمة العليا الروسية عام 2008، قراراً بمنع أيديولوجية "كولن" في البلاد، وكشفت السلطات فيما بعد، أنّ فعاليات هذه المنظمة لا تقتصر على نشر الأيديولوجية فحسب، بل تقوم بنشاطات مسلحة، إذ عثرت قوى الأمن الروسية في عام 2010، على متفجرات وقنابل يدوية في المنازل التي يقيم فيها مناصرو المنظمة بالقرب من العاصمة موسكو.

وبعد إغلاق السلطات الروسية مدارس "كولن"، عمدت المنظمة على تكثيف نشاطاتها في مجالات أخرى، كقطاع الثقافة والفن والقيام بنشاطات أكاديمية والدخول في عالم الأعمال والإعلام.

وبدأت المنظمة باستخدام مؤسسة "ميرناس" الفكرية في موسكو، كأداة للدعاية تستهدف من خلالها استقطاب الأكاديميين والمثقفين الروس، لخدمة مصالحها، فقد عقدت في هذه المؤسسة العديد من المؤتمرات والمناظرات، استهدفت فيها الدولة التركية، خاصة عقب حادثة إسقاط المقاتلة الروسية في 24 نوفمبر الماضي.

ومعروف للجميع أنّ هذه المؤسسة قادت بعد حادثة إسقاط المقاتلة، حملة تشويه كبيرة ضدّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على وجه الخصوص.

وإلى جانب مؤسسة "ميرناس"، استخدمت المنظمة المركز الثقافي التركي الروسي، الموجود في العاصمة موسكو، لتحقيق غاياته، وعلى غرار ما تقوم به في باقي الدول، ونتيجة لسخط الشعب الروسي عقب حادثة المقاتلة الروسية، اضطر المركز إلى وقف نشاطاته في روسيا.

ومن بين المجالات التي نشطت فيها المنظمة في روسيا، قطاع الإعلام، فالكيان الموازي يعمل على نشر أخباره باللغة التركية من روسيا عبر الموقع الإلكتروني "خبرروس"، فيما يشرف على إصدار الملحق الخاص بتركيا في صحيفة (MK) الروسية، صحفيون كانوا يعملون في وكالة جيهان التركية الموالية للمنظمة.

وتتعمّد هذه الوسائل نشر الأنباء الملفقة ضدّ الدولة التركية، وتركّز على وجه الخصوص لترويج مزاعم أنّ "أنقرة تقوم بدعم المجموعات الإرهابية في سوريا، وخاصة تنظيم داعش".

كما يقوم العاملون في الإعلام الموالي للمنظمة في روسيا، بترجمة المقالات والتحليلات التي تسيء للدولة التركية، إلى اللغة الروسية، من أجل تشكيل رأي عام مناهض للحكومة التركية في عموم روسيا.


مواضيع متعلقة