«جاك» المصرى.. ورش مهجورة وعمالة مشردة

كتب: أحمد العميد

«جاك» المصرى.. ورش مهجورة وعمالة مشردة

«جاك» المصرى.. ورش مهجورة وعمالة مشردة

على مساحة 60 فداناً يقام مصنع الشركة المصرية لصناعة السيارات «جاك»، الذى كان ينتج الشاحنات وسيارات النقل الجماعى والملاكى بكميات كبيرة وصلت إلى إنتاج 3 مركبات كل يوم، أو 90 مركبة كل شهر، لينحدر الرقم إلى شاحنتين فقط كل شهر تقريباً. هناجر عملاقة يصل ارتفاعها إلى أكثر من 40 متراً تقبع أسفلها مساحات شاسعة تحوى مركبات مكهنة وأخرى فى طور تصنيعها البطىء الذى يضيف عليها لمسة واحدة كل أسبوع تقريباً، المصنع المتعثر أصبح خاوياً من العمال وتوقفت الماكينات والآليات الضخمة عن العمل حتى أصبح مهجوراً تقريباً، لم نلحظ فى المصنع الذى أنشئ عام 1994 سوى بضعة عمال بعد أن كان يضم أكثر من 1000 عامل، تم تسريحهم لتتعثر الشركة عام 2010 بسبب عجز الشركة عن تسديد مبلغ 50 مليوناً من أصل نصف مليار جنيه كانت الشركة مديونة بها لبنك القاهرة الذى رفع تقريراً للبنك المركزى وأوقف على أثره أى تعامل بنكى مع المصنع، لينتهى الحال بوقف المصنع الذى كان ينتج سيارات عدة، وهو القانون الذى يسرى على بقية المصانع المتعثرة تقريباً حيث يمنع البنك المركزى التعامل البنكى مع أى شركة تعثرت، ما يهدم ويقضى على طموح أى شركة ترغب فى الوقوف على قدميها من جديد، وفق المهندس مجدى مختار. رئيس الشركة.

{long_qoute_1}

فى أحد أقسام التجميع يقف عماد حبشى، فى العقد الرابع من العمر، مشرف المصنع، أمام أحد الهياكل الحديدية الضخمة الذى تنتشر به ثقوب كثيرة، وعليه 3 عمال يحركون عوارض حديدية، يراقب بعينين زائغتين العمال الثلاثة وهم يضبطون القطع الحديدية الكبيرة لتكوين أحد شاسيهات الشاحنات الكبيرة، حيث يشير إلى أن المصنع ينتج السيارات بمكونات مصرية بنسبة 40% للسيارات الملاكى و60% لسيارات النقل والشاحنات.

بصوت يصبغه الحزن والهم، يروى «حبشى» حالة الانهيار التى وصل إليها المصنع الذى كان يضم فى ورشه نحو 750 من العمال والذى انتهى به الحال إلى 20 عاملاً فقط، مشيراً إلى أن ورش المصنع كانت أشبه بخلية النحل التى تعج بالنشاط المحموم داخله لإنتاج 30 مركبة يومية، موضحاً أن المصنع كان مصدر رزق لمئات الأسر وآلاف الأشخاص بقوله: «كان فاتح بيوت ناس كتيرة ومصدر رزق كبير لكن من ساعة ما اتعثر ناس كتيرة اتشردت»، مناشداً المسئولين التدخل وتعديل التشريعات التى أدت إلى تعثر المصنع وانهياره حتى أصبحت ورشه مهجورة تقريباً.

وينتقد المهندس مجدى مختار، رئيس شركة «جاك»، البنية التشريعية للبنك المركزى لكونها تضر بمصالح المستثمرين وفرصة وجودهم واستمرارهم فى مصر، حسب رأيه، موضحاً أن قانون البنك المركزى هو الذى تسبب فى انهيار الشركة لأنه ينص على منع البنوك من تمويل أى شركة متعثرة مدى الحياة، وهو ما أصبح مفروضاً على البنوك، بخلاف أنه ينص على عدم تمويل البنوك لأى شركة إلا بعد 3 ميزانيات ناجحة، مشيراً إلى أن شركته أسست شركة «ستروين» وحصلت على توكيل تصنيعها فى مصر، ثم أنتجت سيارات «نيسان ديزل» النقل وسيارات «مرسيدس» نقل بتوكيل من شركة مرسيدس فرع إيران، حتى عجزت الشركة عن دفع 50 مليون جنيه من أصل 800 مليون لبنك القاهرة الذى أرسل إلى البنك المركزى ليقرر الأخير وقف تعاملات 14 بنكاً آخر كانت تتعامل مع الشركة، ليتعثر المصنع والشركة التى كانت تضم 4 آلاف عامل وموظف، وأن العمل فى مصنع يكاد يكون متوقفاً تماماً لأنه ينتج كل سيارة بحسب الطلب.

وأضاف «مختار» أن البنية التشريعية للبنك المركزى تبدو كأنها تتعمد الإضرار بالمستثمرين وأن غالبية المصانع المتوقفة بسبب السياسة التشريعية للبنك المركزى، وأن تعثر الشركات هو أكثر الأسباب المباشرة التى تزيد من عدد البطالة فى المجتمع المصرى، منتقداً مساعى الدولة فى تشجيع الصناعة الوطنية من خلال حملاتها الدعائية فى التليفزيون وتشجيع المواطنين على شراء المنتجات المصرية، فى الوقت الذى تتجاهل أى مساعدة أو تسهيلات يمكن أن تقدمها للمصانع المتعثرة.


مواضيع متعلقة