«المصارف العربية» يطرح استراتيجية متكاملة لمكافحة تمويل الإرهاب وتجنب قطع العلاقات الخارجية مع بنوك المنطقة

كتب: إسماعيل حماد

«المصارف العربية» يطرح استراتيجية متكاملة لمكافحة تمويل الإرهاب وتجنب قطع العلاقات الخارجية مع بنوك المنطقة

«المصارف العربية» يطرح استراتيجية متكاملة لمكافحة تمويل الإرهاب وتجنب قطع العلاقات الخارجية مع بنوك المنطقة

طرح اتحاد المصارف العربية حزمة من المقترحات والإجراءات التى تمثل استراتيجية متكاملة لتجنب مخاطر قطع المؤسسات المالية العالمية مع البنوك العاملة فى الوطن العربى فى إطار الالتزام بالقوانين العالمية والأمريكية فيما يعرف بـDE-RISKING، كما طرح وسام فتوح الأمين العام للاتحاد فى كلمته الدور الذى يقوم به الاتحاد فى مكافحة تمويل الإرهاب ومخاطر الأمية والبطالة على الشباب العربى.

{long_qoute_1}

وحول مسألة تجنب مخاطر قطع العلاقات مع البنوك العربية، أوصى الاتحاد خلال فعاليات منتدى «تعزيز الأطر الإشرافية والتنظيمية وتخفيف المخاطر المتعلقة بالبنوك المراسلة «DE-RISKING»، بمدينة شرم الشيخ بالتعاون مع اتحاد بنوك مصر، وتحت رعاية البنك المركزى المصرى بأهمية العمل على إنشاء «مجموعة مصرفية» مؤلفة من مصرفيين وعاملين فى المصارف المركزية العربية تهدف إلى التنسيق بين المصارف العربية فيما بينها وبين المصارف العالمية لوضع تعريف موحد لمفاهيم ومخاطر الامتثال.

وأكد مخاطر ظاهرة «تجنب المخاطر» على سياسة الشمول المالى فى المنطقة العربية والسعى إلى الاستثمار فى سياسات تعزيز الشمول المالى، والتواصل مع المؤسسات العالمية المختصة لاعتماد معايير متفق عليها فى المنطقة العربية، وتواصل الجهات الرقابية العربية مع مجموعة العمل المالى لتوضيح القواعد الدولية لتحديد عواقب تجنب المخاطر على الشمول والاستقرار الماليين فى المنطقة ومساعدة الدول المتضررة من هذه الظاهرة والاتفاق على تحديد القواعد الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وعمل اتحاد المصارف العربية على إيجاد آلية للحوار بين البنوك العاملة فى دول المنطقة لتحديد كيفية مواجهة ظاهرة تجنب المصارف من قبل البنوك المراسلة والسعى لإنشاء تجمع «لوبى مصرفى عربى» لمواجهة ومنع قيام البنوك العالمية بقطع علاقاتها مع المصارف والمؤسسات المالية العربية.

وأضافت التوصيات أنه يجب العمل على دراسة جدوى وضع برنامج أو شهادة دولية معترف بها لتعزيز الشفافية والمساءلة فيما يتعلق ببرامج معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لدى البنوك، بالإضافة إلى أهمية عمل اتحاد المصارف العربية على إجراء مزيد من التحليل للاستقصاء الذى قام به بالتعاون مع صندوق النقد الدولى حول تجنب المخاطر بهدف الاستقصاء حول الخصائص المشتركة للبنوك التى تعرضت لقطع العلاقات من قبل البنوك المراسلة ووجود هذه البنوك جغرافياً، كذلك العمل على التواصل مع تلك المؤسسات والبنوك الرقيبة عليها لمعرفة أسباب قطع التعامل معها وما متطلبات عدم قطع العلاقات، وتطبيق البنوك العربية للمنهج القائم على المخاطرة بصورة واعية بالنسبة لكافة الخدمات المصرفية التى تقدمها وكافة فئات العملاء والبنوك المراسلة، واقتراح توظيف نسبة من الاستثمارات العربية فى خارج القطر العربى بينياً بين الدول العربية يؤدى إلى تأسيس مشروعات وخلق فرص عمل تساهم فى تنمية المنطقة العربية، والحد من الإرهاب فى المنطقة.

{long_qoute_2}

من جهته، قال طارق عامر، محافظ البنك المركزى المصرى، إن الظروف التى تمر بها المنطقة العربية، تضاعف حجم التحديات التى تواجه البنوك والسلطات الرقابية العربية، مؤكداً أن التجربة أثبتت أن دعم وتقوية البنوك كان له أكبر الأثر فى صمودها أثناء الأزمات، بل وقيامها بمساندة باقى قطاعات الدولة ومساعدتها على تخطى الأزمات ومواصلة النمو والاستقرار بمفهومه الشامل اقتصادياً وأمنياً من خلال دورها الطبيعى فى توفير التمويل ودعم الاقتصاد، وكملاذ آمن للحفاظ على مدخرات وثروات المجتمع.

وأضاف فى كلمته التى ألقاها جمال نجم، نائب محافظ البنك المركزى المصرى نيابة عنه، إن «المركزى» يعمل على تقوية البنوك من خلال الخبرات والتكنولوجيا ودعم المراكز المالية للبنوك، مؤكداً أن أحد أهم التحديات المستجدة هو انتشار ظاهرة تجنب المخاطر والتى تشير إلى قيام العديد من المصارف الدولية الكبرى بتقليص التعاملات مع فئات كبيرة من العملاء دون تمييز بين نسب المخاطر المترتبة على تلك التعاملات.

من جانبه، قال وسام فتـوح، الأمين العام لاتحاد المصارف العربية: إن المؤسسات المصرفية والمالية واجهت على مدى السنوات القليلة الماضية مستويات متزايدة من المتطلبات التنظيمية والإشرافية، وبشكل خاص متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وقانون «FATCA»، وخصوصاً» متطلبات توصيات مجموعة العمل المالى، ومؤخراً، لحظنا مواجهة المصارف لتحديات جديدة، ألا وهى الـ «GATCA»، والـ CRS والمطلوب تطبيقها ابتداء من أول يناير 2017.

وأضاف أن النظم الرقابية والإشرافية الحالية المعقدة، تضع المزيد من المتطلبات على المؤسسات المصرفية، والتى هى مطالبة اليوم بأن تكون على بيّنة من عملائها، وعملاء عملائها، والنشاط الذى يقومون به والعمليات التجارية التى يقومون بها، بشكل مباشر أكثر بكثير من قبل، وفى هذا الجو، تواجه المؤسسات المصرفية معضلة تحقيق التوازن بين الحفاظ على علاقات مالية عالية المخاطر، وتلبية متطلبات العناية الواجبة وارتفاع تكاليف الامتثال، متسائلاً: كيف تستجيب البنوك العالمية والمحلية لهذا الأمر؟

وحول تأثير تلك التوجهات على البنوك العربية، قال «فتوح» إن اتحاد المصارف العربية وصندوق النقد الدولى أجريا دراسة استقصائية على البنوك العربية فى أوائل عام 2015، للكشف عن تأثير إنفاذ القوانين والتشريعات الدولية وعواقبه المتمثلة بتجنب المخاطر، على أداء وعمليات البنوك العربية، وطُلب من البنوك عرض تقييمها الخاص، للتأثير على عملياتها (بما فى ذلك العلاقات مع البنوك المراسلة والتحويلات) لإنفاذ قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وقانون FATCA، وبازل 3، بالإضافة إلى ذلك، طُلب من البنوك تحديد العقبات الرئيسية لتعزيز الإقراض للشركات الصغيرة والمتوسطة، وتمثلت أبرز النتائج الرئيسية فى أن نحو 20% من البنوك التى شملها الاستقصاء كانت تقوم بتعزيز أدوات تخفيف المخاطر عن طريق الاستثمار فى البنية التحتية، مثل التكنولوجيا وبرامج المعلوماتية، وتدريب الموظفين، وتعيين موظفى امتثال، وتطوير الإجراءات والعمليات وأن 10% من المصارف قلّلت من وضعية مخاطرها من خلال إغلاق بعض العلاقات مع البنوك فى بعض الدول الموضوعة على قائمة العقوبات، أو حيث وجدت لديها نقاط ضعف جوهرية فى سياسات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الخاصة بهم.

{long_qoute_3}

وأظهرت الدراسة أن نحو 40% من البنوك اعتبرت أن علاقات المصارف المراسلة أصبحت أكثر تطلّباً، وأكثر استهلاكاً للوقت، وأكثر تعقيداً وكلفة للمحافظة عليها، وفى هذا الصدد، ذكرت تلك المصارف أن البنوك المراسلة العالمية تطلب مراقبة عن كثب لتنفيذ معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب فى البنوك التى تتعامل معها.

وأورد العديد من البنوك أنها قامت ببعض عمليات تجنّب المخاطر بالامتناع عن توفير خدمات التعامل بالعملة الأجنبية إلى أطراف ثالثة مثل شركات تحويل الأموال، وأن 90% من البنوك اعتبرت أن تطبيق قانون FATCA يفرض تكاليف امتثال كبيرة دون عوائد للبنك، وقال أكثر من 50٪ من البنوك إنه لا يوجد تأثير كبير لتطبيق قانون FATCA على عدد العملاء والأعمال، ويعود ذلك جزئياً إلى أن العديد من البنوك ليس لديها عدد كبير من الزبائن من مواطنى الولايات المتحدة أو الشركات التابعة لها، وأن عملاءها أظهروا استعداداً للامتثال للقانون المذكور، وعموماً، فإن الردود تشير إلى أن متطلبات بازل 3 لن تؤثر بشكل كبير على البنوك، سواء على استراتيجيات أعمالهم على المدى المتوسط أو على هياكل ميزانياتها.

كما يعتقد أكثر من 70٪ من البنوك أنه لن يكون هناك أى تأثير على تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة وفى هذه المجال، أود الإشارة إلى أن مجموعة العمل المالى قد استندت إلى الدراسة المذكورة فى تحليلها لظاهرة تجنّب المخاطر حول العالم، حيث أوردت على موقعها الإلكترونى ما يفيد استمرار مجموعة العمل المالى فى مراقبة التطورات المتعلقة بتحنب المخاطر عن كثب، بما فى ذلك جمع الحقائق والعمل التحليلى الذى أجرته الهيئات الأخرى - وخاصة مجلس الاستقرار المالى، ولجنة المدفوعات والبنية التحتية للسوق، وصندوق النقد الدولى واتحاد المصارف العربية، والشراكة العالمية من أجل الشمول المالى، ولجنة بازل، ومجموعة البنك الدولى، ومنظمة التجارة العالمية.

وحول مسألة مكافحة تمويل الإرهاب، قال الأمين العام لاتحاد المصارف العربية إنه على مدى السنوات الخمس الماضية، شهدنا نشاطاً «إرهابياً» عالمياً لم يسبق له مثيل مع الانتشار السريع لداعش، إلى جانب أنشطة المنظمات الإرهابية الأخرى كالقاعدة أو «بوكو حرام»، وعلى الرغم من أن «القاعدة» مثّل تهديداً كبيراً للمنطقة، فإننا نشهد اليوم مع «داعش» نهجاً أكثر تطوراً لنشر الرعب والإرهاب.

وأشار إلى أن الفرق بين «داعش» والمنظمات الإرهابية الأخرى وعوامل النجاح الأساسية هو قدرة داعش على استغلال التكنولوجيا المتقدمة والاتصالات ووسائل التواصل الاجتماعى بمهارة لتفسد عقول شبابنا وتجنّد أعضاء من مختلف أنحاء العالم فهذه الهيمنة لم تتمكن «القاعدة» من تحقيقها على مدى العقدين الماضيين.

وتطرق إلى المبادرات التى أطلقها اتحاد المصارف العربية لحرمان المنظمات الإرهابية والشركات التابعة لها من مصادر تمويلها: سواء من مبيعات النفط، أو السرقة، أو الفدية، أو الضرائب، أو التبرعات (والتى قد تشمل التحويلات البنكية)، أو أية أموال أخرى يتم تلقّيها عبر النظام المالى.

وأشار إلى أنه تم إجراء العديد من برامج التوعية، فى السنوات الثلاث الماضية، حيث تم تنفيذ أكثر من 70 ندوة ومؤتمراً لزيادة الوعى حول عواقب غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وجرى خلالها حثّ المؤسسات المالية العربية والأجهزة الأمنية والقضائية على اتخاذ الإجراءات اللازمة فى هذا الخصوص، وتعاون الاتحاد مع البنوك المركزية، ومع جمعيات البنوك المحلية، ومع مختلف الهيئات الرقابية المحلية والأجنبية لتنظيم تلك الفعاليات، وتم تدريب أكثر من 900 مشارك فى ندوات وورش عمل أقيمت فى مصر وتونس ولبنان والجزائر خلال العام الحالى.

وأوضح أنه تم إنشاء منصّة للحوار بين البنوك العربية، والبنوك الأمريكية والأوروبية، حيث عقدنا مؤتمراً فى مجلس الاحتياطى الفيدرالى فى مدينة نيويورك، وسيتم عقد مؤتمر آخر فى مقر منظمة التعاون والتنمية فى باريس (OECD) فى سبتمبر المقبل، تحت عنوان: «الحوار المصرفى العربى الأوروبى بدورته الثانية».

وقام الاتحاد بتطوير تحالفات استراتيجية (PPP) فى إطار مكافحة تمويل الإرهاب، باعتبار أننا نؤمن بالعلاقة المباشرة بين الوكالات الحكومية المحلية، والأجهزة الأمنية، والأجهزة القضائية، والبنوك، وعلى هذا النحو، طوّر الاتحاد علاقات وثيقة مع القطاع العام، لتعزيز مشاركته فى جميع الفعاليات ذات الصلة.

وقال: على الرغم من كل محاولاتنا، فإن اتحاد المصارف العربية لا يزال يخشى من أن القطاعات المصرفية فى عدد من الدول العربية تحتل مراتب عالية فى مؤشر الإرهاب العالمى (الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام) لعام 2015، كالعراق التى تصدرت المركز الأول، سوريا فى المركز 5، اليمن فى المرتبة الـ7، وليبيا فى المركز الـ9، ومصر فى المركز الـ13 والسودان فى المرتبة الـ16، وهى ليس لديها المهارات ولا الموارد البشرية والمالية لمكافحة الفساد، ورصد أنشطة غسل الأموال، والأهم من ذلك، التغلب على الاضطرابات السياسية والاقتصادية، حيث تشير التقديرات إلى أنه ومنذ عام 2011، فإنه ما بين 25 و30 ألف مقاتل من 100 دولة مختلفة وصلوا إلى العراق وسوريا، وأن أكثر من 7 آلاف تم تجنيدهم خلال النصف الأول من عام 2015، وتضم أوروبا 21٪ من جميع المقاتلين الأجانب، فى حين أن نحو 50٪ هم من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وفى إطار مبادراتنا لمكافحة تجنيد الإرهابيين، عقد الاتحاد العديد من الفعاليات التى تهدف إلى تعزيز وزيادة التمويل متناهى الصغر، وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتقييم المخاطر المرتبطة بها وتوجّه إلى البنوك المركزية لزيادة اهتمامها فى تقديم المنتجات والخدمات الآمنة التى تسرّع فى خلق الوظائف، مع العلم أن مكافحة الإرهاب والفكر الإرهابى تتطلب جهوداً أبعد من السياسات والضوابط الصارمة، واتحاد المصارف العربية سوف يعمل على تعزيز التنمية البشرية والاجتماعية فى الدول العربية، لتشمل مكافحة الفساد، والفقر، والبطالة، والأمية، بما يساهم فى توجيه أنظمة الائتمان الخاصة بهذه الدول لدعم الاقتصاد الحقيقى، وخاصة الشركات المبتدئة والمشروعات الصغيرة. وقد أثبتت تجربة لبنان الكثير من النجاح فى هذا الصدد.

وأكد أهمية خلق فرص العمل وتعزيز الشمول المالى، فبحسب تقرير «التوقعات الاقتصادية والاجتماعية العالمية للعام 2015» (الصادر عن منظمة العمل الدولية) فإن معدل البطالة فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو 17.1٪، فى حين أن معدل بطالة الشباب بلغ 29.8٪، ومن المتوقع أن يرتفع فى عام 2017، وهذان الرقمان هما من أعلى مستويات البطالة فى العالم.

ووفقاً لدراسة أجراها اتحاد المصارف العربية العام الماضى، فإن معدلات البطالة فى سوريا تبلغ 58٪، و40٪ فى اليمن، و27٪ فى فلسطين، و20٪ فى لبنان، و37٪ فى ليبيا، و16٪ فى العراق، و15٪ فى تونس. وهذه النسب تعتبر ذخيرة مستقبلية للإرهاب، وألغاماً مؤقتة تنذر بثورات اجتماعية.

من جهة أخرى، وفى إطار سعيه لمحو الأمية المصرفية، وضع اتحاد المصارف العربية سلسلة من المبادرات الاجتماعية التى تراوح بين دورات توعية مصرفية وبرامج تدريب، للأعمار ما بين 15 و25 عاماً، ووفقاً لدراسة أجريت من قبل الاتحاد، فإن 52 مليون مواطن عربى هم أميّون، و7 ملايين منهم تراوح أعمارهم بين 15-25، مع 4.5 مليون لم يلتحقوا بالمدارس.


مواضيع متعلقة