كلمة للقارئ| ظهر الحق ساطعا.. فأين اختفت "الوثيقة"؟
خلق الله، عز وجل، الإنسان بقيم وفضائل ومشاعر وأخلاق.. يدفنها البعض فى مكان سحيق مع الوقت.. ينمو المرء على أمر من اثنين: إما فى حضن الأخلاق والمبادئ، وإما فى «حجر» الكذب والتدليس والتآمر.. ولأنها قضية خطيرة، فقد فرزت «وثيقة معركة فتح مصر» الصنفين: أولئك الذين تربوا فى خلايا وتنظيمات الكذب والمؤامرات، وهؤلاء الذين حافظوا على ضمائرهم ومبادئهم وعاهدوا الله على ألا يكتموا الشهادة!
اليوم وكل يوم وكل لحظة، يتأكد ما انفردت بنشره «الوطن» يومى الأربعاء والخميس الماضيين حول وجود وثيقة فى مضبوطات قضية خلية مدينة نصر وصور لشخصيات عامة كانت الخلية تعتزم استهدافهم وتصفيتهم.. ولأننا لا ندافع عن مصداقيتنا الثابتة بخاتم «القارئ» الذى وضعنا فى صدارة الصحف المصرية خلال فترة وجيزة، وإنما ندافع عن حقه فى المعرفة، ننشر اليوم نص تحقيقات النيابة فى القضية، التى تثبت، بما لا يدع مجالاً للشك، وجود هذه الوثيقة والمحررات باسم «معركة فتح مصر».. كما ننشر للمرة المليون تصريحات المحامى المحترم والبارز منتصر الزيات الذى حضر التحقيقات باعتباره محامى المتهمين فى المؤتمر الصحفى الذى عقده أمس، والذى أكد فيها أن تحقيقات نيابة أمن الدولة تضمنت محررات خطية عُثر عليها فى شقة المتهم «كريم» الذى قُتل أثناء القبض عليه وواجهت بها المتهمين، فأى دليل أكثر من هذا وذاك كى «يخرس» أصحاب «الإفك»؟!
وإذا كان «الزيات» قد اتهم الأمن الوطنى بدس هذه الوثيقة للمتهمين فى القضية، فإن ذلك لا يخص «الوطن» من قريب أو بعيد؛ لأن الجريدة حصلت على الوثيقة من تحقيقات النيابة ومضبوطات القضية، والدليل على ذلك أن التحقيقات التى ننشرها اليوم نصاً تضمنت سؤال المتهمين عنها، وبالتالى أصبح إثبات انتماء الوثيقة للمتهمين أم للأمن مهمة أجهزة التحقيق والأدلة الجنائية وليس «الوطن» أو الرأى العام.
غير أن السؤال الذى طرحه «الزيات» فى المؤتمر الصحفى هو العمود الفقرى للقضية الآن: أين ذهبت الوثيقة أو الكشكول والصور والمحررات الخطية والفكرية؟ ولماذا أخفتها أجهزة التحقيق عن الدفاع عن المتهمين؟ ولماذا لم تخضع لفحص الأدلة الجنائية؟!
علامات استفهام كثيرة على مكتب النائب العام وربما كانت البلاغات ضد «الوطن» إحدى حلقات «خطة» دبرتها قوى سياسية لإخفاء الوثيقة التى وردت فى التحقيقات مع المتهمين، أما من حاولوا التشكيك فى الأمر فهم خارج الصورة الآن.. إنهم مثل «الكومبارس» الذى يؤدى «حركات» ومهام لا يراها ولا يلعب بها إلا «المخرج».. والمخرج هناك فى «المقطم».
رئيس التحرير