المشكلة فى الكشرى

كتب: محمد الدسوقى رشدى

المشكلة فى الكشرى

المشكلة فى الكشرى

وهو الراجل إيه غير كلمة، وضحكة، وتنهيدة حلوة، بعد أكلة متينة، معدة الرجل ليست أقصر طريق إلى قلبه كما يعتقد معظم نساء مصر، معدة الرجل وسيلة من وسائل بهجته، لذا قد تكفى الأكلة الحلوة لمصالحة رجل على زوجته وقت الضيق، مش لا سمح الله عشان هو رجل طفس، ولكن لأن روح الرجل تدرك قبل عقله أن الأكلة الحلوة صنعتها يد امرأة تحبه، والنساء اللاتى يقدرن قيمة المطبخ، يعرفن قطعاً أن الأكل نَفَس.

لم أعان مثل رجال كثيرة فى هذا الوطن من مقلب الزوجة التى تضع السكر مكان الملح فى الشوربة، أو الملح بدلاً من السكر فى صينية الكنافة، منذ اللحظة الأولى كان واضحاً أن زوجتى تعرف قيمة المطبخ وتدرك أنه حياة، لذا كانت تتفنن فى صناعة المعروف من الأكلات المصرية الملوخية والفتة وصينية البطاطس الممزوجة بقطع من اللحم جيدة النضج والتتبيلة، ثم انطلقت إلى مرحلة جديدة من التجويد فى صناعة كل ما هو إيطالى وإسبانى داخل مطبخنا، وكل ده طبعاً كويس بس فيه مشكلة!

المشكلة أن طعم مطبخ خالتى الصغرى لا يغادر فمى، وكان ذلك وما زال أشد ما يثير غيرة زوجتى، بسبب تجاهلى إبداء الثناء على طريقتها فى الطبخ، تظن هى أننى غير معجب بالطعم، بينما الحقيقة أن حلاوة الأكل أنستنى شكر صانعه.

الأزمة الكبرى كانت فى الحلويات، لا تحبها زوجتى ولا تحب طبخها، حتى إننى عشت أسبوعاً كما أيام الحرب أعود وأجدها قد حاولت صنع صينية الكيكة الشهيرة، وفوق وجهها تعلو تكشيرة غاضبة ومحاولة لإخفاء الصينية عن العيون، ولكن روائح الكيك فضاحة، مرة أجدها فى فرن البوتاجاز ومرة أخرى فى الزبالة، لأكتشف أنها صينية حجر أسود وليست صينية كيك، ظل الأمر على نفس الحال أسبوعاً حتى نجحت فى تجربتها السابعة ومن يومها عشت شهراً دون أن أجد مكاناً لتخزين قطع الكيك، ولكن تبقى المشكلة.. نجحت زوجتى فى تحدى الكيك ولكنها حتى اللحظة لم تنجح فى تحدى الكشرى، وأقصد بالكشرى كشرى العدس الأصفر الذى يحبه كل أهل الساحل والبحر، لا تغيب عن روحى ولا أنفى رائحة الكشرى الذى تصنعه أمى أو إحدى خالاتى، تذهب أيام وتأتى الأخرى وما زال أجمل طبق كشرى عدس أصفر يمكن أن تأكله بصحة السلاطة الخضراء والبيض المدحرج والبطاطس المقلية هو الطبق الذى أكلته وأنا صغير فى بيت أمى، وتظهر موائد وتختفى موائد ويظل هذا الكشرى الأصفر بملاحقاته هو طبقى المفضل، وتظل زوجتى على حالها تحاول وتحاول لتكسب الرهان كاملاً وتأخذ علامة المطبخ كاملة، ربنا يعينها طبعاً، والأهم ربنا معايا فى اللى هيحصل بعد الكلمتين دول.

 


مواضيع متعلقة