«زبالة المصريين» أقوى من «10 حكومات»: القمامة «تزداد وتنتشر»
«زبالة المصريين» أقوى من «10 حكومات»: القمامة «تزداد وتنتشر»
- أحمد توفيق
- أحمد نظيف
- أرض الواقع
- أزمة القمامة
- أزمة مستمرة
- أصحاب المبادرات
- أمن قومى
- إبراهيم محلب
- إدارة الأزمات
- إدارة الأزمة
- أحمد توفيق
- أحمد نظيف
- أرض الواقع
- أزمة القمامة
- أزمة مستمرة
- أصحاب المبادرات
- أمن قومى
- إبراهيم محلب
- إدارة الأزمات
- إدارة الأزمة
- أحمد توفيق
- أحمد نظيف
- أرض الواقع
- أزمة القمامة
- أزمة مستمرة
- أصحاب المبادرات
- أمن قومى
- إبراهيم محلب
- إدارة الأزمات
- إدارة الأزمة
- أحمد توفيق
- أحمد نظيف
- أرض الواقع
- أزمة القمامة
- أزمة مستمرة
- أصحاب المبادرات
- أمن قومى
- إبراهيم محلب
- إدارة الأزمات
- إدارة الأزمة
«إجراءات شاملة لمواجهة مشكلة القمامة بالمحافظات»، عنوان بالصفحة الأولى فى جريدة الأهرام، 29 سبتمبر 2009، بعد اجتماع موسع رأسه الدكتور أحمد نظيف، رئيس الوزراء الأسبق، بحضور وزراء البيئة والمالية والتنمية المحلية حينذاك، وعدد من المحافظين، 4 ساعات كانت مدة الاجتماع الذى ناقش بحسب نص البيان الرسمى الصادر «الخطة الشاملة التى أعدتها الحكومة للقضاء على المشكلة نهائياً»، لكن على مدار نحو 8 سنوات، منذ اجتماع حكومة «نظيف» مروراً بعشرات الاجتماعات الأخرى التى عقدتها حكومات متعاقبة بعد ثورة 25 يناير، وحكومات ما بعد ثورة 30 يونيو، لا تزال الأزمة مستمرة حتى اليوم، برغم كم التصريحات والمناقشات والقرارات والخطط.
{long_qoute_1}
«القمامة أقوى من الحكومة»، عنوان يصف المشهد؛ ففى أغسطس 2015، ترأس المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء وقتها، اجتماعاً لبحث منظومة النظافة، بحضور وزراء «التنمية المحلية، والتخطيط، والتطوير الحضرى، والصحة، والبيئة»، ومحافظى القاهرة، والجيزة، والقليوبية، والبحيرة، والإسكندرية، وعدد من رؤساء شركات النظافة، وشدد الرجل الذى اشتهر بـ«البلدوزر» على ضرورة وضع حل جذرى لمشكلة القمامة، قائلاً بلهجة حاسمة: «الشوارع لازم تنضف من القمامة.. وهذا كلام نهائى، فهذا أمن قومى للبلد». ووجه رئيس الوزراء بضرورة تذليل العقبات لتحقيق هذا الهدف المهم، وإصلاح أى أعطال فى المعدات التى تستخدم على الفور، موجهاً بضرورة الاستفادة من إمكانات وزارة الإنتاج الحربى والهيئة العربية للتصنيع فى هذا الشأن. إلا أنه بعد فترة قدمت الحكومة استقالتها دون أن يتحقق شىء من ذلك، لتعقبها حكومة جديدة بخطط وقرارات واجتماعات أخرى.
«ليس لدينا ثقافة البناء على ما انتهى إليه الغير، للأسف كل رئيس وزراء أو وزير أو مسئول يبدأ فى دراسة وبحث القضية من الصفر، ويعطى توجيهاته دون النظر إلى ما قدمه المسئول الذى كان يعمل قبله، وبسبب هذه الآفة تستمر مشكلات كثيرة دون حل، ومنها أزمة القمامة الموجودة فى كل العصور ومع كل الحكومات»، يقول دكتور أحمد توفيق، أستاذ إدارة الأزمات بالجامعة الأمريكية، مؤكداً أن «التتابعية» من مبادئ علم الإدارة، بمعنى أن يكون هناك تتابع فى إدارة الأزمة، ومراجعة للخطوات السابقة التى تم اتخاذها، سواء للمواصلة عليها أو تعديلها، يضيف: «لكن ما يحدث فى مصر شىء آخر، كل مسئول عايز يبدأ من الأول وكأنه هيخترع العجلة، وبالتالى مجهود اللى قبله بيضيع على الأرض، ومجهوده هو كمان ممكن ميستكملش لأنه غير مستمر فى منصبه، وقد يأتى من هو بعده ليبدأ من جديد تماماً».
{long_qoute_2}
مرت الأيام فيما بقيت أزمة القمامة مستمرة، حتى قرر المهندس شريف إسماعيل، الذى خلف «محلب» فى رئاسة مجلس الوزراء، تشكيل لجنة رباعية تتكون من وزارات المالية والتنمية المحلية والبيئة والتخطيط لحل مشكلة القمامة ديسمبر 2015، وصرح خالد فهمى وزير البيئة، عقب القرار، بأن الوزارة قامت بإعداد خطط لمكافحة القمامة قدمتها للجنة، فيما ستتولى وزارة المالية الدعم المالى لمواجهة المشكلة، مؤكداً أن هناك إجراءات فورية ستنتهى خلال الخمسة أشهر المقبلة فى أماكن معينة بعدد من المحافظات، وستبدأ الأجهزة المعنية فى خطة جديدة لجمع القمامة من جميع الوحدات السكنية فى أنحاء الجمهورية ونقلها وفرزها وفق عملية منتظمة ستساهم فى حل الأزمة، 9 أشهر مرت على اللجنة الجديدة دون أن يتحقق وعد الوزير، الأمر الذى يُرجعه أستاذ إدارة الأزمات لعدة أسباب، هى: «غياب المنظومة المتكاملة، حيث إن الكلام الذى يقال من المكاتب وفى البيانات الرسمية، لا يجد على أرض الواقع المنظومة التى تتولى تحقيقه، وهذا قصور كبير، أيضاً أن مواجهة مشكلة مثل القمامة يجب ألا يقتصر حلها على قرار من وزير أو رئيس وزراء، ولكن يجب إشراك أطراف أخرى لتصبح الرؤية متكاملة، مثل شركات النظافة ورجال الأعمال وأصحاب المبادرات والمشروعات المتعلقة بالقمامة وكذلك استطلاع آراء المواطنين عن الطريقة المثلى التى تناسبهم، لكن هذا لا يتم». يرى «توفيق» أن الأزمة يمكن تقسيمها إلى عنصرين: العنصر البشرى، والعنصر التكنولوجى، قائلاً: «أولاً نحتاج إلى دعم ثقافة النظافة بين المواطنين، والتوعية بنظام الفصل المبدئى فى المنازل، وثانياً نحتاج لمنظومة متكاملة للجمع والنقل والفرز، وأخيراً استخدام التكنولوجيا فى تحويل هذه القمامة إلى استخدامات نافعة».
فى إطار خطوات حكومة «إسماعيل» لمواجهة الأزمة، لجأت إلى تشكيل جهاز جديد مستقل سمته «جهاز تنظيم إدارة المخلفات»، التابع لوزارة البيئة، وصدر بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3005 لسنة 2015، يضم ممثلين لـ8 وزارات، هى: «البيئة، التنمية المحلية، المالية، التخطيط، الصحة، الزراعة، الإنتاج الحربى، والداخلية»، بالإضافة إلى ممثلين للمجتمع المدنى وخبراء، وتتمثل مهامه بحسب نص قرار إنشائه فى: «وضع استراتيجية متكاملة لإدارة المخلفات، ووضع استراتيجية للتعامل مع النفايات الخطرة، وإصدار قانون إدارة المخلفات، وتأهيل وتدريب العاملين فى هذا القطاع، وإيجاد آليات لتمويل المشروعات ذات الصلة وجذب وتشجيع الاستثمارات فى مجال أنشطة جمع ونقل ومعالجة المخلفات والتخلص الآمن منها، وتنظيم ومتابعة ومراقبة كل العمليات المتعلقة بإدارة المخلفات على المستوى المركزى والمحلى بما يحقق الارتقاء بخدمة الإدارة الآمنة بيئياً للمخلفات بأنواعها، كما يهدف أيضاً إلى دعم العلاقات بين مصر والدول والمنظمات الدولية فى مجال المخلفات والتوصية باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للانضمام إلى الاتفاقيات الدولية والإقليمية المتعلقة بالمخلفات».
{long_qoute_3}
وقالت الدكتورة فاطمة محسن، الرئيسة التنفيذية لجهاز تنظيم إدارة المخلفات بوزارة البيئة، إن كمية المخلفات فى مصر تبلغ نحو 22 مليون طن قمامة سنوياً، لا يتم تدوير سوى 12% من تلك النسبة، واصفة أنها «ضئيلة للغاية مقارنة بالدول الأخرى التى تصل نسبة التدوير فيها إلى 20 و30، بل 50% فى بعض الدول المتقدمة»، مؤكّدة أنه يتم التخلص من 5% من إجمالى المخلفات فى مدافن صحية باعتبارها مخلفات خطرة، فيما تُنْقَل الكمية المتبقية إلى مقالب وصفت غالبيتها بـ«العشوائية».. «فاطمة» أكدت أنه يوجد جوانب خلل لا بد من معالجتها للتغلب على أزمة القمامة، سواء فى جاهزية المقالب أو المعدات أو شركات النظافة، وصولاً إلى المواطن نفسه، موضحة أن الإنفاق الحالى على منظومة المخلفات يبلغ 2.187 مليار جنيه سنوياً، مُمَوَّلَة من العديد من الوزارات والهيئات، بالإضافة إلى المِنَح والقروض، وأن تكلفة إدارة الطن الواحد على مصر تبلغ 103 جنيهات: «هذه تكلفة عالية، ووضعنا خطة للنهوض بمعدل التدوير ليصل إلى 20% بدلاً من 10% فقط، وأيضاً رفع مستوى جمع القمامة على مستوى الجمهورية إلى 80%، حيث لا يتم جمع إلا 50% فى بعض المناطق الريفية، وقد تقل هذه النسبة فى مناطق عشوائية أو فقيرة».
الأرقام التى نقلتها الرئيسة التنفيذية للجهاز الجديد المسئول عن إدارة القمامة، تعكس حجم الأزمة، والأهداف التى أكدت سعى الجهاز لتحقيقها فى أقل مدة ممكنة تبدو جيدة للغاية، لكن التنفيذ وحده هو المعيار الأكثر أهمية، حسبما يشير الدكتور عادل عامر مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية، الذى أعد دراسات متعلقة بملف القمامة، سواء للتخلص أو الاستفادة منها، مؤكداً أن تزايد معدلات القمامة ومحاصرتها لأماكن التجمعات البشرية كالمدارس والمستشفيات أصبح خطراً يهدد بكارثة بيئية خطيرة على صحة المواطنين، واتهم الحكومات المتعاقبة بالفشل فى التعامل مع تلك المشكلة، بالإضافة إلى ضعف الوعى البيئى لدى المواطن الذى ساهم فى تفاقم الأزمة، بما أدى للإخلال بأحد الحقوق الإنسانية الرئيسية وهى حق المواطن فى العيش فى بيئة نظيفة، وهو المفهوم الذى ساعد إلى حد كبير فى اعتبار الحق فى بيئة نظيفة ضمن فئة الجيل الثالث لحقوق الإنسان بعد الحقوق المدنية والسياسة باعتبارها الجيل الأول، والحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية باعتبارها الجيل الثانى لحقوق الإنسان: «أتاحت لنا التكنولوجيا فرصاً كبيرة للتخلص الآمن من القمامة بطرق أكثر تطوراً، وأيضاً الاستفادة منها اقتصادياً، لكن يجب فى البداية أن تحال مسئولية إدارة القمامة ومعالجتها بأكملها إلى جهة واحدة، تتمثل فى المحليات باعتبار أن كل محافظة لها كميات متفاوتة تنتجها وتختلف طبيعة هذه المخلقات من محافظة إلى أخرى».
واقترح «عامر» عدة مقترحات تساهم فى تطوير المنظومة، ومواجهة الأزمة المستمرة مع مختلف الحكومات: «لا بد أن تكون هناك علاقة طردية بين الكثافة السكانية وتوفير العدد المناسب من صناديق القمامة، وتوفير صناديق فى مسافات متقاربة ولتكن المسافة بين كل صندوق وآخر 30 متراً، خاصة فى المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، وتوقيع غرامات فورية على المخالفين ومن يقومون بإلقاء القمامة فى غير أماكنها المخصصة لذلك عن طريق شرطة المرافق، وهى إحدى جهات الشرطة المتخصصة بوزارة الداخلية، وتنفيذ تفتيش دورى فجائى يكشف المخالفين لقواعد إلقاء القمامة بإشغال الطريق بمخلفات القمامة، وتفعيل آلية لتلقى شكاوى المواطنين وبلاغاتهم حول وجود القمامة بالشوارع، وتقدم الشكاوى والبلاغات لشرطة المرافق حتى يتم توقيع غرامات وتحرير محاضر إشغال طريق وتلويث البيئة بجانب أن تتلقى مؤسسات أهلية الشكاوى لتقوم برفعها إلى المسئولين فى المجالس الشعبية المحلية وغيرها من أجهزة المدن».. مقترحات «عامر» اهتمت بجانب المواطن أيضاً: «لا بد من تنظيم حملات إعلامية من خلال التليفزيون والإذاعة والصحف تتبنى القضاء على مشكلة القمامة كمشكلة أمن قومى لما يمكن أن يؤدى إليه تراكمها من انتشار الأوبئة والأمراض»، مطالباً بألا يتم التجديد للشركات الأجنبية التى يثبت فشلها وتقاعسها عن القيام بأعمالها، وأن توكل أعمالها للمحليات أو تنشأ شركة وطنية لها فروع بالمحافظات تقوم بتلك المهام، على أن تتولى المجالس الشعبية المحلية بالتنسيق بين مجموعات من الشباب ومؤسسات المجتمع المدنى والقطاع الخاص، ولا يتوقف الأمر عند حد جمع القمامة فقط بل يمتد ليشمل إقامة منظومة كاملة لتدوير القمامة والمخلفات بشكل يحقق العوائد الاقتصادية المنتظرة منها، مع تشجيع البنوك على الاستثمار فى مجال إعادة تدوير القمامة، وأن توفر الحكومة أراضى بأسعار مناسبة لإنشاء مصانع خاصة بتدوير القمامة، وكذلك تقوم كليات الزراعة والعلوم بإنشاء أقسام خاصة بتدوير القمامة، متابعاً: «كل هذه الحلول يجب البدء فيها بخطوط متوازية، وعدم الاهتمام بجانب وإغفال آخر، حتى يتحقق النجاح المطلوب، ولا يكون الأمر مجرد إجراءات مؤقتة وتصريحات فى الهواء تتبخر مع مرور الوقت».
- أحمد توفيق
- أحمد نظيف
- أرض الواقع
- أزمة القمامة
- أزمة مستمرة
- أصحاب المبادرات
- أمن قومى
- إبراهيم محلب
- إدارة الأزمات
- إدارة الأزمة
- أحمد توفيق
- أحمد نظيف
- أرض الواقع
- أزمة القمامة
- أزمة مستمرة
- أصحاب المبادرات
- أمن قومى
- إبراهيم محلب
- إدارة الأزمات
- إدارة الأزمة
- أحمد توفيق
- أحمد نظيف
- أرض الواقع
- أزمة القمامة
- أزمة مستمرة
- أصحاب المبادرات
- أمن قومى
- إبراهيم محلب
- إدارة الأزمات
- إدارة الأزمة
- أحمد توفيق
- أحمد نظيف
- أرض الواقع
- أزمة القمامة
- أزمة مستمرة
- أصحاب المبادرات
- أمن قومى
- إبراهيم محلب
- إدارة الأزمات
- إدارة الأزمة