رأيت «الصبا»
رأيت «الصبا»
- الشعر الأبيض
- عشرون عاما
- فى كل مكان
- قيد الحياة
- لون شعرك
- هموم الدنيا
- أحلام
- أذن
- الشعر الأبيض
- عشرون عاما
- فى كل مكان
- قيد الحياة
- لون شعرك
- هموم الدنيا
- أحلام
- أذن
- الشعر الأبيض
- عشرون عاما
- فى كل مكان
- قيد الحياة
- لون شعرك
- هموم الدنيا
- أحلام
- أذن
عشرون عاماً مرت كالدهر على فراقك، عشرون عاماً والعين تدمع شوقاً لرؤياك والقلب يحزن لفقدانك، والأذن تفقد همساتك الحانية يا رحيق فؤادى ونبض وجدانى، عشرون عاماً فارقنا فيها جسدك الطاهر إلا أن روحك النقية تحيا بيننا فى سلام مؤنس، عشرون عاماً لم تغب فيها عن ذهنى ولو لحظة يا أبى، كنت أستشيرك فى كل خطواتى، فى فرحى، فى ألمى، فى ضحكاتى، فى صمتى، لم تغب عن مخيلتى أبداً، كبرت وكبرت أحلامى، ولم تكبر على حلم رؤياك الغالية، وكنت أطلب من الله فى كل صلاة أن تزورنى فى المنام، حتى تلك المرة عندما سألنى أحدهم عن عمرك فانتابنى الصمت ولم أعرف بماذا أرد فكانت إجابتى «أنك لست على قيد الحياة»، وفقاً لحسابات الدنيا وسنة الحياة الموجعة.
شردت بذهنى ليسافر فى النجوى حلمى، وحاولت أتخيل هيئتك، طلتك، لون شعرك، ملامح وجهك، بعد أكثر من 20 عاماً عن رحيلك عنا، وبدأت أتساءل هل تحمل كل ألوان الصبا كما تركتنا، أم كنت ستأخذ من هموم الدنيا ما يضنى، وينسحب ذلك على ملامح وجهك، أو تقدم بك العمر ليغزو الشعر الأبيض رأسك، ولم يطل شرودى حتى غالبنى النوم ووجدتنى أبحث عنك فى كل مكان، ولمحتك بطرف عينى على ربوة عالية مرتفعة تأتى من بعيد، هرولت مسرعة ولم تصدق عيناى وبدا صوتى يرتفع بمناداتك بالكلمة التى لم ينطق بها لسانى لأكثر من عشرين عاماً، «ياااا بااااااااابا».
حدثتك حينها عن أم عظيمة، زرعت فينا ما كنت تحلم به وأكثر، رافقتنا فى كل شىء حتى فى أبسط الأشياء، أخبرتنا بما لم تخبرننا به يا أبى عن الحياة، وهبتنا شبابها وصحتها لنزدهر أنا وأخوتى، ليسلك كل منا درباً مختلفاً مرموقاً فى المجتمع، وجدتك تبتسم ابتسامة تحمل صفاء وعرفاناً جميلاً، ابتسمت أنا أيضاً على ابتسامتك، التى كنت تؤكد فيها على روعة اختيارك للزوجة الصالحة الوفية «أم بألف رجل»، أما ابتسامتى فكانت لأننى أيقنت بالمعادلة الربانية، التى تقول ««تبسم» فإن.. الله.. ما أشقاك إلا ليسعدك، وما أخذ منك إلا ليعطيك، وما أبكاك إلا ليضحكك، وما حرمك إلا ليتفضل عليك وما ابتلاك.. إلا لأنه «أحبك»، استيقظت من منامى ومشهد ابتسامتك أمام عينىَّ ومكانك المُنّعم الذى رأيتك فيه كان خير عزاء لى أنك موجود فى أعلى مراتب الجنان ووجهك بشوش كما هو، رحمة الله عليك يا أبى طيب الله أثرك ورحمك رحمة واسعة.