السعودية تدفع ثمن احتضانها للإرهاب وجماعات العنف المسلح

الأربعاء 12-10-2016 AM 10:02
السعودية تدفع ثمن احتضانها للإرهاب وجماعات العنف المسلح

مجموعات «داعش» الإرهابية انتشرت فى عدد من البلدان العربية 

شهد عصر الملك عبدالله بن عبدالعزيز، خادم الحرمين الشريفين الراحل، حرباً شرسة ضد التنظيمات والجماعات الإرهابية، حيث تصدت المملكة فى ذلك الوقت لتغوّل تنظيمات «القاعدة وداعش والإخوان»، فى المنطقة العربية والخليج، بعد أن عانت السعودية خلال عقود من رعايتها لتلك الجماعات، خصوصاً أثناء الحرب فى أفغانستان.

ألغت قوائم الملك الراحل للتنظيمات الإرهابية ودعمت «جبهة النصرة» ضد الدولة السورية

وتُوجت جهود «عبدالله» قبل رحيله بإصدار قائمة للجماعات الإرهابية المحظورة وعلى رأسها الإخوان والقاعدة، إلا أنه بتولى الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الحكم فى السعودية، حصلت الجماعات الإرهابية على دعم مالى وعسكرى مباشر من المملكة التى عادت لاحتضان تلك التنظيمات المتطرفة، وساندتها مادياً وعسكرياً، وخصوصاً فى سوريا واليمن، وألغت لائحة التنظيمات الإرهابية.

ومع تولى الملك عبدالله بن عبدالعزيز، مقاليد الحكم فى السعودية، بدأ فى حرب شاملة ضد الإرهاب، خصوصاً بعد اندلاع ثورات الربيع العربى، حيث ازدادت حالة التوتر فى العلاقة القائمة بين «السعودية» و«الإخوان» نتيجة اكتشاف المملكة، بحسب رؤية يسرى العزباوى الباحث السياسى، الدور الذى تؤديه الجماعة فى تفتيت وتقسيم الدول العربية، فأخذت المملكة فى التعامل الحذر مع التنظيم وترقب الأوضاع.

وبعد ثورة 30 يونيو، وصل الخلاف بين الإخوان والسعودية إلى ذروته بعد أن بارك خادم الحرمين الثورة الشعبية التى أطاحت بحكم الجماعة، بل وصل الأمر إلى حظر السعودية للإخوان واعتبار تنظيمهم إرهابياً، ولم يتوقف «عبدالله»، عند حد التصدى لتوغل التنظيم وحسب، بل بدأ فى دعم التحركات العسكرية التى يشنها التحالف الدولى ضد تنظيم داعش فى العراق وسوريا، الأمر الذى أدى لتنفيذ التنظيم عدداً من العمليات الإرهابية داخل الأراضى السعودية انتقاماً من الملك عبدالله، وحربه ضد الإرهاب.

وتولى الملك سلمان الحكم خلفاً لـ«عبدالله» ليتغير كل شىء تماماً، وتتحول السعودية من استراتيجية الحرب على الإرهاب، إلى دعمه ممثلاً فى القاعدة والإخوان بسوريا واليمن.

ففى سوريا، قدم الملك سلمان، دعماً عسكرياً ومادياً لجبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة فى الشام، بحجة الإطاحة ببشار الأسد، وقال تقرير لصحيفة الإندبندنت، على لسان مسئولين أتراك، إن السعودية ترسل الأموال والأسلحة إلى جبهة النصرة وتسهل تركيا دخولها إلى سوريا. وأوضحت أن هناك اتفاقاً عُقد بداية مارس الماضى بين البلدين بعد لقاء جمع الرئيس التركى، رجب طيب أردوغان، والملك سلمان بن عبدالعزيز، فى الرياض، اقترح فيه الأول أن يعمل البلدان على «سد فراغ التدخل الغربى الفاشل فى سوريا»، خصوصاً بعد فشل الدول الغربية فى فرض حظر جوى على مناطق سورية، وأن توسع البلدين دعم المعارضة المسلحة هناك -فى إشارة إلى جبهة النصرة-، ليمثل ذلك أول اتفاق بين الجانبين السعودى والتركى، عقب الخلاف الشديد بينهما أيام الملك الراحل.

وتحسنت علاقة الإخوان بالسعودية بشكل ملحوظ مع الملك سلمان، حيث تولى إخوان السعودية وساطة بحسب مصادر إخوانية، للصلح بين الطرفين، كما استضافت السعودية زعيم تنظيم الإخوان فى تونس، راشد الغنوشى، رئيس حزب النهضة، أكثر من مرة، وأصبحت الرياض بأموالها مرتعاً خصباً لكل قيادات الجماعات الإرهابية باستقبالهم فى القصور الملكية بداية من الداعية الإخوانى يوسف القرضاوى إلى خالد مشعل، وآخرين.

وفى اليمن، دعمت السعودية تنظيم الإخوان هناك ضد جماعة الحوثيين الشيعية، بعد أن قادت المملكة تحالفاً خليجياً لشن عملية عسكرية تحت مسمى «عاصفة الحزم»، وظهر التعاون بين الإخوان والسعودية فى اليمن بوضوح بعد أن أعلن كل من اتحاد «القرضاوى» المزعوم لـ«علماء المسلمين»، وهيئة علماء المسلمين فى العراق، وتنظيم الإخوان السورى والأردنى، وحركة أحرار الشام الإسلامية، دعمهم لعملية عاصفة الحزم.

السعودية الآن تدفع ثمن احتضان التنظيمات الإرهابية سابقاً وحالياً على يد الملك سلمان، وخصوصاً تنظيم القاعدة، المنفذ لأحداث 11 سبتمبر، بعد إقرار الكونجرس الأمريكى، سبتمبر الماضى، تشريعاً يسمح لأسر ضحايا هجوم 11 سبتمبر بمقاضاة الحكومة السعودية على الأضرار التى لحقت بها، وهو ما اعترض عليه البيت الأبيض بعد أن استخدم الرئيس الأمريكى باراك أوباما الفيتو الرئاسى لتعطيل القانون، إلا أن مجلس النواب الأمريكى أصر على تمريره.

مصر والسعودية.. مفترق طرق في علاقة استراتيجية

أخبار قد تعجبك

التعليقات

عاجل