طفل من «عزبة حرب»: الثورة شالت «مبارك» ولخلخت «مرسى»
لم يذهب يوماً إلى «التحرير»، لكنه كان شغوفاً بالاستماع إلى القصص التى تأتيه من هناك من أصدقائه الذين حالفهم الحظ وذهبوا ورأوا بأعينهم الثورة وهى تُسقط رئيساً وتأتى برئيس جديد، الطفل صبحى صابر، الذى لم يتجاوز عمره 10 سنوات، ويسكن فى «عزبة حرب» بضواحى الجيزة كان يتلقى تعليمات مشددة من والده بعدم الذهاب إلى ميدان التحرير «ابعد عن الشر وغنيله»، ورغم ذلك فهو يعرف كل تفاصيل ميدان التحرير شكلاً ومضموناً.
جلس «صبحى» مستنداً إلى الحائط الحجرى يسترجع ذكرياته عن الثورة ومن آن لآخر، يقضم لقمة من رغيف «حواوشى» يمسكه بيديه، ويقول: «أنا عارف إن الناس نزلوا التحرير مرتين مرة شالوا مبارك ومرة لخلخوا مرسى»، يضحك كثيراً وهو ينطقها «لخلخوه»، فقد سمعها من والده البائع السريح «أبويا قال اللى فى التحرير دول مش قادرين يشيلوا مرسى بس كفاية عليهم يلخلخوه والدور عليكم بقى يا صبحى لما تكبروا تبقوا تشيلوه».
ملامح «صبحى» لا تختلف كثيراً عن عمر «شهيد البطاطا» المغدور به فى ميدان التحرير «أنا عارفة، يعنى سمعت عنه فى التليفزيون.. أبويا لما شافه حلفنى على المصحف إنى ما نزلش التحرير».
صبحى له 4 أشقاء «3 صبيان وبنت» رفض أن يذكر اسمها، «ماينفعش أقول اسم أختى فى الجورنال»، لكل منهم حلمه ومصروفه أيضاً «مصروفنا قل عن السنة اللى فاتت ولو أمى عاملة لنا ساندوتشات فى البيت ما بناخدش مصروف خالص» لكن أمه التى قسمت مصروفه اليومى بينه وبين أخيه الأصغر عوضته بحنانها، فلم تضع شهادة ميلاده فى جيبه دافعة إياه إلى الاتحادية ليلقى المولوتوف نظير 600 جنيه «أنا حلفت على المصحف إنى مش رايح التحرير، لكن مين عارف ممكن يحصل إيه».