صبّح على «محمد» بـ2 جنيه بس

كتب: إنجى الطوخى

صبّح على «محمد» بـ2 جنيه بس

صبّح على «محمد» بـ2 جنيه بس

يعيش على رصيف القاهرة، كل ما يملكه من الدنيا صندوق خشبى وأدوات لتلميع الأحذية، هو «محمد عبدالمقصود»، الذى أطلق عليه المارة «ساكن الرصيف»، يعيش فى أحد شوارع مدينة نصر، يعمل طيلة النهار، وعندما تغرب الشمس يمدد جسده وينام على الأرض، لا يخشى شيئاً فهو أصلاً لا يملك سوى جنيهات قليلة يجنيها يومياً من عمله فى مسح الأحذية: «اللى زيى الدنيا نسيته، كأنى مش عايش، بتعاملنى كأنى عابر سبيل، لا عمرها بتحن أو تعطف عليا». الشرابية هى مسقط رأسه، شهد فيها طفولته السعيدة، التى كانت تنذر بموهبة كبيرة فى مجال الرياضيات، أدركها جميع من حوله بحسب قوله: «لما كبرت شوية، أهلى وأقاربى اتوفوا واحد ورا التانى، وإخواتى الاتنين اتلهوا فى مشاغل الحياة وبيتهم وعيالهم مقدرش ألومهم على كده، وبقيت أنا وحدى وبعد شوية صاحب البيت طلب منى أسيبه، ومبقاش ليا مكان».

 

لحية كثة، وقميص أزرق باهت، وسروال متسخ بالٍ، هى الهيئة التى يظهر عليها «محمد»: «بعد ما سبت بيت أهلى، ومقدرتش أكمل تعليمى، بقيت ألف فى الشوارع أدور على أى وظيفة لغاية ما بقيت مسّاح جزم، وبعيش اليوم بيومه من اللى بكسبه، وولاد الحلال بيتبرعوا لى بهدمة على قدى».

قضى «محمد»، 35 عاماً من عمره فى الشارع وفى مسح الأحذية: «كان نفسى ألاقى حد حنين عليا، حكومة أو عيلة، لكن القدر ساعات بيكون له رأى تانى، وكله كوم، والغلا اللى الناس فيه كوم تانى لدرجة أن فى ناس بطلت تمسح جزمها علشان توفر 2 جنيه».


مواضيع متعلقة