حوار بـ«الورقة والقلم» مع معاق أصم بعد محاولته الانتحار
وقف أمام نفسه فى لحظة يأس فوجدها لا تساوى عند محافظ أسيوط جناح بعوضة، تخيل أنها قد تساوى أكثر عند وزارة التضامن فجرى وراء ما تبقى من كرامته إلى هناك، ولكن مع الأسف وجد نفسه عندهم أهون خرج من عندهم وهو على يقين تام أن حياته لا قيمة لها وأن الآخرة خير وأبقى، وهنا اتخذ القرار واختار «الحياة الأبدية»، وبينما ينفذ قراره يصدق المثل «إدينى عمر وارمينى فى البحر».
أمام مجلس الوزراء حيث كان يجلس وفوق رأسه لافتة كبيرة تحمل رسالة إلى المسئولين، جلس الرجل الأصم إلى جانب عكازيه، لندير معه هذا الحوار بـ«الورقة والقلم».
* سألناه: من أنت؟ ولماذا تجلس هنا وفى هذه اللحظة؟
- أجاب: أنا أبوالعلمين رشاد كامل فى العقد الثانى من عمرى طالب بكلية أصول الدين جامعة الأزهر. أصبت وأنا فى العاشرة من عمرى بالتهاب فى الحبل الشوكى أسفر عن شلل رباعى، ولكن من فضل الله علىَّ أستطيع الآن أن أستند على ذراعىّ والسير على عكازين وأنا من محافظة أسيوط.
* «الوطن»: كتبت له منذ متى تجلس هنا؟ ولماذا؟
- «أبوالعلمين»: أجلس منذ 3 أيام أريد مقابلة رئيس الوزراء لأن كل الأبواب مغلقة فى وجهى وربما هو الأمل الأخير
* «الوطن»: ولماذا تريد مقابلته؟
- «أبو العلمين»: كل ما أريده هو أن أضع الكشك الخاص بى أمام مستشفى قصر العينى بأسيوط لأنه المكان الوحيد الذى يمكن أن أسترزق منه خاصة أنه قريب من سكنى ومن معارفى ولا أريد أى شىء من الحكومة حتى الكشك نفسه.. خلى عنهم.
* «الوطن»: وهل تملك الكشك؟
- «أبوالعلمين»: نعم وربنا وحده يعلم من أين وصلت إلى تكاليف تصميمه لكن المحافظة لا توافق على وضعه أمام المستشفى
* «الوطن»: أين هذا الكشك؟
- «أبوالعلمين»: موجود أمام شركة «سيد» للأدوية فرع أسيوط.
* «الوطن»: وهل ذهبت للمحافظ؟
- «أبو العلمين»: كتير، ولم تكن هناك أى منفعة لدرجة أنى فى يوم أسود مش مسامح نفسى عليه فى لحظة كره للدنيا رميت نفسى فى النيل وأنقذنى ولاد الحلال اللى كانوا معديين وبعد أن عُرفت قصتى فى المحافظة بدأ المحافظ السابق فى الاستماع إلىّ ثم نزلت إلى التحرير مع من نزلوا ويا فرحة ما تمت المحافظ اتغير.
* ولماذا لم تذهب إلى المحافظ الجديد؟
- قالوا لى المحافظ لا يقابل المعاقين.. تصورى يا أستاذة.. طب نروح لمين لما المحافظ ما بيقابلش معاقين؟
* هل ذهبت لوزارة التضامن؟
- يعرفونى هناك جميعهم بالاسم فأنا أذهب إليهم منذ عام ونصف.. السكرتير العام والسكرتير العام المساعد ورئيس مباحث المرافق ورئيس حى غرب ووكيل وزارة التضامن الاجتماعى ومدير أمن أسيوط كل هؤلاء يعرفونى بس ما فيش فى إيديهم حاجة لازم توقيع المحافظ وأنا راجل متعلم ومش عايز أكون بلطجى واتحرك من نفسى وأنا لا أريد إلا أن أضع الكشك أمام المستشفى لا أريد مال أو أى شىء.
هذه هى حكاية أبوالعلمين رشاد كامل الذى لا يطلب شقة فى «مدينتى» ولا فدادين فى «توشكى»، مجرد كشك أمام المستشفى ليستطيع أن يعيش من دخله.