«الوطن» ترصد معركة الغاز والبودى جاردات بجامعة مصر الدولية
ارتفاع صوت الهتافات يكسر هدوء طريق مصر- الإسماعيلية الصحراوى، وآثار الاشتباكات تملأ ساحة جامعة مصر الدولية من الخارج، خيام ممزقة ولافتات مهلهلة متناثرة فى مدخل الجامعة الرئيسى، قطع الحجارة تملأ جنبات ساحة الجامعة المطلة على الطريق الصحراوى، سيارات الشرطة متوقفة خارج أسوار الجامعة فيما توجد سيارات الإسعاف داخل الحرم الجامعى، بعض الطلاب يساعدون أمن الجامعة فى تنظيم الدخول وتفتيش الزوار والاستعلام عن هويتهم.
زجاج المبنى الرئيسى محطم تماما جراء الاشتباكات الدامية، مئات الطلاب يتجمعون أمامه ويهتفون ضد رئيس الجامعة شبل الكومى ونائبه حمدى حسن بهتافات «ارحل» و«ياللى ساكت ساكت ليه خدت حقك ولا إيه»، طلاب آخرون من جامعات خاصة مختلفة يساندون زملاءهم ويقولون «مش واخدين حقوقنا فى الجامعات الخاصة يسقط يسقط رأس المال» إصابات مختلفة وجروح سطحية فى صفوف الطلاب المعتصمين نقل بعضهم إلى مستشفى السلام والآخر إلى مركز الطب العالمى حسب وصف أحد المسعفين. قال أيضاً إن عدد المصابين يصل إلى 50 حالة تم علاجها داخل سيارات الإسعاف الست بعد أن هرعت إلى الجامعة عصرا بعد اندلاع الاشتباكات بين الطلاب وأمن الجامعة.[Quote_1]
حليم الشعرانى طالب بالفرقة الرابعة بكلية الألسن يقول: بدأت المشكلة منذ 3 شهور عندما نظمنا مظاهرات ضد الجامعة طالبنا فيها باتخاذ إجراءات لتأمين الطريق بعد وفاة أنطوان سامح أحد زملائنا بكلية الصيدلة، إدارة الجامعة وعدتنا باتخاذ اللازم وهدأت المظاهرات لأيام. لكن بعد تعرض زميلة أخرى لنا بكلية الصيدلة اسمها هدير محمد لنفس الحادث اندلعت المظاهرات من جديد، وتحت الضغوط دفعت إدارة الجامعة جزءا من تكاليف العملية لتهدئتنا لكنها قامت بفصل 13 طالبا لمدة أسبوعين، قالت عنهم إنهم من المحرضين ويثيرون أعمال شغب وبلطجة داخل الجامعة وتابع «حليم» متسائلا «بلطجية عشان بيعرفونا الحق» ويكمل: اعتصمنا مع هؤلاء الطلاب لوقف القرار فوعدتنا الجامعة بعدم تنفيذه ورفع الغياب عن الطلاب المفصولين فى مدة «الرفد». لكن بعد عودتهم إلى الدراسة اكتشفوا عدم رفع الغياب وهو ما يترتب عليه الرسوب فى بعض المواد لأنه حسب لائحة الجامعة «لو غبت 25% من المادة هتسقط» وهذا يعنى أن هؤلاء الطلاب سيرسبون. اعتصمنا لمدة أسبوعين «بكل احترام وعبرنا عن رأينا بحرية» وكنا نقضى ليالى الاعتصام فى المبيت بالخيام، كان عددنا حوالى 15 طالبا. [Image_2]
إدارة الجامعة كانت تمارس ضدنا ضغوطا لإنهاء الاعتصام مثل غلق دورات المياه وفصل الكهرباء.
محمد صلاح أحد الطلاب المصابين فى الاشتباكات يروى «أن الأحداث بدأت منذ يومين بعد قيام الجامعة برفد طالب آخر اتهمته بسب إدارة الجامعة فى الميكروفون بالخارج. هو كان بيحتج لعدم توفير أتوبيسات، وبعد أن وعدته بعدم تنفيذ القرار تراجعت عنه وأبلغته أنه مرفود لمدة شهر وقمنا بتجميع 4 آلاف توقيع من الطلاب أكثر من نصف عدد طلاب الجامعة البالغ 7 آلاف طالب وحددنا فيها مطالبنا وهى توفير حماية بالطريق، عدم رفد الزملاء ورفع الغياب عنهم ومعرفة اللائحة التأديبية بالجامعة فقالوا «استنوا يومين هنرد عليكم» وقررنا نقل اعتصامنا داخل أسوار الجامعة يوم الاثنين لكن فى مساء هذا اليوم قام حوالى 70 شخصا من «البودى جاردات» التابعين للجامعة بطردنا من حرم الجامعة واعتدوا علينا وأصيب عدد كبير منا. [Quote_3]
فقررنا المبيت بالخارج واتفقنا على دخول الجامعة إذا جاء الصباح. وبالفعل حضر إلى هنا عدد كبير من الطلاب الذين لم يستطيعوا النزول ليلا واستفزتهم صور الإصابات التى لحقت بنا ثم قررنا اقتحام البوابة «برر ذلك بقوله «عافية تجيب عافية» البودى جاردات رشقونا بالحجارة» من الداخل ورشوا الغازات البيضاء المضادة للحرائق علينا ثم قذفونا بالأسطوانات الفارغة. وهو ما نتج عنه تعرض بعضنا لحالات اختناق فقررنا اقتحام البوابة فى تمام الثانية والنصف ظهر يوم الثلاثاء ودخلنا بالفعل. كنا حوالى 40 طالبا أمام 70 بودى جارد.
حينذاك وقعت اشتباكات دامية فى ساحة حرم الجامعة. تقهقروا إلى المبنى الرئيسى وهربوا بداخله لاحقناهم حتى الأدوار المرتفعة فقاموا برش المياه والصابون على الأرضيات. لكن الإدارة هربتهم من الباب الخلفى فى «باصات» الجامعة. لكننا قمنا بضرب من وقع فى أيدينا ضربا مبرحا.
نتج عن تلك الاشتباكات إصابة أكثر من 50 طالبا وطالبة وتحطم نوافذ المبنى الرئيسى الزجاجية بالإضافة إلى بعض الحواجز الأخرى.[Quote_2]
داليا محمد طالبة بالفرقة الثانية كلية الصيدلة أصيبت خلال الأحداث فى ذراعها اليسرى تقول: البودى جارد بدأ الاعتداء علينا خارج أسوار الجامعة وأصبت بجروح فى ذراعى. وتكمل: الدراسة بالجامعة جيدة وهى معروفة بذلك وهى جامعة قديمة بدأت الدراسة بها 1994 «لكن الناس اتخنقت من كتر الكبت» إدارة الجامعة تتعامل معنا بأفكار ما قبل الثورة ونحن نتعامل معها بتصرفات شباب الثورة.
عمر أشرف طالب بالفرقة الأولى كلية الهندسة يقول: عدد كليات الجامعة محدود وهى الهندسة عبارة عن قسمين فقط والألسن والصيدلة والإعلام. تتراوح مصروفاتها ما بين 25 ألف جنيه حتى 40 ألف جنيه فى السنة الدراسية بدون رسوم الأتوبيس.
كريم سامح طالب بالفرقة الثالثة طب أسنان وعضو اتحاد طلاب الجامعة يقول: اعتصمنا فى البداية بكل احترام لإثبات حسن النية تجاه إدارة الجامعة. لكن بعد اعتصامنا تعرضنا للضرب مع بعض أولياء الأمور من قبل «البودى جارد» مثل والد مصطفى قنديل الذى يعالج الآن بالمستشفى. أجبرنا اللواء ممدوح مدير أمن الجامعة الآن على توقيع استقالته وهو ما قابله طلاب الجامعة بالتهليل والتصفيق. طلبنا أيضاً من مستشار وزير التعليم العالى الذى زار الجامعة عقب الاشتباكات إقالة رئيس الجامعة ونائب رئيس الجامعة لكنه لم يجبنا برد مقنع فقمنا بطرده.