شباب يبدأون رحلة الثراء بمشاريع صغيرة.. «بحلم وحلمى عنيد»

كتب: صفية النجار

شباب يبدأون رحلة الثراء بمشاريع صغيرة.. «بحلم وحلمى عنيد»

شباب يبدأون رحلة الثراء بمشاريع صغيرة.. «بحلم وحلمى عنيد»

فرصة العمل التى يوفرها القطاع الخاص أو الحكومى بحد أدنى 1200 جنيه شهرياً، لم تعد شيئاً مُجدياً بالنسبة للشباب الذين يحلمون بأن يكونوا أثرياء وهم فى مقتبل أعمارهم، مما يدفعهم إلى جمع «تحويشة العمر» والمغامرة بها على متن مركب صيد بدائية فى هجرة غير شرعية غير واثقين من وصولهم إلى البر الآخر، ومع ذلك يجازفون بحياتهم وأموالهم بحثاً عن الثراء أو مستوى حياة أفضل، وعلى الجانب الآخر هناك شباب استطاع أن يرى بقعة أمل مضيئة فى مشروعات صغيرة داخل بلادهم وعلى أرضها حاولوا بها الخروج من هذه الدائرة المفرغة لتكون نواة اقتصادية تعود بالنفع على الجميع وليس عليهم فقط، وذلك بدلاً من الجلوس على المقاهى فى انتظار فرصة عمل بأجر زهيد ربما حصل عليها أو لا.

{long_qoute_1}

زكى سعد، شاب فى الخامسة والثلاثين من عمره صاحب مشروع «الزراعة الحيوية على بالات قش الأرز» تخرج فى كلية الزراعة بتقدير عام جيد جداً، وكان ترتيبه الرابع على دفعته، انتظر تعيينه معيداً بالكلية وعندما جاءته فرصة التعيين صُدم من الراتب الذى سيتقاضاه، وهو 26 جنيهاً شهرياً فى وظيفة مؤقتة بالجامعة إلى حين إعادة النظر فى أوراقه مرة أخرى لتثبيته أو الاستغناء عنه، الأمر الذى جعله يترك عمله فى الجامعة ويبحث عن وسيلة أخرى لكسب الرزق.

ظلت فكرة إقامة مشروع يضعه على أول سلم الثراء حلماً يراوده، وذلك برغم معاناته من العمل فى الجامعة بدون أجر وفى بعض شركات القطاع الخاص التى لم يجد نفسه فيها أيضاً، ولكنه قرر فى النهاية البدء فى إقامة مشروعه الذى طالما حلم به منذ كان طالباً فى الجامعة وهو الزراعة على بالات قش الأرز وبواقى النباتات ومخلفات أشجار الزينة التى يتم ضغطها فى صناديق خشبية بمساحة متر فى متر وارتفاع 50سم من سطح الأرض مستغلاً أرضه بمحافظة الشرقية.

يقول «زكى»: «مشروعى عبارة عن زراعة حيوية تنتج عنها ثمار صحية بدون استخدام تربة ومبيدات حشرية وكيماويات وتعطى ثماراً صحية على أعلى درجة من الجودة»، ويوضح «زكى» طريقة الزراعة فى المشروع الذى قام بتنفيذه على أرضه قائلاً «بدلاً من حرق قش الأرز بنجمعه مع المخلفات الزراعية الأخرى وبنرصه بطريقة مصفوفة وبنكبسه بماكينات كبس الأرز فى صناديق خشبية صالحة للزراعة».

{long_qoute_2}

مشيراً إلى أن إنتاجية البالة الواحدة تفوق إنتاجية الزراعة على التربة بـ5 أضعاف، وهذا يتيح له دخلاً شهرياً جيداً خاصة أنه يقوم بتسويق منتجاته فى السلاسل التجارية الكبرى.

وعلى الرغم من أنه بدأ مشروعه منذ أكثر من 3 أعوام إلا أنه لم يجد الدعم والتمويل الكافى لينفذ مشروعه على نطاق أوسع من الأراضى وخاصة لصلاحية الزراعة أى نوع من النباتات وفى أى مكان دون التزام بنوعية التربة ودرجة حرارتها.

يتحدث الشاب الثلاثينى عن الصعوبات التى واجهته أثناء تنفيذ مشروعه قائلاً «ماكانش معايا جنيه واحد أبدأ بيه وبدأت من لا شىء بعافيتى وبدماغى، والتفكير بذكاء كان هو رأس مالى الحقيقى بالإضافة للخبرة السابقة اللى اكتسبتها من الشغل والدراسة فى الجامعة وكنت باشتغل بيومية 20 جنيه علشان أتعلم ومفيش حاجة كانت متوفرة عندى غير الأرض وكمان كنت باشترى بذور وسماد بالقسط». وينهى حديثه قائلاً «طموحى مالوش سقف محدد ونفسى مشروعى يحقق نجاح كبير وأتجه منه لتصدير الخضار والفاكهة للأسواق العربية والعالمية».

أما محمود أبوزيد فهو شاب فى السابعة والعشرين من عمره، تخرج من معهد فنى حاسب آلى، وانتظر فرصة عمل لوقت طويل ولكنه لم يجد بداً من الانتظار، فقرر أن يبدأ حياته بمكتبة صغيرة لبيع الأدوات المدرسية مستغلاً قرب منزله من المدارس المحيطة به.

يقول «أخدت أوضة من البيت وعملتها مكتبة لبيع الأدوات المدرسية والكتب والملخصات بأسعار مخفضة مع بداية العام الدراسى، وبدأت المشروع بمكنة تصوير وطابعة كمبيوتر».

ولم يكتف «محمود» بماكينة التصوير والطابعة بل أخذ يطور من مكتبته الصغيرة فأدخل فيها خدمة الإنترنت وكروت الشحن، وقام أيضاً بعمل شروح ومراجعات لطلبة المرحلة الابتدائية والإعدادية.

يقول «مش كل الأثرياء اتولدوا كده، فى كتير منهم تعبوا واتبهدلوا عشان يوصلوا للى هما فيه، وأنا إن شاء الله هبقى رجل أعمال معروف قريّب، ودلوقتى الحمد لله أنا مبسوط جداً علشان المكتبة الصغيرة اللى عملتها كبرت وبقت مشروع كبير والناس بتيجى من كل مكان وهحاول أخلى المكتبة أكبر».

محمود خطاب، شاب فى العقد الرابع حصل على دبلوم صنايع وعمل بإحدى شركات القطاع الخاص، وكان يتقاضى راتباً قدره 1750 جنيهاً شهرياً ينفق منه على أسرته، حياته كانت مستقرة إلى أن قامت ثورة يناير، وقتها تم تخفيض أجور العمال بنسبة 50% فى شركته فلم يعد راتبه يكفيه هو وأسرته المكونة من 4 أفراد الأمر الذى جعله يترك العمل بالشركة ويؤسس مشروعاً صغيراً يعينه على حياته ويوفر له مستوى حياة أفضل مستفيداً بالخبرة السابقة التى اكتسبها وهو يعمل بإحدى مزارع أقاربه، وقرر أن يؤسس مزرعة دواجن لتربية 2500 كتكوت على مساحة 150 متراً.

يقول «المشروع بسيط جداً ودخله كويس خالص وهيزود الإنتاج الداجنى إذا تم تمويله»، موضحاً أن سعر الكتكوت وعمره يوم واحد 5 جنيه وبياكل من 3 إلى 4 كيلو علف فى مدة 40 يوم علشان يكون وزنه كيلو ونص».

فضل أن يبدأ مشروعه بأبسط الإمكانيات متطلعاً إلى زيادة حجم مشروعه عن طريق المكسب، ولكن التمويل وقف عقبة أمامه.

يقول «كان معايا مبلغ صغير قدرت أعمل بيه أساس المشروع لكن محتاج فلوس تانى علشان أكمل مشروعى، ومن الصعب علىّ الاقتراض من البنوك علشان إجراءات السداد بتكون صعبة وممكن تعرضنى للحبس والبنك بيحاسبنى على المكسب والخسارة شهرياً وإحنا كأصحاب مشروع بنحسب المكسب والخسارة سنوياً، وباحاول أشوف شركاء يدخلوا معايا المشروع علشان يكمل ويحقق النجاح المتوقع لأنى مش ناوى أيأس وعاوز أكمل اللى بدأته وأحقق أحلامى كلها من خلال المشروع ده».


مواضيع متعلقة