لماذا تراجع تعاطف الشارع الألماني مع المأساة السورية؟
نُظمت في برلين وفي عدد من المدن الألمانية مظاهرات ووقفات احتجاجية تضامناً مع المحاصرين في حلب. بيد أن المشاركة لم تكن بحجم الكارثة الإنسانية، ما يدفع للسؤال لماذا بدأ التعاطف مع مأساة السوريين يختفي في ألمانيا وأوروبا؟تشارفآخرأصواتمعاركحلبعلىالسكوتمعوقعتشغيلمحركاتالحافلاتالخضراء،التيتقلسكاناًومقاتلينمنأحياءحلبالشرقيةإلىمحافظةإدلب،التيباتتاليوممركزتجميعمسلحيالمعارضةمنكلمكانفيسوريا.
لميلتفتأحد،ولمتُغيّرطائراتقواتالتحالفمنمسارهالتدخلعلىخطالمعارك.قدرٌمرسومٌلمستقبلعودةالمدينةلسيطرةالنظامالسوريوقعفياتفاقيةمررتمنتحتالطاولة.كمالمتستطعالحناجرالتيهتفتأمامسفاراتوقنصلياتروسيافيمختلفدولالعالممنأنتوقفنزيفالدم.
لمتكنبرلينعاصمةألمانيا،التيتحتضنقرابةمليونلاجئوطالبٍسوريبعيدةعنالاحتجاجات.كمالميتوانالمواطنونالألمانعنمشاركةالجاليةالسوريةوقفاتهمالاحتجاجيةأمامالسفارةالروسية،وفيعدةمناطقأخرىعلىمدىالأيامالمنصرمة،لكن المشاركة لمتكنكماكانتمنذسنوات.
ورغم ذلك يقول الناشطمنحملةالرقةتذبحبصمتعبدالعزيزالحمزةلـ DW عربية: "كانتهناكمشاركةألمانيةوسوريةكبيرة.لايمكنناالقولإنالقضاياالسوريةفقدتالتعاطفلكنكانهناكمشكلةفيعدمالتنسيق. الآننحننحضرلوقفةأكبريومالسبتالقادمومنالمتوقعأنتضمحوالي 5000 شخص".
حتى السوريون في ألمانيا لا يشاركون بكثافة
ومازادالطينبلةهوأنهحتىالسوريونالموجودونفيألمانيالايشاركونبحماسةفيمثلهذهالتجمعات.إذ يرى بعضهم أنه لا جدوى لمثل هذهالنشطات؛رغمأنالحراكالشعبيفيسوريابدأبمظاهرات.لكنهناكأسبابأخرىتدفعهملعدمالمشاركة.
ويشرحالإعلاميسميرمتينيلـ DW عربيةهذهالأسباببالقول: "ضعفمشاركةالسوريينفيألمانياتتلخصبناحيتين.أولاًتوزعهمالذييختلفمنمكانإلىآخر،وعدمتركزوجودهمكلهمفيمكانواحد". والعاملالآخرهوأن "معظمالسوريينهنالديهمعائلاتتعيشفيسورياويتخوفونمنسيطرةالنظامواستعادتهلزمامالقوةمايعنيمحاسبةوملاحقةذويهمفيحالشاركوابنشاطاتكهذه".
مسألة دول لا حناجر تهتف
الألمانبدورهملميتوانواعنالمشاركةلنصرةحلبحيثأطلقواالعديدمنالتغريداتعلىتويتروالحملاتللمشاركةفيالحراكأمامالسفارةالروسيةواستخدمواهاشتاغ #Aleppo #StopBombingSyria أيأوقفواقصفحلب. ولعلأبرزأشكالالتضامنتأثيراً كان النعيالذينشرتهسيدة ألمانية لأطفالحلبفي إحدى صحف بلادها. كماشاركمثقفونألمانفيمظاهرةأمامالسفارةالروسيةفيبرلين.
كذلكامتلأالعالمالافتراضيبالمشاركاتمنقبلالألمانتضامناًمعمايحدثفيحلبفغردمواطنونألمانيدعونللتظاهرأمامالسفارةالروسيةمرفقينالتغريدةبتفاصيلعنالمظاهرة.
لكنالمظاهرةالتيدعاإليهاالسوريونأمامالسفارةالروسيةلمتشهدمشاركةكافيةكمايراهاالبعض. ويشرحعليعيسومديرالمركزالتعليميلحقوقالإنسانفيمدينةفوبرتالبألمانيالـ DW عربيةأسبابذلكبالقول: "فيالسنواتالأولىكانالتعاطفأكبروالمظاهراتمنقبلالأوروبيينأكثر،لكناليومالجميعأصبحيفهمأنالقصةأصبحتمدوّلةوالأموربيددولبعينها ولمتعدبيدالشعوب. والقصةلاتخصالسوريينأنفسهمبلهيبيدروسيااليومبالدرجةالأولى،والناستشعرأنهلاجدوىمنرفعالأصوات،لإنهاءآلةالقتلفيسوريا".
لكن المحلل السياسي الألماني جاك شوستر ينتقد في تعليق له لصحيفة "دي فيلت" الألمانية المحافظة عدم خروج الألمان بكثافة في مظاهرات تتضامن مع السوريين. ويتساءل الكاتب بسخرية قائلا: "ماذا ننتظر من مجتمع، يتظاهر ساخطاً على اتفاقية التجارة الحرة والدجاج المعدل جينياً، وينزل بمئات الآلاف للشوارع احتاجاً على اتفاقية شراكة التجارة والاستثمار عبر الأطلسي، ولا يحرك ساكناً تجاه سوريا وإيران وروسيا؟".
ويضيف: "على خلاف الأمريكيين والإسرائيليين لا يهتم الألمان بسوريا أو بالأسد إلا قليلاً، فجرائمه وضحاياه لا تتناسب مع قوى الشر في رؤيتهم إلى هذا العالم".
أولى هذه الأسباب برأي الناشظ السوري أشرف غالية تعود "لعدم وجود منصات واضحة ورسمية باللغة الألمانية تشرح المواضيع بشكل واضح، وغياب رسالة واضحة من قبل السوريين الذين يدعون لهكذا نشاطات، فمن الطبيعي عدم وجود مناصرة واضحة".
"أوروبا تتقاطع مع النظام"
"لا يخف على أحد أن الأوروبيين بدؤوا منذ فترة بنسيان مسألة جرائم النظام السوري في إعلامهم، والتركيز على مسألة الإرهاب والحركات الأصولية"، يقول الناشط عبد العزيز الحمزة. وبرأيه من هنا تأتي مسألة انخفاض التعاطف أيضاً "فالناس هنا متأثرون بدعاية النظام بأنه يحارب الإرهاب في حلب".
من جانبه الباحث علي عيسو يقول "ما قامت به الحركات الأصولية من ممارسات في السنوات الأخيرة في سوريا وفي أووربا أدت لتراجع الدعم الأوروبي للقضية السورية فاليوم العديد من الأوروبيين بدؤوا يعيدوا حساباتهم بعد أن طرقت أفعال هذه الحركات أبوابهم، فالمجتمع الأوروبي بدأ يرى الثورة من منظور التنظيمات الأصولية".
وهذا ما يؤكده الإعلامي سمير متيني إذ يرى أن "وجهات النظر بين الأوروبيين والنظام بدأت تتقاطع" وبعض وسائل الإعلام الأوروبية باتت تقدم النظام على أنه يحارب الإرهاب.
أزمة اللاجئين قللت التعاطف
ما حدث في حلب تزامن مع انشغال الإعلام الألماني بحادثتي اغتصاب اتهم لاجئان بارتكابهما. كما نسبت عدد من الجرائم مؤخراً للاجئين يقيمون هنا. كل هذا دفع الناس للابتعاد عن الاهتمام باللاجئين وكل ما يتعلق بقضاياهم التي أوصلتهم إلى هنا، ومنها مسألة ما يحدث في بلدانهم.
وتقول ميديا دهير من مؤسسة التآخي لحقوق الإنسان لـ DW عربية إن "مسألة اللاجئين لعبت دوراً كبيراً في تراجع اهتمام الألمان بقضايانا، عطفا على مسألة الانقسام الداخلي الذي يعيشه ممثلو الحراك المدني السوري في أوروبا وانتقائيتهم في التعاطف. كل هذه أمور تلقي بظلالها على المسألة. فاليوم من الصعب أن تجد نشطاء غير أكراد يتضامنون لما يحدث في مناطق الأكراد أو مثلاً من منطقة معينة يتضامنون لما يحدث خارج مناطقهم، وهذا يؤثر على رأي الأوروبيين فينا".
ر.ج