مكرم محمد أحمد: الإخوان لديهم عُقدة من «الإعلام» منذ حل البرلمان
قال الكاتب الصحفى مكرم محمد أحمد، نقيب الصحفيين الأسبق، إن الإخوان أعلنوا الحرب على الصحافة والإعلام منذ أن وصف مرشدهم محمد بديع الصحفيين بـ«سحرة فرعون»، ثم ادعى الرئيس محمد مرسى بأن لديه قائمة سوداء بالصحفيين المرتشين، وطالبناه بتقديم ما لديه من أدلة للنائب العام، إلا أنه صمت ولم يحرك ساكناً. وأضاف أن الجماهير ستثور حتماً على حكم الإخوان بعد إخفاقهم فى معالجة الأمور الحياتية للمواطنين والدخول فى صراع مع الإعلاميين والقضاة ومعظم فئات المجتمع، حتى من «عَصَر على نفسه ليمونة» وساندهم فى انتخابات الرئاسة اكتشف زيفهم وأكاذيبهم فانقلب عليهم. وأوضح أنه برغم حملاتهم المستميتة لتشويه صورة الإعلاميين وترويج الشائعات ضدهم، ورغم ترسانة القوانين التى وضعوها فى دستورهم الجديد، فإن الجماعة الصحفية قادرة على التصدى لكل مخططاتهم «الخبيثة والوقحة» طالما كانوا كتلة واحدة وهدفهم موحد للحفاظ على المهنة.
* كيف ترى علاقة الإخوان بالإعلام؟
- الإخوان حددوا طبيعة علاقتهم بالإعلام فور توليهم سلطة البلاد وإحكام سيطرتهم على مقدراتها، ولذلك نظروا للإعلام على أنه عدو يجب القضاء عليه أو ترويضه بما يخدم أهدافهم ومخططاتهم.
* صف لنا الأزمة باعتبارك أحد شيوخ الصحافة والإعلام؟
- احترت كثيراً فى حقيقة الأزمة. وبعد دراسة وتأمل وجدت وبموضوعية كاملة ودون انحياز أن الجماعة بكل قياداتها بادرت بالعدوان على الصحافة وكل وسائل الإعلام المستقلة ابتداءً من المرشد العام للجماعة عندما وصف الصحفيين والإعلاميين بأنهم «سحرة فرعون» ثم جاء مرسى ليكشف عن عداوة غير مسبوقة من جانب الجماعة، وقال إن لديه قائمة سوداء للصحفيين المرتشين، وطالبناه بأن يقدم هذه القائمة للنائب العام إلا أنه صمت ولم يحرك ساكناً مما يؤكد أنها مجرد ادعاءات لا أصل لها على أرض الواقع.
* لماذا بدأ الإخوان بهذا الهجوم الشرس ضد الإعلام رغم أن توليهم مقاليد البلاد لم يمر عليه سوى بضعة أشهر؟
- هناك شعور وإحساس و«عقدة» من جانب قيادات وأعضاء الجماعة أن الإعلام كان له الدور الأكبر فى حل مجلس الشعب فى أول انتخابات له بعد الثورة، متناسين أن قرار وحكم حل المجلس كان مستنداً على قرار المحكمة الدستورية العليا، ومن هنا تولدت لديهم نزعة انتقامية، لا سيما أن هذه الدورة الانتخابية هى الأولى فى تاريخ الجماعة التى تستحوذ فيها على أغلبية البرلمان.
* الإخوان يتهمون الإعلام دائماً بـ«فبركة» الأخبار لتشويه سمعتهم؟
- الإخوان خبراتهم بالإعلام ضعيفة ولا ترقى للتعامل الحضارى، شأنهم فى ذلك شأن تعاملهم مع أى مؤسسة أخرى، فمثلما يقودون حملاتهم للتشكيك فى القضاة ونزاهته رغم أن القضاء أنصف الكثيرين منهم فى عهود الظلام، يقومون الآن بحملات تشويه وتشكيك فى حيادية الصحافة والإعلام، وهم الذين لم يحترموا أحكام القضاء فى أكثر من موقف لزملاء فى مهنة الصحافة، وعلى سبيل المثال تجاهلوا حكم عودة جمال عبدالرحيم لرئاسة تحرير «الجمهورية» لأنه ليس على «هواهم». وهم الذين حاولوا سلب اختصاصات نقابة الصحفيين فى مجلس التأديب عند وقوع الصحفى فى أى مخالفة وأسندوها لمجلس الشورى ووصل بهم الأمر بقسوة قلب وطريقة لا أخلاقية تتعدى كل الأصول أن يمنعوا يد العون لصندوق معاشات النقابة الذى تعانى خزينته من عجز مالى مما أدى إلى تأخر صرف المعاشات لأسر فى أشد الحاجة إليها، وهو ما لم يفعله نظام مبارك طوال عهده، حيث تم تقنين تمويل صندوق المعاشات من الحكومات المتعاقبة فى عهد مبارك لعدة اعتبارات، منها أن قيمة المعاش قليلة وعدد الصحفيين محدود تتضاءل أمامه قيمة الاشتراكات.
* هل تستطيع الصحافة والإعلام الصمود أمام الهجمات الشرسة من الإخوان؟
- برغم حملاتهم المستميتة لتشويه صورة الإعلاميين وترويج الشائعات ضدهم وبرغم ترسانة القوانين التى وضعوها فى دستورهم الجديد فإن الجماعة الصحفية قادرة على التصدى لكل مخططاتهم «الخبيثة والوقحة» طالما أنهم كتلة واحدة وهدفهم موحد للحفاظ على المهنة، وأقول إن الصحفيين ليس على «رأسهم ريشة» ولكن هناك قوانين يخضعون لها وهم أول من يطالب بتطبيقها، ومنها قانون حرية تداول المعلومات التى يحرص الإخوان على طمسها، فى الوقت الذى يرفض فيه حزب الحرية والعدالة أى حوار وطنى جاد مما أدى إلى انقسام البلاد على نفسها، مستغلين فى ذلك عدم توحد القوى المعارضة على قلب رجل واحد.
* هل تتوقع أن يعالج الرئيس مرسى أخطاءه؟
- للأسف الشديد الرئيس مرسى لا يتخذ قراراته من نفسه وأصبح مثار استياء كل أفراد المجتمع وموضع سخرية، حتى المؤيدون له والذين أعطوه أصواتهم فى الانتخابات تحولوا إلى معارضين لسياساته التى حولت المجتمع إلى بيئة فوضوية لا تعمل فيها دولة مؤسسات أو قانون.
* وما الحل من وجهة نظرك؟
- أن يستمر الإعلام فى صموده وأن تتوحد كلمة الصحفيين والإعلامين وأن تثور الجماهير ضد كل قرار يستشعرون منه هدم كيانات الدولة، وأحب أن أقول إن الإخوان انبهروا بما وصلوا إليه من سلطة وسلطان لكنها لن تدوم طويلاً إذا ما استمرت ممارساتهم القمعية لتفكيك مؤسسات الدولة.. فالجماهير ستثور حتماً.