رئيس التحرير

محمود مسلم

رفض استشكال وقف تنفيذ حكم بطلان «تيران وصنافير».. و7 فبراير نظر 5 طعون جديدة على قرار إحالة الاتفاقية إلى «النواب»

إجراءات أمنية مشددة أمام المحكمة أثناء نظر القضية

إجراءات أمنية مشددة أمام المحكمة أثناء نظر القضية

رفضت محكمة مُستأنف الأمور المستعجلة، أمس، الاستئناف المقدم من المحامى على أيوب، على حكم أول درجة الصادر فى سبتمبر الماضى، بوقف تنفيذ حكم القضاء الإدارى ببطلان اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، الذى صدر فى 21 يونيو الماضى، وقضت باستمرار تنفيذ حكم أول درجة. وقالت المحكمة فى أسباب حكمها، إن أعمال السيادة هى التى تباشرها الحكومة باعتبارها سلطة حكم، وعدم امتداد الرقابة القضائية إليها لا يعنى أنها فوق الدستور والقانون، وإنما لأن ضوابط ومعايير الفصل فى مشروعيتها لا تتهيأ للقضاء، فضلاً عن عدم ملاءمة طرح هذه المسائل علناً فى ساحات القضاء.

مصدر برلمانى: الاتفاقية من 4 مواد لم تذكر اسم الجزيرتين.. و«السادات» يطالب النواب بانتظار القضاء.. و«كدوانى»: تحتاج إلى استفتاء شعبى

من جانبه، قال المحامى على أيوب (المُستشكل): إن الحُكم المُستأنف مخالف لأحكام الدستور، خصوصاً المادة 190 التى تنص على أن مجلس الدولة هو المختص بنظر الإشكالات المقدّمة لوقف الأحكام الصادرة منه، مؤكداً أن الحكم قابل للطعن عليه أمام محكمة النقض طبقاً للقانون رقم 76 لسنة 2007، وأنهم سيطعنون عليه بعد الاطلاع على أسبابه، وبعد صدور حكم «الإدارية العليا» يوم 16 يناير الحالى.

من جانبها، حددت الدائرة الأولى بمجلس الدولة، جلسة 7 فبراير المقبل، لنظر 5 دعاوى جديدة، تطالب بوقف قرار رئيس الوزراء، بإحالة الاتفاقية، المعروفة إعلامياً باتفاقية «تيران وصنافير»، إلى مجلس النواب، لمناقشتها والتصويت عليها.

وأقام الدعاوى «عثمان الحفناوى، وحميدو جميل، وعلى أيوب، وخالد على»، واختصموا فيها المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، والدكتور على عبدالعال، رئيس البرلمان، مؤكدين أن إحالة رئيس الوزراء الاتفاقية إلى رئيس البرلمان للتصويت عليها يخالف القانون والدستور، والأحكام الصادرة فى هذا الشأن، بينما وقف إحالتها سيترتب عليه استمرار جزيرتى «تيران وصنافير» ضمن الإقليم البرى المصرى وحدود الدولة، واستمرار السيادة المصرية عليهما وحظر تغيير وصفهما بأى شكل لصالح أى دولة أخرى.

«تكتل 25 - 30»: يجب استدعاء رئيس الحكومة.. و«سليم»: مسئولية البرلمان تاريخية ولا بد من مناقشة الاتفاقية فى جلسات علنية

من جهة أخرى، كشف مصدر برلمانى لـ«الوطن»، عن أن الاتفاقية التى من المفترض أن يبدأ مجلس النواب فى مناقشتها الأيام المقبلة، لم يرد فيها اسم جزيرتى «تيران وصنافير»، بشكل مباشر، إلا أنها تضع الجزيرتين ضمن الإحداثيات والخطوط الجديدة الخاصة بالحدود البحرية للسعودية، وأن الاتفاقية جاءت فى 4 مواد تتضمّن جدولاً للإحداثيات ونقاط الأساس للحدود البحرية بين البلدين. وأضاف المصدر أنه من المفروض عند الاحتكام إلى البرلمان للتصديق على أى اتفاقية أن تكون كل التفاصيل معروضة ومتاحة للمجلس، وأن تُقدم له الحكومة مستندات توضح وجهة نظرها حتى تساعد البرلمان على دراسة الأمر فى إطار تلك التفاصيل، دون الاكتفاء بمراجعة جداول صماء. كان السفير أشرف سلطان، المتحدث باسم مجلس الوزراء، أكد فى مداخلة تليفزيونية، أن الاتفاقية ليس لها علاقة بجزيرتى «تيران وصنافير»، وتنص على تعيين الحدود البحرية ونقاط الأساس التى تمت بموجب القرار الجمهورى رقم 27 عام 1990 من الرئيس الأسبق حسنى مبارك، لافتاً إلى أن النقاط البحرية اعتُمدت فى الأمم المتحدة.

من جانبه، طالب النائب محمد أنور السادات، عضو لجنة حقوق الإنسان، بتأجيل عرض اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، على البرلمان، لحين الفصل فى الدعوى المنظورة بشأنها أمام المحكمة الإدارية العليا وتحدد لها ١٦ يناير، للحكم فى الطعن على الحكم الصادر بأحقية مصر فى السيادة على هاتين الجزيرتين، خصوصاً أن تقرير هيئة مفوضى الدولة الذى صدر منذ أسابيع، أكد أحقية مصر لهاتين الجزيرتين، وإن كان رأى الهيئة استشارياً وغير ملزم للمحكمة.

وقال النائب يحيى كدوانى، وكيل لجنة الدفاع بمجلس النواب: إن البرلمان سينتظر إلى حين صدور حكم المحكمة بشأن تيران وصنافير، على اعتبار أن الاتفاقية منظورة أمامه، مضيفاً: «أؤيد عرض الاتفاقية على الاستفتاء الشعبى، خصوصاً أنها تتعلق بأمور تمس السيادة المصرية، ولا تستطيع مؤسسة بعينها تحمل توابعها».

وأشار «كدوانى» إلى أنه كان يجب إرسال الاتفاقية بمجرد توقيعها إلى البرلمان، لكن نظر القضاء لها عطل الأمر، والبرلمان فى النهاية هو المعنى بهذا الملف وفقاً للدستور، وهو سيستعين بجميع الوثائق الموجودة لدى مؤسسات الدولة، سواء الحكومة أو المخابرات الحربية والعامة، فضلاً عن طلب جميع الوثائق الموجودة فى الأمم المتحدة، للوصول إلى الحقيقة بشكل لا يدع مجالاً للشك. وقدم النائب عبدالحميد كمال، عضو تكتل «25 - 30» البرلمانى، طلباً إلى الدكتور على عبدالعال، رئيس مجلس النواب، لاستدعاء المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، لحضور الجلسة العامة المقرر عقدها غداً الاثنين.

وقال «كمال» إنه يجب على الحكومة أن تلقى بياناً عاجلاً حول أسباب إحالتها اتفاقية تعيين الحدود مع السعودية، إلى مجلس النواب فى هذا الوقت، ولماذا تأخرت رغم توقيعها فى أبريل الماضى؟ لأن الأمر يثير «الريبة»، وجاء قبل أيام معدودة من جلسة فصل القضاء المصرى فى الدعاوى المطالبة ببطلانها. وتساءل «كمال»: «كيف يُحال إلى البرلمان موضوع الاتفاقية لمناقشته والموضوع ذاته معروض أمام القضاء؟ وقد جرت التقاليد البرلمانية على عدم مناقشة أى موضوع أمام القضاء، احتراماً لمبدأ الفصل بين السلطات، كما أنه ليس من صلاحيات رئيس الوزراء إبرام المعاهدات أو الموافقة عليها طبقاً للمادة 167 من الدستور، والمادة 151 من الدستور التى أعطت الحق لرئيس الجمهورية وحده فى إبرام المعاهدات والتصديق عليها». وأشار «كمال» إلى أنه قدّم طلب إحاطة وبياناً عاجلاً حول الاتفاقية فى 10 أبريل الماضى، فور الإعلان عن توقيعها، للمطالبة بالكشف عن الحقائق والوثائق المتعلقة بها، لأنها تمس السيادة المصرية.

من جانبه، قال المستشار محمد سليم، عضو اللجنة التشريعية: إن علانية جلسات مناقشة اتفاقية تيران وصنافير أمر مهم حتى يكون رأى المجلس ومسئوليته التاريخية واضحاً أمام الرأى العام، لأن البرلمان عليه مسئولية تاريخية، مطالباً رئيس الوزراء بالحضور إلى المجلس والرد على استفسارات النواب، وتقديم كل المستندات، رافضاً أن تناقش الاتفاقية دون مناقشة وضع جزيرتى تيران وصنافير.

وطالب النائب محمد الغول، ببث الجلسة العامة التى تناقش الاتفاقية على الهواء مباشرة، لتكون متاحة أمام الرأى العام، وفى حضور الحكومة بكامل أعضائها، لأنها ستكون جلسة تاريخية.

عرض التعليقات