قضاة يخاطبون «الأعلى» لإحالة «طلعت» إلى «التأديب» وعزله بسبب «الجمل»
خاطب عدد من القضاة وأعضاء النيابة العامة، أمس، المستشار محمد ممتاز متولى رئيس مجلس القضاء الأعلى، لإحالة المستشار طلعت عبدالله النائب العام، ومعاونيه إلى مجلس تأديب وعزلهم، بسبب خطئهم الجسيم والإخلال بوظيفتهم بعد تقديمهم الطعن على براءة المتهمين فى قضية «موقعة الجمل» بعد انتهاء المدة المحدّدة قانوناً للطعن، وذلك حرصاً على صورة النيابة العامة، حتى يكونوا عبرة لمن يضيّع حقوق الشعب.
ووصف مصدر قضائى ما قام به النائب العام بتفويت ميعاد الطعن القانونى على براءة المتهمين فى «موقعة الجمل» بـ«المتعمّد» لإغلاق ملف القضية بشكل نهائى، وذلك بسبب تورُّط الإخوان فى تلك الموقعة، مشيراً إلى أن «النقض» كانت فى طريقها إلى إعادة محاكمة المتهمين أمام دائرة أخرى، وفى هذه الحالة سيكون من حق المحكمة التحقيق والتحرى عن اتهام «الإخوان» بارتكاب «موقعة الجمل»، لذلك فضّل النائب العام إغلاق هذا الملف دفاعاً عنهم.
وقال المستشار محمد عبدالرازق رئيس اللجنة القانونية الدائمة للدفاع عن القضاة وأعضاء النيابة العامة، إن اللجنة تناشد مجلس القضاء الأعلى، اتخاذ إجراءاته القانونية الحاسمة ضد خطأ «طلعت» ومن اشتركوا معه فى تلك «الكارثة» التى من شأنها التأثير على سمعة النيابة العامة، والثقة فيها لدى جميع الدول، مؤكداً أنه لابد ألا يمر هذا الخطأ الجسيم الذى لا يتردى إليه أصغر عضو نيابة عامة، ولو كان ارتكبه عضو نيابة كان سيلحق به جزاء رادع، كما يحدث حالياً مع وكيل نيابة المنيا الذى أمر بجلد مواطن، مذكراً النائب العام بقوله تعالى: «أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ».
وأضاف عبدالرازق لـ«الوطن» أن اللجنة مازالت تنتظر رد مجلس القضاء الأعلى فى الشكاوى المقدّمة منها ضد النائب العام، التى طلبت منه فيها رفع الحصانة عنه لمخالفته نص المادة «310» من قانون العقوبات بإفشاء سرية التحقيقات فى موضوع طلب رفع الحصانة عن المستشار أحمد الزند رئيس نادى القضاة، مؤكداً أن منصب المتحدث الرسمى للنيابة العامة غير قانونى ومخالف للمادة 47 من تعليمات النيابة العامة، وأيضاً مخالفته لكل الأعراف والقواعد القانونية، بالظهور فى وسائل الإعلام والتحدُّث عن تحقيقات القانون، التى يلزم سريتها لحين الانتهاء منها.
وشدّد رئيس اللجنة على تأكيده أن النائب العام تفرّغ منذ أن تم تعيينه بطريقة غير شرعية للدفاع عن كرسيه وعن رموز نظام «الإخوان» الحاكم، وملاحقة خصومه، وتناسى فى سبيل ذلك عمله الأصلى، وهو ما يعدّ «وصمة عار» تحدث للمرة الأولى فى تاريخ النيابة العامة، مؤكداً أن من حق أسر الشهداء أو المصابين فى موقعة «الجمل»، رفع دعاوى مخاصمة وتعويض ضد «طلعت»، بصفة شخصية، كونه المتسبّب فى ضياع حقهم.
وقال المستشار رواد حما المتحدث باسم اللجنة: إن خطأ النائب العام فى فوات مواعيد الطعن على براءة المتهمين فى موقعة الجمل «فضيحة» من شأنها التأثير على سمعة النيابة العامة المصرية التى يعرفها العالم كله.
وأضاف «حما» لـ«الوطن» أن اللجنة ناشدت مجلس القضاء الأعلى اتخاذ إجراءاته الرادعة للتصدى لتكرار هذا الخطأ الفادح، وذلك بتأديب المسئول عنه، وعزله من وظيفته حتى يكون عبرة لمن يقع فى المستقبل فى مثل هذا الخطأ الذى يُعد سابقة لم تحدث فى تاريخ النيابة العامة العريق.