عامل مسجد أصبح شيخاً للمحفّظين: «الكُتاب فضله عليّا كبير»

كتب: عبدالله عويس

عامل مسجد أصبح شيخاً للمحفّظين: «الكُتاب فضله عليّا كبير»

عامل مسجد أصبح شيخاً للمحفّظين: «الكُتاب فضله عليّا كبير»

على يمين المنبر وداخل تجويف القبلة جلس الشيخ حاملاً المصحف، تتابع عيناه ما ينطق به الطفل القابع أمامه، يميل بجسده يميناً ويساراً مع كل آية، فإذا ما أخطأ الطفل نظر إليه من خلف نظارته، مصححاً له الآية، فالرجل الستينى بدأ حياته فى الكُتاب منذ نشأته حتى الكهولة، وتنقّل من دارس بالكُتاب إلى موظف بالمسجد ذاته. تعلم السيد محمد القرآن فى مسجد العاشر من رمضان بقرية الجنينة فى المنصورة، أتمه قبل أن يُنهى مرحلته الابتدائية، ترك التعليم للعمل فى الزراعة والتفرّغ للكُتاب، وفى أحد الأيام وبعد أن توجه إلى صاحب الأرض التى يعمل فيها، سأله صاحب العمل أن يقرأ له ما تيسر من القرآن، فأُعجب بصوته وذاع صيته فى القرية، وصار يعمل فى الأرض دون أن يلمس من تربتها شيئاً، وصارت جلسته أمام العاملين بقراءة القرآن عادة موسمية: «كنت باخد ساعتها شلن على القراءة، ومن ساعتها شيخ الكُتاب خلانى أصلى بالناس فى الجامع»، ولما أتم «الشيخ» عامه الـ30 التحق بوزارة الأوقاف كعامل بالمسجد، بعد أعوام من التحاقه بالأوقاف عُيّن ابنه إماماً وخطيباً للمسجد، فصار الشاب رئيس أبيه فى العمل، وهو ما أسعد الشيخ: «كنت هاطير من الفرحة لما ابنى اتعين فى المسجد اللى أنا فيه»، وبعد سنوات طويلة فى تحفيظ القرآن صار التلامذة أطباء ومهندسين ومحفظين آخرين ودارسين للشريعة الإسلامية بالأزهر، فأصبح لقبه فى القرية شيخ المحفظين. خروجه على المعاش لم يُثنه عن دوره فى تحفيظ القرآن، فتفرّغ للكُتاب بشكل تام، يأتيه أطفال القرية من كل حدب وصوب، يجلس بينهم اثنان من أحفاده، «فاطمة» التى أتمت حفظ جزء واحد، و«جمانة» التى أنهت جزءين، معتبراً أن رسالته هى «تعليم القرآن للأطفال».

منذ عامين كان الشيخ يدخر من ماله لأداء العمرة، لكن القرية فى ذلك التوقيت كانت تُعد مجمعاً طبياً، ففضّل دفع الـ10 آلاف جنيه فى شراء أجهزة طبية: «شفاء الناس أولى من العمرة».


مواضيع متعلقة