خلاصة أول 8 أشهر: عايز تعيش صح.. ابدأ من «الأسمرات»

كتب: إمام أحمد

خلاصة أول 8 أشهر: عايز تعيش صح.. ابدأ من «الأسمرات»

خلاصة أول 8 أشهر: عايز تعيش صح.. ابدأ من «الأسمرات»

تدق الساعة السادسة صباحاً، دقائق ويخرج أول شعاع نور، لا تزال الشوارع خالية تماماً والمحال مغلقة ولا توجد ثمة حركة فى الحى السكنى الجديد، الذى لم يمر عليه سوى 8 أشهر منذ أن افتتحه الرئيس عبدالفتاح السيسى منتصف العام الماضى، لكن داخل منزله المكوّن من حجرتين وصالة ومطبخ وحمام، فى مساحة تبلغ نحو 70 متراً، كان «رجب» يستعد للخروج إلى «أكل عيشه»، يرتدى ملابسه ويتناول «لقمة» سريعة ويقبل ابنيه الصغيرين ثم يتجه إلى ورشة النجارة، التى يعمل فيها الواقعة بالحى القديم الذى كان يسكنه، «كل يوم بخرج من الأسمرات، وأرجع منشأة ناصر علشان أشوف شغلى فى الورشة»، مسافة صغيرة يقطعها فى وقت يتراوح بين 15 و30 دقيقة، ويقضى فى عمله نحو 8 ساعات يعود بعدها إلى منزله الجديد، ليجد زوجته وطفليه «محمد وحسين» فى انتظاره.

{long_qoute_1}

من «النجمة» يبدأ «رجب صابر» الذى يبلغ من العمر نحو 33 عاماً، عمله الذى تعلمه منذ صباه، حتى أصبح حالياً «صنايعى» درجة أولى فى «صنعة المسمار» أحد تخصصات حرفة النجارة، لكن رغم «شطارته» فى المهنة إلا أن دخله الشهرى الذى يتقاضاه ضئيل، 1300 جنيه فقط، مبلغ لا يسد كل احتياجات أسرته، فيسعى لتحسينه من خلال «مصنعيات» يقوم بتنفيذها، إضافة إلى وقت عمله بالورشة: «بحاول أقلب رزقى من هنا ومن هنا، لأن الظروف صعبة والحاجة غالية، وآدينا عايشين اللى جاى على قد اللى رايح»، لا يقوم «رجب» بأى حركة أخرى فى حياته سوى العمل فى الورشة وحياته الأسرية بين زوجته وطفليه، فانتقالاته محدودة من المنزل إلى الورشة فى «طلعة» النهار، ومن الورشة إلى المنزل مساءً، «لا بروح ولا باجى، آخر اليوم بقعد بين مراتى وعيالى، وممكن نقعد مع حد من الجيران، لو محتاجين نشم شوية هوا بننزل نقعد فى الخضرة أو جنب الملاعب بنشم هوا نضيف أحسن من الهوا اللى كنا بنشمه فى منشأة ناصر»، رغم عدم انقطاع صلته بالحى القديم بسبب الورشة التى يعمل فيها هناك، إلا أنه يميز الفروق جيداً بين المكانين، فيقول: «الفارق كبير طبعاً، أى حد شايف وعارف، هنا إحنا عايشين، لا مجارى طافحة ولا صرف ضارب ولا بلطجة وخناقات، الحياة هنا أمان والواحد مطمن على عياله».

إيجابيات كثيرة يعددها «رجب» فى حياته الجديدة بالأسمرات، أمان ونظافة ووحدات سكنية جيدة ومساحات خضراء للتنزه وأنشطة لقضاء أوقات الفراغ للأطفال والشباب، إلا أن أزمة وحيدة تؤرق عليه كل هذا، حسب قوله، تتمثل فى الإيجار الشهرى الذى يدفعه، فرغم تخفيضه مقارنة بالإيجارات الموجودة خارج حيز الأسمرات، إلا أن 300 جنيه شهرياً يعتبرها حملاً ثقيلاً فوق كاهله: «إحنا عارفين إن 300 شوية مش كتير، وإن الإيجار بره وصل لـ500 وألف وألفين، لكن المبلغ ده بالنسبة لينا إحنا كتير، يعنى ده نحو ربع مرتبى، لما أشيل من 1300 اللى باخدهم كل شهر 300 جنيه للإيجار، يتبقى ليّا 1000 بس، يعمل إيه النهارده»، لا يواجه أى مشكلة بخلاف قيمة الإيجار التى يتمنى تخفيضها، «يعنى لو نزلوها لـ100 جنيه بس فى الشهر يبقى كويس قوى والحمد لله، وساعتها هنقولهم تشكروا وكتر خيركوا، لكن 300 كتيرة علينا وبندفعها بطلوع الروح ربنا يعلم»، زوجة «رجب» ست بيت لا تعمل، و«محمد» ابنه الأكبر فى المرحلة الأولى الابتدائية بالمدرسة التى تم بناؤها لخدمة أهالى الأسمرات، و«حسين» ما زال دون الرابعة من عمره، يضيف: «ربنا يبارك فيهم، نفسى أشوفهم أحسن منى، وإن شاء الله يتربوا هنا أحسن تربية ويطلعوا ناجحين يخدموا نفسهم وأهلهم وبلدهم».{left_qoute_1}

أهالى الحى المقام على مساحة 123 فداناً، يضاف إليها 65 فداناً مخصصة للمرحلة الثالثة «أسمرات 3» المقرر الانتهاء منها العام الحالى، يعيشون نمط حياة يومىاً مشابهاً، يبدأ بالعمل باكراً ثم يقضون راحتهم بمنتصف اليوم فى «قعدات» أسرية وعائلية بشرفات المنزل أو أمام مداخل العقارات أو بالمتنزهات الخضراء المحيطة بهم، بينما ينطلق الأطفال والشباب بين 6 ملاعب مصممة بنجيلة صناعية، أمام أحد هذه الملاعب كان يقف محمد مصطفى، الرجل الخمسينى، متكئاً على سور خرسانى، يرتدى جلباباً بسيطاً ويتابع بعدم اهتمام مباراة كرة قدم بين فريقين من شباب الحى، فى انتظار العربة النقل التى تقل أنابيب البوتاجاز للأهالى مرتين أو ثلاث مرات كل الأسبوع، «ماعنديش مشاكل هنا، العيشة مية مية، وكفاية إن المكان نضيف، النضافة حلوة وترد الروح»، هكذا بدأ الرجل الذى يعمل باليومية حديثه، لكنه صمت ثوانى ثم أبدى الشكوى نفسها التى تحدث عنها جاره السابق، قائلاً: «مشكلتى الوحيدة فى الإيجار، 300 جنيه كتيرة عليّا، أنا راجل على باب الله ماعرفش هيجيلى إيه واكسب إيه، ياريت الناس المسئولين ينزلوننا الإيجار شوية، وزى ما الريس نقلنا للمكان الحلو ده وجهز لنا الشقق، يساعدنا فى نقطة الإيجار، غير كده مالناش طلبات تانى»، 6 أشهر هى الفترة التى قضاها «عم محمد» فى الحى بعد أن ترك حجرته فى منشأة ناصر، وجاء إلى الأسمرات بصحبة زوجته وأولاده الخمسة: «عندى 4 بنات وولد، 3 فى المدرسة، لكن البنت والولد الكبار 15 و18 سنة خرجوا من التعليم وبشوفلهم شغلانة بدل قعدة البيت»، فجأة قفز أبوالـ«5 عيال» من مكانه واستأذن ليسرع إلى أول الطابور فور حضور سيارة الأنابيب، نحو 100 مواطن أغلبهم من نساء الحى، تجمعوا سريعاً فى طابور منتظم وكل منهم يضع إلى جواره أنبوبة بوتاجاز فارغة فى انتظار تبديلها مقابل 15 جنيهاً، بحسب أحد المشرفين على عملية توزيع الأنابيب، موضحاً بعد أن رفض ذكر اسمه: «بنوزعها بسعر ثابت وبصورة جماعية، علشان نضمن عدالة توزيع بين السكان، وعلشان ماتظهرش سوق سوداء وأكثر من سعر فى توزيع الأنابيب، والناس بتتعاون جداً فى النظام وبيقفوا طابور، كل واحد ياخد الأنبوبة الجديدة ويدفع 15 جنيه». خلال 20 دقيقة انتهت عملية توزيع الأنابيب، ليعود كل فرد إلى شقته بالأنبوبة الجديدة، فيما غادرت السيارة محملة بالأنابيب الفارغة على انتظار عودتها مرة ثانية بعد عدة أيام.

النشاط الرياضى جزء أساسى من الحياة فى الأسمرات، فالملاعب المخصصة لكرة القدم وأنشطة رياضية أخرى مثل الكاراتيه وألعاب القوى، لا تخلو من الصبية والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 10 أعوام حتى 35 عاماً، نبيل إمام، المدير الرياضى فى حى الأسمرات، قال إن المشاركة واسعة جداً فى الأنشطة الرياضية، وتستحوذ كرة القدم على الاهتمام الأوسع بين الشباب، باعتبارها اللعبة الأولى، فيما يحرص آخرون على المشاركة فى تدريبات أخرى، «إحنا بنوفر كل شىء للشباب والأطفال من أبناء الأسمرات، ولا نعتبر النشاط الرياضى مجرد شىء ترفيهى لكنه أصبح من الأمور الأساسية من أجل حياة متكاملة، وعندنا أكتر من مدرب يشرفون على الألعاب المختلفة، وبنوفر ملابس ومعسكرات وكافة التجهيزات اللى بيحتاجها اللاعبين»، «محمود» ابن الـ19 عاماً، أحد الشباب الذين يحبون كرة القدم، يرتدى فانلة فريقه الإسبانى الذى يشجعه «برشلونة»، ويلعب بين زملائه بكل حماس ونشاط، «بحب الكرة جداً، أنا فى تانية معهد حاسبات، بروح المعهد يومين فى الأسبوع، وبشتغل فى محل موبايلات فى المقطم، وبعد الشغل بلعب ساعة كل يوم تقريباً على الملعب هنا مع أصحابى فى الحى»، ينتمى «محمود» لأسرة صغيرة مكونة من 4 أفراد انتقلت من هضبة الدويقة إلى الحى الجديد، والده يعمل فى مصنع منسوجات، ووالدته فى المنزل، وشقيقه الأصغر فى الصف الأول الإعدادى، كان يحلم أن يصبح لاعب كرة مشهوراً، لكن الظروف لم تساعده للانضمام إلى أحد الأندية منذ صغره: «كانوا بيقولوا عليّا إنى موهوب جداً، حريف كورة، لكن ماكانش ليّا نصيب ألعب فى نادى وأنا صغير، والحمدلله على كل حال»، لدى أهالى حى الأسمرات فريق كرة قدم مقيد بدورى وزارة الشباب والرياضة الذى يضم 12 فريقاً على مستوى الجمهورية، صحيح أن الفريق يقبع فى المركز قبل الأخير فى قائمة ترتيب الفرق، إلا أن لاعبيه سعداء جداً بتلك الخطوة، ويحرصون على المتابعة فى التدريبات وتحسين مستواهم بهدف التقدم عن مركزهم الحالى «جمّعنا بعض على مستوى الحى، واستعدينا كويس، وشاركنا فى دورى الوزارة، لكن فترة الاستعداد كانت ضيقة جداً، يا دوب نحو 5 أيام لأننا بدأنا متأخر»، يقول «على حسين» كابتن فريق الأسمرات، صاحب الموهبة الكبيرة التى أهلته للعب لفريق إنبى لفترة من الوقت، الشاب العشرينى أشار إلى أنه تم تنظيم معسكر للاعبى فريق الأسمرات استمر 3 أيام قبل الانضمام لدورى الشباب والرياضة، وتوفير الملابس الرياضية وبرنامج للتدريب على الملاعب الموجودة داخل الحى، «مفيش حاجة ناقصانا، بيحاولوا يوفروا لنا كل حاجة، ودى أول تجربة لينا، أكيد السنة الجاية هنكون أحسن ومستوانا أفضل»، يتدرب لاعبو الأسمرات لمدة ساعتين من كل صباح، فيما يقضون باقى يومهم بين العمل أو الدراسة أو مساعدة الأهل.

{long_qoute_2}

الانتقال من بيئة صعبة تماماً إلى حى سكنى جديد يشبه تلك الـ«كومباوندات» التى يتم الإعلان عنها عبر الفضائيات والصحف، نقلة كبيرة ومختلفة فى حياة أى فرد، بالتأكيد لها تأثيرها النفسى والاجتماعى، ويبدو أن الرغبة فى التطور والتحسن المستمر ملمح من ملامح هذا التأثير بين غالبية الأهالى، فبعضهم أصبح حريصاً بصورة متزايدة على ممارسة الرياضة، وآخرون يبحثون عن وظيفة ثانية لتحسين الدخل الذى يتحصلون عليه، لكن الأمر لا يتوقف عند الرياضة والدخل فحسب، فالإقبال على برنامج محو الأمية الذى نظمته وزارة الشباب والرياضة بالتعاون مع الهيئة العامة لتعليم الكبار تحت شعار «المصريون يتعلمون». بين الذين توافدوا على البرنامج رجال ونساء وشباب أيضاً، عبدالله حسين، رجل أوشك على إتمام عامه الأربعين، ولديه 3 أبناء كلهم يلتحقون بالتعليم فى مراحل دراسية مختلفة، أكبرهم «حسين» فى عامه الجامعى الأول، وأوسطهم «علاء» فى الصف الثانوى الأول، وأصغرهم فتاة مازالت فى المرحلة الإعدادية يصفها بـ«الحلوة الصغيرة»، «عبدالله» قضى 15 عاماً من عمره فى مهنة «نجار مسلح»، وفى صغره لم يلتحق بأى مدرسة، لكنه بعد تدشين المشروع فى الحى الجديد الذى انتقل إليه لم يجد حرجاً فى أن يؤدى «فريضته» حسبما يصف، «التعليم فريضة طبعاً، أنا معلم ولادى التلاتة، حتى الكبير قالى يابا أسيب الجامعة وأنزل أساعدك، قلت له على جثتى»، إيمانه بأهمية التعليم وضرورته فى حياة أى شخص هو ما دفعه للالتحاق بالبرنامج الذى يعتبره «فرصة تانية» لكل شخص لم يحصل على فرصة أولى فى حياته ليلتحق بمدرسة، «مش عيب أبداً، بالعكس دى حاجة تشرفنى وتزيدنى، أنا باشتغل والحمد لله فاتح بيت، ومربى عيالى أحسن تربية، لكن العلام هينورنى أكتر»، جدول البرنامج يتكون من 3 حصص فى الأسبوع بالفترة المسائية بعد الساعة الرابعة، حتى يستطيع الملتحقون الجمع بينه وبين عملهم على مدار فترة الصباح، لم يدفع «عبدالله» أو غيره أى مبالغ مالية مقابل الانضمام إلى «المصريون يتعلمون»، حتى الكتب والأدوات الدراسية تم توفيرها بالمجان، «جابوا لنا كل حاجة، وقالوا لنا انضموا بالمجان، طب مين يقول لأ على الكلام ده.. كتَّر خير الريس وكل شخص مشارك فى المشروع ده».{left_qoute_2}

لا تقتصر الأنشطة داخل حدود الأسمرات على «الرياضة والتعليم» للجميع فحسب، لكن التدريب المهنى أيضاً فرصة متاحة للجميع، من خلال ورش تم تنظيمها داخل الحى لتدريب الأفراد على مهن وحرف، من بينها ورشة «الخياطة» التى شارك فيها 80 من فتيات ونساء «الأسمرات» لتعليمهن وتدريبهن على حياكة الملابس والمفروشات والستائر، وكذلك ورشة أخرى لتصميم وتنفيذ إكسسوارات من خامات بسيطة، 3 أيام هى مدة الورشة، وبعدها تبدأ فترة تدريب عملى، ثم البدء فى الإنتاج الذى يتم تسويقه لبيعه فى معارض تنظمها وزارة الشباب والرياضة مقابل مبالغ مالية، من بين اللائى خضن هذه التجربة «نجلاء فتحى»، الأم لثلاث فتيات «يارا، رحمة، حبيبة»، أنجبتهن فى منشأة ناصر، لكن القدر وحده سمح لهن بفرصة كى يعشن طفولتهن فى مكان آخر أكثر حماية ونظافة وخدمات. قررت «نجلاء» الانضمام إلى ورشة الخياطة لتستطيع فى مدة ضئيلة أن تتمكن من مهنتها الجديدة وتصبح قادرة على إنتاج مفروشات يمكن أن تكسب من ورائها لتساعد زوجها فى تحمل الأعباء، «بصراحة هو ده السبب الأساسى اللى خلانى أتدرب وأركز وأبقى عايزة أشرب الموضوع فى وقت قليل، لأن جوزى على باب الله يوم يكسب ويوم لأ، وحِمل 3 بنات مش قليل، فلازم أشيل معاه فى البيت»، يخرج زوجها بعد ساعة من أذان الفجر بحثاً عن رزقه، فيما تقضى يومها بين فتياتها الثلاث حتى يأتى موعد عملها الجديد، «علمونا كويس، والحمد لله بقيت شاطرة»، لم يكن التدريب وحده هو ما حصلت عليه الأم التى تبدو من ملامحها فى الثلاثينات من عمرها، فسبق ذلك انضمامها إلى برنامج محو الأمية حتى تتمكن من «فك الخط» ومتابعة دروس الصغيرات عند إلحاقهن بالحضانة ثم المدرسة، «القراية والكتابة هتخلينى آخد بالى منهم وأذاكر لهم، وهتفتح مخ البنى آدم»، ليس لديها أى مشكلات كبيرة فى حياتها، فرغم بساطة كل شىء إلا أنها سعيدة جداً، والابتسامة لا تغيب عن وجهها الذى يلتف حوله حجاب بسيط يهبط على عباءة سوداء تتحرك بها فى كل مكان، تترجم ما تشعر به بعد 7 أشهر قضتها فى الأسمرات من خلال كلمات بسيطة تقول فيها: «إحنا ماكناش عايزين حاجة إلا الستر، وربنا سترنا».

ربما يكون مفهوم «الستر» هو الملمح الأكثر وضوحاً على هذه المساحة من حى المقطم التى كانت قبل عام ونصف العام فقط عبارة عن «خرابة» كبيرة مكدسة بالمخلفات، حتى بدأ العمل فيها فى ملحمة تعمير وبناء وتجهيز لتتحول إلى مجتمع عمرانى هو الآن «ستر» للذين عاشوا سنوات عمرهم فى مناطق لا يعرفها غيرهم إلا من خلال أعمال سينمائية شديدة الدراما تنتهى بنهايات حزينة دائماً، لكن «الأسمرات» جاء كبداية مختلفة تماماً توافرات فيها كل ظروف الحياة الآدمية من مسكن وأنشطة وخدمات وتدريب وتعليم، وأيضاً فرص عمل جديدة، «وفرنا 400 فرصة عمل للأهالى، تنوعت بين شئون إدارية وعلاقات عامة وأمن»، هكذا أكد حسن الغندور، رئيس حى الأسمرات، موضحاً أن الوظائف تم توزيعها لأصحاب المؤهلات العليا والمؤهلات المتوسطة ولغير حاملى المؤهلات بعد مقابلات شخصية أجريت معهم. «الغندور» الذى يقضى ساعات طويلة بين الأهالى كل يوم داخل الحى، أشار إلى أن كل الخدمات المقدمة تهدف لخلق حياة متكاملة وسعيدة للأهالى، وكى يصبح «الأسمرات» مثالاً يحتذى به بين الجميع، وليس مجرد مشروع سكنى.

«محمد» أحد الذين حصلوا على وظيفة كفرد أمن فى إحدى الشركات الكبيرة، يحصل حالياً على 1800 جنيه شهرياً، هو أول دخل ثابت يدخل إلى «جيبه» بعد أن قضى سنواته الماضية فى العمل على «توك توك» يتنقل به بين شوارع وحوارى منشأة ناصر، «كنت يوم باشتغل، ويوم لأ، الحمد لله الناس فى الحى جابوا لى الشغلانة الجديدة، ومبسوط فيها»، يخرج من بوابة الأسمرات الرئيسية فى السادسة صباحاً ويعود إليها فى المساء بعد وردية عمل تستمر 8 ساعات، بعد شهر واحد من الوظيفة و5 أشهر من مسكنه الجديد، بدأ يفكر الشاب العشرينى فى «نصف دينه» الآخر حسبما يقول: «بفكر أتجوز وأعمل أسرة ويبقى عندى أولاد، ويكبروا هنا وربنا يكرمهم ويعيشوا ظروف وحياة أحسن من ظروفى وحياتى اللى عشتها وأنا صغير»، يصمت «محمد» ثوانى ثم يعاود حديثه: «مش عايز حاجة تانى غير كده.. ربنا كرمنى أنا وأبويا وأمى ببيت له باب بيتقفل علينا، ورزقنى بوظيفة ثابتة بمرتب كويس، مش عايز تانى غير زوجة وأولاد.. والحمد لله».


مواضيع متعلقة