سرحان ومايا.. الإرادة تنتصر للحب في جنوب لبنان

كتب: محمد علي حسن

سرحان ومايا.. الإرادة تنتصر للحب في جنوب لبنان

سرحان ومايا.. الإرادة تنتصر للحب في جنوب لبنان

"ليس حبًا من النظرة الأولى لكن باستطاعتك قول إنني أحببته قبل رؤيته".. كانت هذه الجملة التي لخصت بها مايا كركي، مدى عشقها لخطيبها سرحان كامل، الذي لا تعتبره نصفها الثاني بل كما يحلو لها وصفه بـ"مايا الثانية".

سرحان ومايا أعلنا لـ"الوطن" عن تفاصيل قصتهما التي لا تعتبر مجرد قصة حب عادية، بل تجربة إنسانية اختلطت بين طياتها سيل من المشاعر المختلفة بين صدق الإحساس والفخر والمساندة.

البداية كانت بقضية مشتركة جمعتهما، وهي الشهيدة سناء محيدلي أو كما يُطلق عليها اللبنانيون "عروس الجنوب"، التي وُلد سرحان بالضيعة المنتمية إليها، ليكون أول لقاء بينهما أثناء إحياء ذكرى الشهيد محمد سليم، لتنجذب مايا إلى سرحان الذي سمعت عنه في وقت سابق من قبل إحدى صديقاتها.

مرحلة التعارف بين العاشقين لم تستغرق وقتا طويلا، حيث اكتشفت مايا أن سرحان إنسان لطيف للغاية ويشبهها إلى حد كبير في الملامح والتفكير، ما جعلها تتعمد زيارته في متجر الملابس الرجالي الذي يمتلكه ليتجاذبا سويا أطراف الحديث بينهما، حتى وصلا إلى المصارحة بالنية في الارتباط الرسمي بمباركة الأهل، لكن "الوضع كان صعبا فقط ولم يصل إلى حد المستحيل طالما سرحان بجانبي"، حسبما ذكرت مايا.

لم تجد مايا طريقة أفضل من عرض طلب زواج سرحان بها سوى "التمهيد" لهم، حتى لا يقابل بالرفض بسبب ظروفه الجسدية لأنه قعيد على كرسي متحرك، يوم تلو الآخر قصة جديدة عنه لتكرر أسئلة كل فرد من أفراد عائلتها السؤال عنه حتى قدوم شهر رمضان الماضي.

يبتسم العاشق الجنوبي، مقاطعا مايا، ليعود عبر الزمن إلى رضيع بعمر العام ونصف، تحديدا أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982، حينما أصيب بالحمى وحاول والداه بشتى الطرق علاجه لكن الوضع كان صعبا جدا بسبب كمائن الاحتلال والحصار الذي كانت تعاني منه أغلب المناطق ليعيش ما تبقى من عمره على كرسي متحرك.

سنوات مليئة بالحب والتجارب العاطفية والإعجاب المتبادل، مرت على سرحان لكن كان ينقصها العنصر الأهم في أي علاقة بين متحابين ألا وهو الاطمئنان، إلى أن وجد ضالته في امرأة غيرت كل مفاهيمه عن الحب وأضاءت بصيرته ببريق عينيها وأزالت مخاوفه تجاه أي عقبة من المقدر له مواجهتها في درب الحب أمام عادات وتقاليد العائلة.

يلبي سرحان دعوة مايا للإفطار في منزل العائلة، مصطحبا ابنه أخته التي كانت تدفع به على كرسيه المتحرك لتكون المرة الأولى التي يلتقي بأسرة مكونة من أب وأم وأخ أكبر لم يعلم حينها أنها ستصبح عائلة زوجته المستقبلية، حيث لم يفكر حينها سوى بنظرات المفاجأة التي لاحظها في أعين الحاضرين الذين تعمدت مايا ألا تخبرهم من قبل عن ظروفه وحرصت على عدم وجود أشخاص آخرين في المنزل.

تعددت الدعوات التي أعقبت الزيارة الرمضانية لتصبح بصورة دورية أسبوعيا، وفي كل مرة تحكي مايا لفرد جديد من أفراد العائلة والمعارف عن سرحان، لتطرح والدتها عليها سؤالا واحدا تكرر كثيرا "أنتِ عارفة رايحة لوين؟"، وطالبتها فقط بدراسة الخطوات القادمة بدون أي تأثير عليها للرفض.

مايا التي لم ترمق سرحان بنظرة شفقة على الإطلاق، تستمد قوتها منه عندما تشعر بالضعف فهو لا يغيب عنها سواء كان معها أو بعيدا عنها، قائلة "الحب قلبان ينهضان معا ويسقطان معا"، وفي أصعب المواقف التي يمران بها يتأكدان من أنها ليست نهاية العالم.

لم يتوقع سرحان بأن تسير الأمور بهذه السهولة، لا سيما عقب تقبل العائلتين مسألة زواجهما، ومساعدة مايا له في بناء عش الزوجية ودعمه بكل ثقة وشجاعة وتفاهم في حياته والعهد بينهما بعدم الالفتات لأي شيء سلبي في حياتهما، فبجانب عملها مديرة في إحدى شركات الدراسات التسويقية تساعده في متجره، حيث تسافر معه إلى بيروت لشراء البضاعة ويدخران سويا لتوفير نفقات الزواج.

"لقد تغير كثيرا، فأصبح ينام جيدا ويضحك من قلبه".. جميع معارف سرحان وصفوا حاله لمايا بعدما علموا بحبهما، إضافة إلى أنه إنسان هادئ الطباع ويكتب الشعر ويستمع لأي شخص، ولهذا لا تقبل بمساعدة أي شخص له حينما يكونان سويا إلا في حالات معينة مثل صعود الدرج، لكن سرحان يمتلك قوة وإرادة ولا يقبل المساعدة نهائيا في فعل له القدرة أن يقوم به مثل صعوده للسيارة أو النزول منها فهو يحاول عدم الاعتماد على أي شخص، مفضلا الاعتماد على نفسه.

قد لا يكون سرحان هو تجربة الزواج الأولى لمايا التي سبق لها الزواج وأكرمها الله بصبي وبنت، لكنه تعتبره الرجل الأقوى والأحن في حياتها، فأطفالها يحبونه كثيرا وهو أيضا يعاملهم كأبنائه ويعتبرهم أصدقاء مقربين.

شهر واحد يفصلنا عن زفاف سرحان ومايا، لتشهد قصتهما مرحلة أخرى من الكفاح وبناء مستقبل لأبناء يفتخرون بوالديهما، وقيم يتعلم منها العشاق أسمى معاني الإرادة والتحدي.

 

 


مواضيع متعلقة