رجعت حفيدتى الأمورة «هنا» من حفل التخرج، عقبال الحبايب، تخرجت «هنا» فى الحضانة، والسنة المقبلة أولى ابتدائى وطبعاً مرتدية لفستان جديد منفوش كما طلبت وشعرها جميل مفرود عند الكوافير، وهى تكبر حفيدى «ياسين» بشهر واحد، وهو ابن خالتها وابن عمها فى آن واحد لأن ابنتىّ متزوجتان من أخين. وطبعاً طوال الحمل تبحث العائلة عن أسماء غير عادية على النت، ومداولات مع الأصدقاء حتى استقر بنا الحال على «هنا»، و«ياسين»، حتى تقابلنا ذات يوم عند الأسانسير مع زوجة البواب، وبعد مداعبة الطفلين سألت عن الأسماء وكانت ردها المفاجئ «ياه ده نص أطفال البلد عندنا أساميهم هنا وياسين». ما علينا أليست تلك المساواة وحقوق الأسماء والديمقراطية أيضاً؟ لم يعد هناك فرق بين أسماء أولاد الإسكندرية وأولاد كفر الدوار.
نرجع للآنسة الجميلة «هنا» فهى هادئة ولماحة وذكية ولكن، وآه من كلمة لكن، عنيدة، عندما تلعب مع ياسين تنتظر رأيه هو أولاً، ثم تعترض عليه وتصر على رأيها، وهو يخبط رأسه فى أى حيط يعجبه. بالأمس لم يكن موجودا معها سواى وأنا ألعب معها حتى تحضر أمها الطعام، سألتنى عن رأيى فى شىء قلت لها «مظبوط رأيك يا هنا»، غضبت وقالت «يا تيتة غلط، لما أقولك حاجة تقولى لأ» (تعلمنى العناد والاعتراض على كبر) «حاضر يا هنا»، ونفذت التعليمات فإذا بها تصرخ وتتنطط لأنى أعارضها، وأتت أمها من المطبخ: «إيه المشكلة؟»، وماذا أقول أنا طبعاً؟ قلت: «لا شىء، مجرد اختلاف فى وجهات النظر»، والله البنت تصلح تؤسس حزب معارضة من الآن، وبما أن لى أحفادا -أولاد وبنات- أقولها بصراحة: الأولاد طيبين مكبرين دماغهم، أما البنات ألطف الكائنات فلا تترك حقها وممكن تأخذ حقها، وحق أخيها أيضاً. انتظروا الجيل الجديد.