مخرج «تمبكتو» العالمى من مهرجان الأقصر لـ«الوطن»: أرغب فى إنتاج عمل مشترك مع مصر لـ«كسر العزلة»

كتب: سحر عزازى

مخرج «تمبكتو» العالمى من مهرجان الأقصر لـ«الوطن»: أرغب فى إنتاج عمل مشترك مع مصر لـ«كسر العزلة»

مخرج «تمبكتو» العالمى من مهرجان الأقصر لـ«الوطن»: أرغب فى إنتاج عمل مشترك مع مصر لـ«كسر العزلة»

يُعد المخرج الموريتانى عبدالرحمن سيساكو من أشهر مخرجى القارة السمراء على المستوى العالمى، فسبق أن نافس فيلمه «تمبكتو» على «السعفة الذهبية» فى مهرجان «كان»، وكذلك كأفضل فيلم فى «الأوسكار»، وحصل على جائزة «سيزار» الفرنسية، واختير عام 2015 ليكون رئيساً للجنة تحكيم الأفلام القصيرة بمهرجان «كان» السينمائى الدولى، ويكرمه مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية فى دورته الحالية. يكشف المخرج العالمى، فى حوار لـ«الوطن»، ضرورة عودة مصر لأحضان أفريقيا مرة أخرى، من خلال طرح آليات للتواصل من جديد، وغضبه من الإعلام المصرى لتجاهله للسينمائيين الأفارقة.. وإلى نص الحوار

■ فى البداية كيف استقبلت خبر تكريمك بالدورة السادسة لمهرجان الأقصر للسينما الأفريقية؟

- إحساس يجمع بين الرضا والسعادة، بالإضافة إلى أن هناك شعوراً بالتقدير لأعمالى كمخرج وليس لشخصى، لذلك فأنا فخور جداً بهذا التكريم وحفاوة الاستقبال من الجمهور المصرى المحب للقارة السمراء.

{long_qoute_1}

■ كنت من بين الأطفال الذين عاصروا القوافل الثقافية التى كان يرسلها «عبدالناصر» لدول القارة واستفدت منها.. فما رؤيتك للوضع الحالى؟

- محزن جداً، فالأشياء التى يصنعها الإنسان ليست دائماً كاملة، و«عبدالناصر» كان زعيماً لديه رؤية أوسع من أفريقيا، وهمه الأول الوحدة التى كان يعتقد أنها ستخلق القوة، وبالتالى من الممكن أن نحتفظ بالتنوع الذى يميز كل دولة، ولكن نكون مع بعضنا، وسيئ جداً أن الحكاية لم تستمر، ومهرجان الأقصر للسينما الأفريقية خطوة صغيرة، وحتى نخلق مقابلة حقيقية لا بد أولاً أن تكون بين مصر ونفسها لأنها جزء من أفريقيا وليست منفصلة عنها، وبالتالى مهم يكون هناك لقاء، والسينما وسيلة لأنها تسهّل مقابلة الأفلام بشكل عام، كما يجب أن نشتغل مع الشعوب عامة من خلال السينما، والحلم ليس مقتصراً على أوروبا وأمريكا، لكن يجب أن نحلم بأن نذهب لاكتشاف أفريقيا، لذا يجب أن نشجع فن السينما كآلية تواصل.

{long_qoute_2}

■ هل ترى أن مهرجان الأقصر يقوم بهذا الدور فى خلق تواصل بين السينمائيين المصريين والأفارقة؟

- للأسف هناك تجاهل من الإعلام والصحافة المصرية للضيوف الأفارقة من مخرجين وصنّاع سينما، واهتمامهم منصب فقط على الممثلين المصريين، وظهر ذلك فى حفل الافتتاح، وهذا يُشعر الأفارقة بالدونية والتقليل من شأنهم، فالهدف من المهرجان هو أن يتعرف الإعلام المصرى على هؤلاء المبدعين ونقل صناعتهم للمواطن البسيط، وبالتالى يجب عليهم أن يبذلوا جهداً فى خلق تواصل حقيقى، أنا هنا ليس فقط من أجل خطوة سياسية فحسب، بل من أجل خلق تعاون مشترك فى كل المجالات.

■ مخرج بحجمك شارك فى العديد من المحافل الدولية وكبرى المهرجانات العالمية.. ما دوافع مجيئك إلى «الأقصر الأفريقى» مرتين رغم عدم شهرته؟

- طبيعى بالنسبة لى أن أحضر إلى هنا، فلا يجوز الرفض لسبب بسيط، وهو: سأتخيل أننى أمتلك بيتاً كبيراً، ويرمز هنا لعدد الجوائز العالمية التى حصلت عليها، وعمتى لديها بيت صغير، كـ«مهرجان الأقصر»، فهل يُعقل أن أمتنع عن الذهاب إليها لصغر مكانها؟ بالتالى لن نقيس حجم البنى آدم بالأشياء التى يملكها، ومجيئنا هنا له معنى كبير للتواصل.

■ شهدت الفترة السابقة فجوة كبيرة بين مصر وباقى دول القارة.. فى رأيك ما الخطوات التى يمكن اتباعها من الطرفين لإحياء العلاقات؟

- أولاً لا بد أن نعطى لأفريقيا مكاناً فى الإعلام، وهذا ليس معناه أن نحكى عنها ما يردده الغرب بأنها قارة حرب ومؤامرات وغير ذلك مما أشيع عنها، لا بد أن نحكى عن أفريقيا فى جمالها والطاقة الموجودة بها، ليس فقط عن المهاجرين الأفارقة الذين جاءوا إلى هنا وفشلوا فى أفريقيا، ثانياً، يجب على الإعلام المصرى وتليفزيون مصر تحديداً أن يتحدث عن أفريقيا بإيجابية، فهذا سيجعلنا نتغير شيئاً فشيئاً، لأن نظرة الناس للأسف بعيدة تماماً عن الواقع، فأحياناً المواطن المصرى ينظر لأخيه الأفريقى باعتبار أنه «مسكين» ويصعب عليه حاله ويقول عليه «غلبان»، فى نفس الوقت ممكن حالته كمصرى تكون أسوأ من كثيرين من الأفارقة، لذا يجب أن نتحدث عن القارة بشكل إيجابى لأنها جميلة ومليئة بالحركة.

■ أشرت فى المؤتمر الصحفى إلى أنك ترحب بإنتاج عمل مشترك مع مصر، خاصة التعاون مع المنتج محمد حفظى.. فهل هناك فكر بعينه لهذا التعاون؟

- بالطبع أود أن يكون هناك إنتاج مشترك، لأن ذلك سيكسر العزلة وسيخلق حالة من التقارب، وكل ما نحتاجه هو اللقاء الجاد والرغبة فى التعاون، فأنا كمنتج وكاتب سيناريو مهتم كسينمائى وأحاول أن أجد طريقة للشغل مع «حفظى»، وغيره من المنتجين المصريين الذين لديهم نفس الحماس والثقافة عن الصناعة الأفريقية، وبالتالى يمكن أن نعمل جميعاً معاً، ومهم جداً أن يكون هناك عمل مشترك.


مواضيع متعلقة