«نجوم الفرقة» يروون ذكريات «الرهبة والتألق» على «الخشبة العريقة»

كتب: نورهان نصر الله

«نجوم الفرقة» يروون ذكريات «الرهبة والتألق» على «الخشبة العريقة»

«نجوم الفرقة» يروون ذكريات «الرهبة والتألق» على «الخشبة العريقة»

كانوا هم الروح التى منحت الحياة لجدران المبنى العتيق، ما بين خفة الحركة على الخشبة وما بين اللغة العربية الصحيحة التى تملأ جوانبه صنعوا المجد بشخصيات صعبة ومركبة وأخرى طريفة من روايات لكبار الكتاب من نصوص مولير وشكسبير إلى توفيق الحكيم، لتصنع فرقة المسرح القومى التاريخ الذهبى للمسرح بنقاط مضيئة منذ تأسيسها عام 1935.

مجموعة ضخمة من عمالقة التمثيل على مدار التاريخ الفنى تبدأ من يوسف وهبى وأمينة رزق مروراً بعبدالله غيث، وسميحة أيوب، وعايدة عبدالعزيز، وعزت العلايلى، ورجاء حسن، ويحيى الفخرانى، ونور الشريف، وحسين فهمى، ومحمود ياسين، وفردوس عبدالحميد.

{long_qoute_1}

لم يقتصر دور فرقة المسرح القومى على تقديم جيل من العظماء فقط بل قدمت أيضاً مجموعة من النجوم الشباب من بينهم ريهام عبدالغفور عندما قدمت دور «كورديليا» أمام الفنان يحيى الفخرانى فى «الملك لير»، كما قدمت منى زكى مسرحية «يا مسافر وحدك» مع الفنان الراحل نور الشريف.

الفنان عزت العلايلى يقول إن علاقته بالمسرح القومى بدأت منذ مرحلة الطفولة عندما كان يصطحبه والده لمشاهدة العروض المسرحية التى كان يقوم ببطولتها الفنان الكبير يوسف وهبى، متابعاً: «أول دور قدمته على خشبة المسرح كنت طالباً فى المعهد العالى للفنون المسرحية، ورشحنى أستاذى نبيل الألفى للمشاركة فى مسرحية من إخراجه، وكنت الوحيد من بين زملائى الذى أدى دوراً ناطقاً، ووقتها كنت فى منتهى السعادة والفخر، فضلاً عن إحساس كبير بالرهبة بالرغم من معرفتى الكاملة بالمسرح وكواليسه، ولكنها كانت اللحظة التى تحقق فيها حلمى». {left_qoute_1}

ويضيف «العلايلى»: «وأذكر أنى قدمت بعدها دور سائق يقول جملة واحدة فى مسرحية من إخراج عبدالرحيم الزرقانى، وبمجرد صعودى على خشبة المسرح تعالى تصفيق وصيحات أصدقائى من طلبة المعهد وشعر الجمهور بالحيرة من هذا الشخص الذى يحظى بكل هذا التصفيق».

ويوضح أنه يستعد خلال الفترة المقبلة لتقديم عرض كبير على خشبة المسرح القومى، وقال: «المسرح يظل يمتلك هذا الرونق فى نفسى، ورغم الأعمال السينمائية والتليفزيونية ما زال المسرح يحتفظ بسحره الخاص، ولا يعادله مادة أو مجهود، ويجعل الفنان يحب هذا المجهود المبذول بعد ما يلقاه من مقابل».

وأشارت الفنانة سميرة عبدالعزيز إلى بدايتها مع المسرح القومى عام 1970 عندما أصبحت عضوة فى الفرقة، قائلة: «وقفت على خشبة المسرح القومى عندما كنت طالبة فى جامعة الإسكندرية وكنا نقدم مسرحية (جين أير)، وقتها ملأت صدرى برائحة المسرح وتأملت الكواليس وطلبت من الله أن أمثل مرة أخرى على (القومى)، وهو ما تحقق بعد حصولى على بكالوريوس تجارة، حيث كنت أعمل وقتها فى فرقة الإسكندرية المسرحية، عندما طلب منى الفنان كرم مطاوع أن آتى إلى القاهرة لأقدم دور بطولة فى مسرحية من إخراجه».

وتابعت: «ساعدنى الفنان كرم مطاوع فى النقل للقاهرة بعد تعيينى مدرسة مواد تجارية فى الإسكندرية، وذهبنا إلى وزير التربية والتعليم وتم انتدابى للعمل فى المسرح القومى، وكانت مسرحية (وطنى عكا) أول الأعمال التى قدمتها على خشبة المسرح وبعدها توالت الأعمال المسرحية والعروض التى شاركت فيها، فالمسرح يمثل معبدى وبيتى وأتمنى أن أظل موجودة فى الأعمال التى يقدمها المسرح بالرغم من خروجى للمعاش، فعندما قدم المسرح القومى احتفالية لمصر هذا العام حرصت على الوجود فيها بمجرد ما تلقيت العرض، وأرحب بأى فرصة لتقديم أى عرض على المسرح ومستعدة لذلك تماماً».

وروت الفنانة رجاء حسين أنها بدأت مسيرتها على خشبة المسرح أثناء دراستها فى المعهد العالى للفنون المسرحية، حيث شاركت فى مجموعة من الأعمال خلال تلك الفترة، كما قدمت مجموعة أخرى من الأعمال التابعة للمسرح فى أقاليم مصر، قائلة: «المسرح والفرقة هما بيتى وقدمت مجموعة مهمة من العروض المسرحية وتعاملت مع عدد من الفنانين الكبار والمتميزين فى ذلك الوقت».

وقالت الفنانة عايدة عبدالعزيز إنها دخلت إلى المسرح القومى بالصدفة عندما كانت تعمل كمعلمة للأطفال بعد تخرجها من المعهد العالى للمعلمات، حيث بدأ الأمر عندما تلقت فرصة للدراسة فى المعهد العالى للفنون المسرحية حتى تستطيع تدريب الأطفال على الأداء المسرحى.

وتابعت: «وجدت نفسى فى المسرح وعشقت الأداء مما دفعنى للتفوق فكنت الأولى على دفعتى وتعلمت على أيدى أساتذة سواء فى الإخراج أو التمثيل وشاهدت عمالقة يؤدون على خشبة المسرح، ولكن المرة الأولى فى الوقوف على المسرح القومى بالنسبة لى لا تنسى وقتها كنت لا أزال طالبة فى المعهد، وكان إحساسى بالسعادة لا يوصف، ولم أكن أشعر بالرهبة إطلاقاً، وقال لى الجميع إنى غول مسرح، فكنت كمن وقفت وأدت على الخشبة على مدار 200 عام، وبعد تخرجى وعملى قدمت مجموعة كبيرة من الأعمال التى لا يمكن نسيانها منها: عودة الغائب، ولعبة السلطان، وطائر البحر».

ورغم أن تقاليد المعهد تمنع احتراف الطلاب قبل تخرجهم، شاركت الفنانة فردوس عبدالحميد فى عروض على المسرح القومى بعدما رشحها المخرج سعد أردش الذى كان مسئولاً عن دفعتها فى ذلك الوقت ليكسر رهبة الوقوف على المسرح لدى الطلاب، وبمجرد تخرجها من معهد الفنون المسرحية تم تعيينها للعمل بفرقة المسرح القومى، قائلة: «لم يكن تقليداً معمولاً به فى ذلك الوقت أن تنضم طالبة للفرقة بمجرد تخرجها، وبعد شهر من التحاقى بالفرقة أديت دور بطولة فى عرض (متلوف) المأخوذ عن نص (ترتوف) لموليير بعد إصابة الممثلة الرئيسية للعرض أزهار شريف بوعكة صحية، وكان تحدياً بالنسبة لى، إما أستطيع أن أقدم نفسى كممثلة جيدة وإما أن أموت قبل أن أولد، وبالفعل حقق العرض نجاحاً كبيراً».

أضافت «فردوس»: «وبعد تلك الواقعة أصبحت أحل مكان أى ممثلة يحدث لها ظرف طارئ، فقدمت عرض (الإسكافية العجيبة) مكان الفنانة رجاء حسين، كما قدمت عرضاً بدل الفنانة محسنة توفيق، وهى أعمال وضعتنى فى مكانة جيدة فى بداية حياتى وأثبتُ أنى أستطيع أن أقدم عملاً بمفردى وليس مجرد أدوار صغيرة».

وأكملت: «المسرح القومى له فضل كبير علىّ، فهو الذى ثبت أقدامى وعملت مع أهم ممثلى المسرح فى مصر منهم أمينة رزق، وسميحة أيوب، وعبدالله وحمدى غيث وعبدالمنعم إبراهيم، جميعهم عمالقة تعلمت منهم ثقة الوقوف على المسرح، وبعد ذلك قدمت أعمالاً خاصة بى منها (أنتيجون) و(ماكبث)، وأتمنى الوقوف على خشبة المسرح القومى مرة أخرى، ولكن للأسف عرضت على المسئولين أن أقدم مسرحية، ولكن لم يكن لديهم حماس لهذا الاقتراح، وبشكل عام لا يوجد حماس للمسرح حالياً وحزينة أن (القومى) الذى شهد أعظم العروض فى تاريخ المسرح مغلق لفترات طويلة، والمسرح الذى يتم تقديمه مجرد اسكتشات كوميدية لا ترتقى لمستوى المسرح».


مواضيع متعلقة