«خفاجى»: البرلمان يطبق الدستور بمعيارين.. وسلب حق القضاة فى اختيار رؤسائهم «جريمة»

كتب: إبراهيم رشوان وأحمد حفنى

«خفاجى»: البرلمان يطبق الدستور بمعيارين.. وسلب حق القضاة فى اختيار رؤسائهم «جريمة»

«خفاجى»: البرلمان يطبق الدستور بمعيارين.. وسلب حق القضاة فى اختيار رؤسائهم «جريمة»

أكد المستشار الدكتور محمد عبدالوهاب خفاجى، نائب رئيس مجلس الدولة، أن تعديلات قانون «السلطة القضائية»، المقدمة من مجلس النواب، تخالف المعايير الدولية، واعتبر فى حواره مع «الوطن» أن مجلس النواب يطبق الدستور بمعيارين، الأول فيما يخصه باختيار رئيسه، والثانى إهداره 10 نصوص دستورية عن استقلال القضاء.

{long_qoute_1}

■ كيف ترى تعديل قانون السلطة القضائية المقدم من مجلس النواب؟

- المواثيق والإعلانات العالمية نصت على مبدأ استقلال القضاء، كدعامة أساسية لتحقيق العدالة وحماية حقوق الإنسان، ومشروع القانون الذى أعده مجلس النواب، على صورته الراهنة، يمثل مخالفة للمعايير الدولية التى أعلت من شأن استقلال القضاء فى كل دولة، وانصرف الخطاب فيها للمجتمع الدولى، وكفلت عدم اعتداء السلطتين التشريعية والتنفيذية عليه، فضلاً عما فى هذا المشروع من امتهان للسلطة القضائية، وإمعان فى تحقيرها، وتدخل فى شئونها بتغيير آلية اختيار رؤسائها، على خلاف المعيار المنضبط منذ إنشائها، المتمثل فى الأقدمية. {left_qoute_1}

■ وهل هناك أى تعارض بين الدستور وهذه التعديلات؟

- مجلس النواب يطبق الدستور بمعيارين، الأول فيما يخصه باختيار رئيسه، والثانى إهداره عشرة نصوص دستورية عن استقلال القضاء فى اختيار رؤسائه، وما أعلنه مجلس النواب بأنه مطلق السلطة دستورياً فى مشروع القانون هو الذى ينال من مبدأ الفصل بين السلطات، ويخل بالتوازن والتعادل بينها، ويقوض دعائم شرعية الحكم فى البلاد، فمن بين مفاهيم مبدأ الفصل بين السلطات، حقيقة لا شعاراً، ألا تطغى سلطة على أخرى أثناء ممارسة اختصاصاتها الدستورية، كما أن العصر الحديث انتهى إلى أن الفصل بين السلطات يجب أن يكون فصلاً مرناً بالتعاون فيما بينها، وليس فصلاً جامداً، ووفقاً لنص المادة (12) من القانون رقم (1) لسنة 2016 بإصدار اللائحة الداخلية لمجلس النواب، ينتخب المجلس من بين أعضائه، فى أول اجتماع لدور الانعقاد السنوى العادى الأول، الرئيس والوكيلين لمدة الفصل التشريعى، ومجلس النواب قنن لنفسه اختيار رئيسه، دون تدخل من رئيس الجمهورية، ويريد تشريعاً يتدخل فيه رئيس الجمهورية فى اختيار رؤساء الجهات والهيئات القضائية بما يمس استقلالهم، فإذا قيل إن هذا التقنين جاء تطبيقاً لنص المادة (117) من الدستور الحالى، الذى نص على أن ينتخب مجلس النواب رئيسه، فلماذا يطبق مجلس النواب النص الدستورى الخاص بانتخاب رئيسه ثم يهدر 10 نصوص دستورية تتعلق باستقلال القضاء؟

■ وماذا عن رأيك فيما قاله مجلس النواب بأن مشروع القانون من إطلاقات سلطته دستورياً؟

- مجلس النواب أعلن أنه غير ملزم دستورياً بما ينتهى إليه رأى الجهات والهيئات القضائية، دون إلزامه بالموافقة عليها، وأن مطالبة القضاة بمعيار الأقدمية على خلاف مشروع القانون هو إهدار لمبدأ الفصل بين السلطات، وتدخل فى صميم عمل البرلمان.

■ وماذا عن قول مجلس النواب إن رئيس الجمهورية له الحق فى اختيار رؤساء الهيئات القضائية؟

- رئيس الجمهورية فى الدستور الجديد لم يعد حكماً بين السلطات، ولم يعد يرأس المجلس الأعلى للقضاء، وذلك له دلالته الدستورية، فكيف يختار رؤساءه؟، وكان دستور 1971 يتضمن نصاً فى المادة (73) بأن رئيس الجمهورية يرعى الحدود بين السلطات، لضمان تأدية دورها فى العمل الوطنى، ولم يعد ذلك النص قائماً فى دستور 2014، أى لم يعد رئيس الجمهورية الحكم بين السلطات، بعد أن حدد لكل سلطة حدودها وأُطرها واختصاصاتها، وبذلك لم يعد هناك فى مصر دستورياً من له سلطة حل الخلافات التى قد تنشب بين سلطات الدولة، سوى القضاء ذاته، باعتباره الضمان الوحيد للعدل والإنصاف، كما أن دستور 1971 نص فى مادته (173) على أن تقوم كل هيئة قضائية على شئونها، ويشكل مجلس يضم رؤساء الهيئات القضائية، يرأسه رئيس الجمهورية، ويرعى شئونها المشتركة، ويبين القانون تشكيله واختصاصاته وقواعد سير العمل به، وهذا النص بدوره ألغاه دستور 2014، إذ جاءت المادة (188) خالية من رئاسة المجلس الأعلى للقضاء من رئيس الجمهورية، وهذا أمر له دلالته الدستورية فى عميق الفكر الدستورى بغل يد الرئيس عن التدخل فى شئون العدالة بمعناها الواسع، وليس بصدد قضايا معينة، وكلتاهما باتت جريمة بنص المادة (184) من الدستور الحالى، لا تسقط بالتقادم، وما يسرى على الرئيس كسلطة تنفيذية بشأن هذين الجريمتين يسرى من باب أولى على السلطة التشريعية، حينما تقدم على تشريع ينال أو ينتقص من شئون العدالة.


مواضيع متعلقة