احشدها.. وتوكل

كتب: أحمد الليثى

احشدها.. وتوكل

احشدها.. وتوكل

الجميع ينتظر الرئيس. يتساءلون: من يكون؟ الكل فى الداخل والخارج يستجمع قواه لتلقى الخبر. كل الجبهات تتأهب، وكل حسب مصلحته. المجلس العسكرى والداخلية يحشدان قواتهما فى المحافظات استعداداً لمظاهرات غاضبة، والجيش الإسرائيلى على أهبة الاستعداد على أطراف سيناء ويتدربون بقصف غزة، والقوى الثورية تحتشد فى الميادين عسى أن يأتى ضغطها بعدم استحواذ المجلس العسكرى على مجريات الأمور، ويحول ذلك دون وصول الفريق شفيق إلى قصر العروبة. مدرعات الجيش وسيارات الأمن المركزى أصبحت خلال الأيام الماضية أحد أركان الميادين العامة، وكذلك أمام معظم الوزارات والأماكن السيادية، تحسباً لوقوع أحداث شغب عقب الإعلان عن اسم الرئيس، فيما هددت جماعة الإخوان بثورة جديدة فى حال إعلان فوز الفريق أحمد شفيق برئاسة الجمهورية، وهو ما بدا واضحاً بالحشود التى ملأت الميادين فى مليونية أمس الأول، منددين بممارسات المجلس العسكرى بإصداره إعلاناً دستورياً مكملاً يسحب الصلاحيات من الرئيس القادم. فى المقابل تظهر فى الأفق أنوار الغارات الصاروخية التى تشنها إسرائيل على قطاع غزة، الأمر الذى فسره المحللون السياسيون بدلالة الهجمات بالتوازى مع احتمالية صعود محمد مرسى إلى سدة الحكم فى مصر. «حرب نفسية» هكذا يرى أحمد يحيى أستاذ الاجتماع السياسى بجامعة قناة السويس فكرة الحشود من جميع الأطراف، فالحشد دائماً يرتبط بالتأثير النفسى والضغط على القوى المنافسة، وغرضه الأول إظهار العضلات والتهديد المستمر باستخدام جميع الأدوات، وأكثر ما يترتب سلباً على تجمع تلك الحشود أنها قد تودى بالسلم الاجتماعى. ويفند يحيى الفارق بين الحشود الثلاثة ودوافعها، فالعسكر يؤمنون المنشآت من جهة ويظهرون العين الحمراء للقوى الثورية والإسلامية من جهة أخرى، فيما يعتبر الحشد الإخوانى علامة على التحدى للهيمنة على الدولة، بينما تمثل إسرائيل عامل الاستفزاز للمصريين وتأكيدها على تأهبها لأى اختراق لأمنها، خاصة فى حال وصول مرسى الذى يعتبرونه إعلاء لوجود حركة حماس فى المنطقة.