محمد فتحى محمد فتحى بعلم الوصول إلى أبناء حمدى مصطفى
الإثنين 17-06-2013 | PM 10:05

هذه رسالة لثلاثة أبناء لم ألتق بأيهم تقريباً لكننى كنت أعرف والدهم. أجيال كاملة تعرف رجلاً اسمه «حمدى مصطفى» هو جزء من ذكرياتهم وتاريخ حياتهم العاطفية والثقافية حتى لو لم يعرفوا اسمه أو يقابلوه. هذه رسالة لأحمد حمدى مصطفى ووليد حمدى مصطفى وسيف حمدى مصطفى، فهم من أعرفهم ومن كنت أسمع أسماءهم بين الحين والآخر وهم يعاونون والدهم الراحل العظيم فى إدارة مطابعه التى قدمت لنا سلاح التلميذ، ثم «علمت فينا» قبل أن تصل الآن لمرحلة «التعليم علينا». زمان يا أساتذة.. وأنا صغير.. كان الشىء الوحيد الذى حبّبنى فى القراءة ووضعنى على أول الطريق مجموعة السلاسل التى تصدر شهرياً تحت عنوان «روايات مصرية للجيب». كنا نلتهم قصص نبيل فاروق وشريف شوقى وأحمد خالد توفيق. كنا ننظر باحترام لجهاز مخابراتنا بفضل رجل المستحيل، ونحلم بمستقبل أفضل لأننا نراه فى ملف المستقبل، ونحطم الأساطير فى ما وراء الطبيعة، ونعشق فلاش، ونعيد قراءة تاريخنا فى فارس الأندلس وغيرها من السلاسل التى كانت تصدر بانتظام. زمان يا أساتذة.. وأنا صغير.. كنت طفلاً يهوى الكتابة فى مجلة سمير، وكان حلمى أن أقابل الرجل الذى صنع كل ذلك؛ محمد حمدى سيد مصطفى. وهكذا ذهبت للمنطقة الصناعية فى العباسية لمقابلته، وكانت مقابلته فى منتهى الصعوبة رغم أن مكتبه فى الدور الأرضى، يفتح شباكه ليطل على الزائرين ويشير لهم، وكان من حظى أننى قابلته فراح يحدثنى عن رحلاته لأوروبا وكيف كان يجد كل الناس تقرأ فى الحافلات ومحطات المترو ويتعثر فيهم وهم يحتضنون كتاباً، فقرر أن يفعل المثل مع الشباب المصرى، وهكذا وُلدت سلاسل روايات مصرية للجيب. زمان يا أساتذة.. وأنا صغير.. كان معرض الكتاب بالنسبة لنا عيداً لأننا سنشترى روايات مصرية للجيب، ويهدينا أحمد المقدم مسئول التوزيع بوسترات أدهم صبرى، ونقابل نبيل فاروق وأحمد خالد توفيق، وكنا ننتظر شهر مايو ويونيو ويوليو وأغسطس وأحياناً سبتمبر، حيث ستصدر كل شهر الأعداد الجديدة للسلاسل التى شكلت وجدان وعشق وثقافة واهتمام أجيال كاملة فى كل مكان فى مصر والعالم العربى. زمان يا أساتذة.. كنا نحلم باليوم الذى سنكبر فيه ويستمر أولادنا فى قراءة هذه الأعمال الاستثنائية، ليصير لديهم نفس الولع والعشق بهذه السلاسل التى ماتت مع رحيل والدكم. مات حمدى مصطفى، فمات جزء من وجداننا، ومات المشروع الأدبى الأبرز والأهم فى الثلاثين عاماً الماضية. مات حمدى مصطفى فشعرنا أن روايات مصرية للجيب ماتت، وأنكم لم تعودوا تكترثون لها، وأن الموضوع تحول إلى «بيزنس» وليس إلى رسالة. مات حمدى مصطفى فانشغلتم جميعاً بكل شىء إلا روايات مصرية للجيب التى لم تعد تصدر تقريباً بانتظام، ولم تعودوا تولونها نفس الاهتمام الذى كان يوليها إياه والدكم. زمان يا أساتذة.. كنا نقرأ عن الابن الذى هو امتداد لأبيه.. يكمل ما بدأه بنفس الحماس، ويحرص على أن تكون مشروعاته التى يحبها فى المقدمة، لكن يبدو أنه كان كلام أفلام وجرايد. أنا أعلم جيداً أن هذا ليس شعورى وحدى، وأن كل من عرف روايات مصرية للجيب يتألم لحالها الآن، ولما حل بها على أيديكم، فهل تصالحون والدكم قبل ذكراه الثانية، وهل تعيدون هيكلة المطبوعات الأشهر والأهم فى القرن العشرين؟؟ أتمنى.. إن لم يكن من أجل هؤلاء الذين ما زالوا يشعرون بنفس الحنين فى مطلع كل شهر، ونفس الذين يفتقدون الشخص السمج الذى كان يرد عليهم فى التليفون ليخبرهم بأرقام الأعداد الجديدة التى صدرت قبل أن يغلق فى وجوههم، إن لم يكن لأجل الذين كان أكبر عقاب لهم أن يحرمهم أهاليهم من قراءة السلاسل، وأكبر مغامرة لهم أن يضعوا القصة وسط كتاب المذاكرة ليختلسوا قراءتها بين الحين والآخر، فمن أجل والدكم، حمدى مصطفى، الذى سيقول عنكم الناس حينها بسببه.. اللى خلف ماماتش. أو.. فلتعرضوا المشروع للبيع.. وأنا أعرف ملايين يشترونه ويعتنون به بحق. وجميعهم من أبناء حمدى مصطفى.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل