كشفت مصادر مقرّبة من الدكتور محمد البرادعى، رئيس حزب الدستور، المنسق العام لجبهة الإنقاذ الوطنى، أنه يجرى اتصالات خارجية مع عدد من المسئولين فى الاتحاد الأوروبى، والولايات المتحدة الأمريكية، لتوضيح موقف القوات المسلحة تجاه أحداث 30 يونيو، وتأكيده أن الجيش لم يقم بانقلاب على الرئيس السابق محمد مرسى، وإنما انحاز إلى مطالب المصريين، وقام بواجبه لحماية الأمن القومى للبلاد، ومنع نشوب فوضى أو حرب أهلية.
وأشارت المصادر إلى أن «البرادعى» قد يعقد مؤتمراً صحفياً عالمياً، تغطيه وكالات الأنباء والصحف الأجنبية والعربية، خلال الأيام القليلة المقبلة، للإعلان عن حقيقة المشهد المصرى، وأن «مرسى» فشل خلال عام من توليه السلطة، مما دفع ملايين الشعب إلى سحب الثقة من الرئيس والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة، وتعديل المسار، وأن الجيش انحاز إلى مطالب الشعب، وما حدث هو «تعديل لمسار 25 يناير». كما يدعو «البرادعى»، الدول شعوباً وحكومات إلى دعم مصر، باعتبارها قائداً للمنطقة العربية، ومساعدتها على النهوض والعبور من المرحلة الحالية حتى إجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة.
من جهة أخرى، أكد «البرادعى»، فى حوار مع شبكة «CNN» الأمريكية، أمس الأول، أن «ما حدث فى مصر ليس انقلاباً عسكرياً، وكنا على شفا حرب أهلية»، مشيراً إلى أنه كرجل قانون حريص على الالتزام بالدستور والإجراءات القانونية، ولكن فى ظل شبح الحرب الأهلية كان يجب اتخاذ إجراءات دستورية خاصة.
وأضاف: «أن محمد مرسى أخفق، وهو ما دفع نحو 20 مليون مواطن للخروج إلى الشوارع، مطالبين برحيله، وأن ذلك ليس انتهاكاً للشرعية، إذ إن إجراءات سحب الثقة أو الانتخابات المبكرة معروفة فى العالم كله، بما فى ذلك الولايات المتحدة، وغيرها».
وأكد رئيس «الدستور» أنه لا توجد نية لاستبعاد الإسلاميين أو إقصائهم، موضحاً أنه لا يوجد مانع للاستعانة بالكفاءات، منهم فى الحكومة المقبلة، كما أكد أنه ليست لديه رغبة فى أن يصبح رئيساً لمصر وأن أسرته تعارض ذلك تماماً، مشيراً إلى أنه يتمنى أن يستمر فى ممارسة دوره كما يفعل حالياً.
وشدد «البرادعى» على أن الخليج الآن مستعد للمساعدة أكثر من أى وقت مضى، خصوصاً دولتى السعودية والإمارات، مشيراً إلى أن كلتيهما تعرضان المساعدة. وأضاف: «سنعمل على جذب الاستثمارات بأكبر قدر ممكن. فمصر مليئة بالكفاءات وعلينا استغلالها، ومصر أكبر من أن تسقط».
وقال: «نسعى الآن وراء حكومة تستطيع أن تضمن سيادة القانون وتصحيح مسار الاقتصاد وتحقيق شكل من أشكال العدالة الاجتماعية، حتى يشعر الناس بحدوث شىء إيجابى».
كما دافع «البرادعى»، فى مقابلة مع «نيويورك تايمز» الأمريكية، عن القبض على عدد من قيادات الإخوان، وإغلاق محطات تليفزيون تابعة لهم، قائلاً: «من الواضح أن المسئولين عن الأمن يشعرون بالقلق. لقد وقع زلزال، ولا بد أن نتأكد من أن التوابع يمكن التنبؤ بها، والسيطرة عليها». وأضاف: «إنهم يتخذون بعض الإجراءات الاحترازية لتجنُّب العنف، وهو أمر أعتقد أنه من الضرورى أن يقوموا به كإجراء أمنى. ولكنه لا يجب اعتقال أى شخص بشكل وقائى، طالما لم يكن هناك اتهام واضح يقوم النائب العام بالتحقيق فيه وتسويته عبر المحاكم». ووصف تدخُّل الجيش فى هذا التوقيت بأنه «كان أقل الخيارات إيلاماً»، وأنه سيتم إجراء مصالحة وطنية خلال المرحلة الانتقالية من أجل لمّ شمل المجتمع.