بعد إصابة عمل.. عيد يبيع البلالين بأسعار زمان: اشتري السعادة
بعد إصابة عمل.. عيد يبيع البلالين بأسعار زمان: اشتري السعادة
تحمل المسؤولية منذ نعومة أظافره، ونجح في تعلم دهاليز سوق العمل وعمره لم يتجاوز الـ12 عاما، لم يحالفه الحظ بالالتحاق بالدراسة مثل بقية الأطفال ليتغير حينها مسار حياته تماما، مر بعدة تجارب في العديد من الأعمال حتى استقر "سيد عيد" في النهاية كبائع للسعادة، حسب وصفه، أو"البلالين" لمدة 10 أعوام قضاها في التجول بشوارع المحروسة.
عمل "عيد" عاملا بإحدى مصانع الغزل والنسيج، لكن القدر لم يكتب له الاستمرار في مهنته، أصيب بحساسية شديدة في الصدر وتدهورت أحواله الصحية، ليقرر ترك العمل خصوصا مع عدم تحمله لتحكمات وسوء معاملة مديره في العمل، ظل يبحث عن مصدر آخر للرزق مكان آخر حتى استطاع الحصول على فرصة بائع بأحد الأكشاك.
استمر "عيد"، البالغ من العمر 43 عامًا كـ"بائع كشك" لمدة عامين، لكنه لم يستطع تحمل مشاكل العمل الكثيرة، ليقرر للمرة الثانية غلق "الكشك"والبحث عن مورد آخر للرزق، وتوصل في النهاية لقرار بيع "البلالين" للإنفاق على زوجته وتعليم أبناءه الثلاثة وتلبية احتياجتهم: "مفيش أحسن من الشغل الحر".
يتجول الرجل الأربعيني الذي يعيش في منطقة بولاق الدكرور منذ الساعة الـ10 صباحا حتى الساعة الـ8 مساءًـ حاملا في يديه البلالين بمختلف الأشكال والألوان في الشوارع والأسواق الشعبية، يعرفه المارة بندائه المشهور: "الـ4 بـجنيه.. تعالى اشتري السعادة".
رغم حياته الشاقة وعمله غير المستقر، إلا أن وجه "عيد" وطريقته في الحديث تشعرك بالتفاؤل والأمل، يحاول دوما رسم الابتسامة على وجوه الآخرين وخصوصًا الأطفال: "أنا اخترت البلالين مخصوص عشان أفرح الأطفال".
لم يقتصر الأمر على ذلك، قرر "عيد" أن تكون مهنته مختلفة عن الآخرين، لذا كان يحرص على عدم رفع أسعار "البلالين" خصوصا بعد تعويم الجنيه، لكن في الوقت نفسه كان يحرص على تحقيق بعض التوازن لكسب هامش ربح يُعينه على مواصلة الحياة "بدل ما أبيع 5 بلالين بجنيه، يبيع الـ4 بجنيه، خلي الناس تفرح وتنبسط، مش معقول كل حاجة هتبقى غالية، الرحمة حلوة".
يروي عيد، في ختام حديثه لـ"الوطن"، أن الكثيرين يتهافتون على شراء البلالين كبارا وصغارا، خصوصا وأنه يبيعها بأسعار أقل من الباعة الآخرين، ويحكي وعلى وجه مسحة من الفخر، أنه يهتم باصطحاب أولاده معه خلال فترة الإجازة في محاولة لتعليمهم المهنة "مش عيب، أنا بعلمهم ميتكسفوش من الشغلانة اللي بتأكلهم وتعلمهم".


