الشرقية: 356 وحدة «طب أسرة» تنتظر دفعة «طب 2017»

كتب: نظيمة البحراوى

الشرقية: 356 وحدة «طب أسرة» تنتظر دفعة «طب 2017»

الشرقية: 356 وحدة «طب أسرة» تنتظر دفعة «طب 2017»

تحولت وحدات طب الأسرة المنتشرة فى 19 مركزاً بمحافظة الشرقية، إلى مجرد حوائط صماء تضم مبانى شاهقة حديثة وأخرى آيلة للسقوط، وسط غياب الخدمة الطبية الحقيقية، لتستمر معاناة سكان القرى من نقص الخدمة، واضطرارهم لقطع مسافات طويلة بحثاً عن العلاج فى المستشفيات المركزية والعامة. {left_qoute_1}

«الوحدات الصحية تم إنشاؤها لتقديم خدمات طبية مجانية لسكان الريف إلا أنها تحولت إلى خرابات»، بتلك الكلمات استنكر مجدى البقرى، أحد أهالى مركز الحسينية، وضع الوحدات الصحية، وتجاهل المسئولين شكوى الأهالى من تدنى خدماتها، لافتاً إلى أن مركز الحسينية يضم 35 وحدة صحية، بقوة 9 أطباء فقط، كما يضم مركز صان الحجر 19 وحدة صحية، لا يوجد بها سوى 4 أطباء فقط، وتابع: «الوحدة الصحية بقرية الإخيوة تخدم نحو 60 ألف نسمة من سكان القرية والعزب التابعة لها، وتقتصر خدماتها على التطعيمات وتسجيل المواليد وصرف أدوية الضغط والسكر، ولا يوجد بها سوى طبيب ممارس عام، يوجد لمدة 3 أيام فقط فى الأسبوع»، وأضاف أن المرضى يضطرون للجوء إلى مستشفى الحسينية المركزى، الذى يبعد بنحو 15 كيلومتراً عن القرية، مستخدمين سيارات نصف نقل أو «توك توك» ليقلهم للمستشفى بسبب عدم وجود وسيلة مواصلات بحلول المساء، وأشار إلى أن افتقار الوحدات الصحية للإمكانيات تسبب فى إزهاق الكثير من الأرواح، حيث توفيت عاملة فى الوحدة الصحية بقرية بقبهونه، منذ نحو 7 أشهر إثر تعرضها لحادث سير، أثناء عودتها لمنزلها وفشلت جهود الأهالى فى إنقاذها، رغم استعانتهم بسيارة خاصة لنقلها إلى مستشفى الحسينية المركزى، دون انتظار الإسعاف، إلا أنها توفيت فى الطريق قبل الوصول للمستشفى، مضيفاً: «نجلى سليمان كان يبلغ من العمر 3 سنوات، توفى هو الآخر لعدم وجود خدمة طبية بالوحدة، حيث كان مصاباً بضمور فى المخ وتعرض لأزمة تشنج وكان يحتاج لجهاز تنفس صناعى وتوفى أثناء نقله للمستشفى»، وطالب البقرى بتحويل مستشفى شرارة التكاملى إلى مستشفى مركزى بعد إنشاء مبان على أحدث طراز وتجهيزه بغرف للعمليات والأقسام الداخلية، إضافة إلى تجهيزه بسكن للأطباء، لافتاً إلى أن تحويله لمستشفى مركزى سيخدم نحو نصف مليون نسمة وسيؤدى لتخفيف العبء عن مستشفى الحسينية والأهالى على حد سواء.

وفى قرية «بهنيا»، التابعة لمركز ديرب نجم، تضم الوحدة الصحية مبنيين، الأول يضم 3 طوابق، والثانى عبارة عن مبنى لوحدة الغسيل الكلوى، تبرع به الأهالى ولم يتم تشغيله حتى الآن، ما يضطر المرضى وذويهم إلى قطع مسافة تزيد على 15 كيلومتراً للوصول لمستشفى ديرب نجم المركزى بحثاً عن العلاج.

ولم يختلف الأمر فى الصالحية القديمة عن باقى القرى، حيث تحولت وحدة طب الأسرة إلى مرتع للكلاب، ووكر لتعاطى المخدرات والخارجين عن القانون، وقال على نويرة، مدير عام إدارة الصالحية التعليمية سابقاً، وأحد سكان القرية، إن وحدة طب الأسرة تقع على مساحة 3 أفدنة ونصف الفدان، وتخدم 180 ألف نسمة، ورغم مساحتها الكبيرة إلا أنها تحولت إلى خرابة ينعق فيها البوم وتتجول فيها الكلاب الضالة، بالإضافة إلى تحولها إلى وكر للخارجين عن القانون ومتعاطى المخدرات، وأشار إلى أن مواعيد العمل الرسمية تبدأ من الساعة التاسعة صباحاً حتى الساعة الثانية ظهراً، فى وجود ممرضة واحدة لتطعيم الأطفال، و48 موظفاً وموظفة لتسجيل المواليد ومباشرة الأعمال الإدارية، وغالباً ما يتغيبون، وتابع نويرة: «كانت المنشأة الطبية مستشفى ميدانياً خلال الحرب بين عامى 1967 و1973 وكان يمتلئ بالأطباء والممرضين والعاملين، وقدم خدمات طبية ممتازة لرجال القوات المسلحة المصابين فى الحروب آنذاك، وبعد 42 عاماً تحول لمستشفى مركزى وتم إسناد تبعيته لوزارة الصحة، ثم فوجئنا بإغلاق المستشفى بقرار من وزير الصحة الأسبق الدكتور حاتم الجبلى وتحويله إلى وحدة صحية، وقام رجاله بنقل الأجهزة التى كانت توجد بالمستشفى إلى مستشفى آخر».

عبدالفتاح محمد، أحد أهالى القرية، تدخل منفعلاً: «لو حد تعب من الأهالى لا يجد علاج ونضطر لقطع مسافة تمتد إلى 25 كيلومتراً حتى نصل لمستشفى فاقوس المركزى عبر طرق غير ممهدة، أو نلجأ لخيار آخر، يقطع فيه المريض مسافة 30 كيلومتراً ليصل لمستشفى الصالحية الجديدة، ما يؤثر بالسلب على حالة المريض النفسية فى أحرج لحظات احتياجه للعلاج، والنتيجة كانت وفاة كثير من المرضى فى منتصف الطريق»، وأضاف أن عدداً كبيراً من الأهالى يعانون من مرض الفشل الكلوى وفيروس «سى»، أجبرتهم قرارات الحكومة العشوائية على السفر لفاقوس أو الصالحية الجديدة لتلقى العلاج، وأما ميسورو الحال فيلجأون للعيادات الخاصة، وفى كلتا الحالتين يتحملون أعباء مالية كثيرة، فى حين أن معظم الأهالى فقراء، واتفق معه أحمد عبدون، أحد الأهالى، مشيراً إلى أن قرار تحويل مستشفى مركزى إلى وحدة صحية قرار عشوائى وغير مدروس، فيكفى عدد سكان القرية التى تعد من أكبر قرى المحافظة، ليكون سبباً لتراجع «الصحة» عن هذا القرار، فضلاً عن أن القرية تعد مدخلاً للمحافظة وتربط بينها وبين محافظات الإسماعيلية وبورسعيد والسويس وسيناء والدقهلية ودمياط، لافتاً إلى أنه كان من المفترض تطوير المستشفى لإنقاذ المصابين فى حوادث السيارات على الطريق السريع، ولفت إلى أن المستشفى مكون من 3 مبان، الأول كان عبارة عن مبنى استقبال مكون من طابقين، يضم «عيادة أسنان واستقبال ومكتب وقائى»، والثانى سكن تمريض، وكان مستغلاً عندما كان المستشفى مركزياً، وصدر له قرار إزالة منذ 5 سنوات ولم ينفذ حتى الآن، وأشار إلى أن المبنى الثانى تم بناؤه خلال فترة الاحتلال الإنجليزى، واستخدم كمستشفى ميدانى لعلاج مصابى حربى 1967 و1973، ويتكون من طابقين، الدور الأرضى يضم مكاتب وعيادات وغرفة رعاية أطفال وقسم حريم وآخر رجال وغرفة عمليات، فيما تم تخصيص المبنى الثالث كوحدة صحية تصدعت جدرانها مؤخراً.

الدكتور محيى الدين عزت، مدير الطب الوقائى والرعاية الأساسية بمديرية الصحة بالشرقية، أكد أن إجمالى منشآت الرعاية الأساسية وصل إلى 469 منشأة، منها 355 وحدة طب أسرة، و63 مركز طب أسرة، و8 لرعاية الأطفال، و31 عيادة و27 مركزاً طبياً و12 مكتباً للصحة، مشيراً إلى أن الفرق بين وحدة طب الأسرة ومركز طب الأسرة أن المركز يخدم منطقة أكبر ويوجد به طبيب أخصائى، أما وحدة طب الأسرة فيوجد بها طبيب ممارس عام، مضيفاً أن جميع الوحدات تعانى من عجز شديد فى عدد الأطباء يتجاوز 60% وأن أكبر نسبة عجز توجد فى مراكز شمال الشرقية مثل الحسينية وصان الحجر ومنشأة أبوعمرو، وأرجع السبب إلى تأخر تسلم خريجى دفعة 2017 عملهم بالوحدات حتى الآن، موضحاً أنه من المفترض أن يتسلم نحو 700 أو 800 خريج العمل بالوحدات منذ شهر أبريل الماضى، إلا أن ذلك لم يحدث ولم يتسلم العمل سوى 38 طبيباً فقط، بالإضافة لالتحاق أطباء ممن يعملون بالوحدات بالقوات المسلحة لأداء الخدمة العسكرية.


مواضيع متعلقة