كاتب إثيوبي لـ"الوطن":الأحداث في مصر تمثل متنفسا لنا.. وتوقعنا حدوث ثورة ثانية
قال الكاتب الإثيوبي ميركب نيجاش، إن ثورة 30 يونيو أو ما يسميها البعض "انقلابا" لم تكن أمرا مفاجئا لنا في إثيوبيا وكنا نتوقع حدوثه، وخاصة الحزب الحاكم في إثيوبيا قبل عامين.
وأوضح نيجاش، في حديث له مع "الوطن"، أن الحزب الحاكم في إثيوبيا توقع حتمية حدوث ثورة أخرى في مصر وكان ذلك عبر المجلة الرسمية الفكرية للحزب في عددها الصادر في 2011، والتي كان رئيس تحريرها ميليس زيناوي، رئيس الوزراء الراحل، والتي قالت إن "ثورة مصر 2011 ليس لديها الأسس المؤسساتية والأيديولوجية اللازمة لإنجاحها".[FirstQuote]
ولذلك فإن مصر تبدو وأنها ستواجه انتفاضة واضطرابات أخرى في وقت لاحق لتستوفي متطلباتها المؤسساتية ولتضفي عليها هذا الطابع، وأضافت المجلة "بالرغم من أنه من الصعب التنبؤ بتوقيت وكيفية انطلاق الانتفاضة الشعبية الثانية، إلا أن ثورة 25 يناير 2011 تشبه الثورة الإثيوبية في عام 1974 في كثير من الأوجه والاعتبارات، والتي لن ترضَ أبدا مطالب المواطنين بدون انتفاضة أخرى لابد أن تخرج من تحت الأرض".
وأشار نيجاش إلى أن ثورة شعبية ظهرت في إثيوبيا لكنها خطفت من العسكر وظلت تحكم حتى 1991.
وفيما يتعلق بتأثير الأحداث في مصر على قضية سد النهضة، أكد نيجاش أنه يصعب الآن في هذا الوقت المبكر التنبؤ بتأثير الأحداث في مصر على قضية السد، وقال إنه "بالنظر لأهمية نهر النيل بالنسبة للمصريين وتصورهم عن دول المنبع لا أظن أنه سيوجد تغيرا في موقف مصر تجاه السد وإن كان وصول نظام حكم ديمقراطي من شأنه حدوث تغيرات في السياسة الخارجية المصرية".
وأضاف نيجاش: "أعتقد أن اثنين من السيناريوهات سيكونان في الفترة المقبلة، إما أن يصل نظام ديمقراطي إلى الحكم في مصر والانتقال السلس له فإنه قد يحاول حل هذه القضية من خلال الطرق السلمية وليس الاعتماد على لغة التهديد والحرب ضد إثيوبيا".
وتابع: "أما السيناريو الثاني فهو أن تتجه الأحداث في مصر إلى الحرب الأهلية فإنه من المحتمل أن يوجه الجيش تهديدات بالحرب على إثيوبيا في محاولة منه لتوحيد الشعب المصري ضد التهديد الخارجي أو هي فكرة صناعة العدو الخارجي لسحق التهديدات الداخلية ضمن ما يهدد الأمن القومي".
وأوضح أن ورقة النيل كانت دوما ما تستخدم كورقة ضغط لسحق المعارضة الداخلية من قِبل القيادة المصرية بداية من الرئيس محمد أنور السادات وحتى الرئيس المعزول محمد مرسي، والأخير استخدم لغة الحرب ضد إثيوبيا ووقتها كتبت وقلت إن الأحداث الداخلية في مصر تشعل الحرب ضد إثيوبيا لكن هذه السياسة غير الحكيمة لن تنفع مرسي ولم أكن أتخيل أن يكون ذلك قريبا بهذه الطريقة".
وبالرغم من أنه لا يوجد موقف إثيوبي رسمي تجاه الأحداث في مصر، رأى نيجاش أن الأحداث في مصر تمثل متنفسا لإثيوبيا فيما يتعلق بقضية السد لحين عودة مصر إلى حالتها الطبيعية، كما أن سقوط حكومة الإخوان سيقلل من تصدير التوجهات الإسلامية المتشددة إلى المنطقة والتي تعد إثيوبيا هي الضحية التاريخية له.[SecondQuote]
من جهته، أكد الدكتور صفوت فانوس، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم، أنه يتوجب على الرئيس المنتظر لمصر، أن يتجه في سياسته الخارجية نحو الجنوب أي نحو السودان وإثيوبيا وباقي الدول الإفريقية الأخرى التي تمثل أهمية للأمن المائي المصري، وقال فانوس إن الرئيس السابق مرسي رغم تصريحاته المتعددة عن التوجه نحو أفريقيا إلا أنه لم يقدم جديدا في السياسة الخارجية المصرية التي دوما ما تتجه شرقا نحو الخليج وشمالا نحو الدول الأوروبية بدليل أن زيارة مرسي للسودان لم تأتِ إلا متأخرا وبعد زيارة 5 أو 6 عواصم أخرى.
وأضاف فانوس أيضا أنه "لم ينجز مشروع وجود طريق بري بين مصر والسودان، وفي المقابل نجد مثلا طريق بري يصل السودان بإثيوبيا ويصلها أيضا بإريتريا، وسمعنا فقط من مرسي مجرد وعود خلال السنة التي حكم فيها ولم يقدم أي شيء، ولذلك فإنه يجب إعادة ترتيب أولويات السياسة الخارجية المصرية".
وتابع فانوس: "كما أنه لم يقم بزيارة دولة الجنوب خلال العام الذي حكم فيه رغم أن كل الدول التي على النيل، وخاصة منابع النيل الأبيض، تمثل أهمية بالنسبة للأمن المائي المصري"، وحول موقف السودان من الأحداث في مصر، أكد فانوس أن موقف دولته كان واضحا من خلال بيان الخارجية السودانية الذي أكد أن ما يحدث في مصر يُعد شأنا داخليا، إلا أنها لم تقدم تهنئة إلى الرئيس المصري الجديد إلا أنها أيضا لم تطالب بعودة محمد مرسي".