قضت محكمة جنايات القاهرة ببراءة النشطاء أحمد دومة وعلاء عبدالفتاح ونوارة نجم وحازم عبدالعظيم وآخرين، من تهم التحريض على التجمهر والعنف وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة أثناء «جمعة رد الكرامة» فى محيط مكتب الإرشاد آخر مارس الماضى.
صدر الحكم برئاسة المستشار محمد القاياتى وعضوية المستشارين محمد أحمد عطية ومحمد كامل عتلم وأمانة سر أيمن عبداللطيف.
وفصّلت المحكمة حيثيات حكمها أن هذه القضية اكتمل نسج خيوطها فى عهد مضى وولّى، عهد ارتاب فيه الجميع، من سلطة الاتهام التابعة -فى إشارة إلى النيابة العامة برئاسة النائب العام المعزول بحكم قضائى طلعت عبدالله- بأنها أحياناً لاتعرف للحيدة مكاناً ولا للعدل سبيلاً، حيث حملت الدعوى فى أوراقها العديد من أسباب البراءة التى تفصل قطعياً وتبين الحق وتثبته على الوجه الأكمل، لأنها تموج وتضج بأدلة متخاذلة، وأقوال متناثرة، ولا يوجد دليل يمكن الركون إليه فى الإدانة خاصة بعد عدول شاهدى الإثبات الثالث والرابع، وإن وجد الدليل يصعب أن تستند إليه المحكمة، بالإضافة إلى عدم المعقولية.
كما استندت المحكمة إلى إنكار المتهمين كافة الاتهامات المنسوبة إليهم، واقتناعها بكيدية الاتهام وتلفيقه، وأن المحكمة داخلتها الريبة والشك فى صحة عناصر الإثبات، كما تبين للمحكمة أن للواقعة صورة أخرى غير الواردة فى أوراق الدعوى، أحجم عن ذكرها شاهد الإثبات الثانى الرائد أحمد هاشم سيد عبدالمجيد رئيس مباحث قسم شرطة المقطم خلال الأحداث، فضلاً عن عجز شاهدى الإثبات الثالث والرابع المختصين بتحليل وتفريغ محتويات صفحات التواصل الاجتماعى المسجلة بأسماء المتهمين من السابع إلى الثانى عشر فى الدعوى، عن تحديد هوية أصحاب صفحات التواصل الاجتماعى الشخصية «فيس بوك.. وتويتر» التى تحرض على التجمهر أمام مكتب الإرشاد وقت أحداث يوم جمعة رد الكرامة، الأمر الذى جعل المحكمة تتشكك فى صحة إسناد الاتهامات للنشطاء.
كما أن تحريات المباحث هى فى حقيقة الأمر لا تعبر إلا عن رأى مجريها، وينال من صحتها أنها مجهّلة المصدر، وظنية المدلول، الأمر الذى تنتهى معه المحكمة إلى عدم ثبوت التهمة قبل المتهمين جميعاً عملاً بنص المادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية.
وبعد الحكم هتف المتهمون والموجودون بالقاعة «يحيا العدل» و«الله أكبر» وتبادلوا الأحضان والتهانى بحكم البراءة، فيما أصيب المتهم الأول «أحمد صابر» بحالة من الإغماء وحمله «دومة» وخرج مسرعاً خارج القاعة.
بعد الحكم ببراءتها قالت نوارة نجم إنها سعيدة باقتناع المحكمة أن القضية كانت فى عهد مضى ووجهت رسالة لـ «خيرت الشاطر»، قائلة «اتق الله أنا مستغربة إزاى تدعى الإسلام ومش بتخاف من ربنا»، فيما علق حازم عبدالعظيم قائلاً «مبروك لمصر كلها والإخوان المسلمين اتعلموا الدين غلط».
فيما قال «دومة» إن دخول قيادات جماعة الشر الإخوانى السجن فى توقيت براءتنا هو رسالة لكل من تسول له نفسه الانقضاض على الوطن وعقاب لهم على ما ارتكبوه من جرائم فى حق الثورة.
وشهدت الجلسة عدداً من المفارقات كانت أولاها حين نادى رئيس المحكمة على الناشط أحمد دومة فرد الأخير بقوله «أيوه» ورد رئيس المحكمة «اسمها نعم يا دومة مش أيوه».. وكانت ثانيتها حين حضر الناشط علاء عبدالفتاح متأخراً وتوجه والده المحامى أحمد سيف الإسلام إلى المنصة قائلاً «المتهم علاء أهو وصل يا فندم» ليدخل بعدها المتهمون فى نوبة ضحك.