بلد الـ90 مليون «مفتى»: المصرى مايقولش «ماعرفش»
بلد الـ90 مليون «مفتى»: المصرى مايقولش «ماعرفش»
- أستاذ الطب النفسى
- إمام مسجد
- الإمام مالك
- التواصل الاجتماعى
- الثقة بالنفس
- الدكتور محمد
- الدين والسياسة
- السوشيال ميديا
- الشارع المصرى
- أسئلة
- أستاذ الطب النفسى
- إمام مسجد
- الإمام مالك
- التواصل الاجتماعى
- الثقة بالنفس
- الدكتور محمد
- الدين والسياسة
- السوشيال ميديا
- الشارع المصرى
- أسئلة
«ماعرفش.. الله أعلم.. ماعنديش فكرة»، كلمات لم يتعود المواطن المصرى على قولها عند سؤاله عن أى شىء، فدائماً ما تجرى الإجابة على لسانه حتى لو كانت خاطئة أو غير متأكد منها، المهم هو الهروب من خندق الـ«ماعرفش» و«الفتى» فى أى شىء، هذه الحالة تعوّد عليها المصريون وأصبحوا يتوارثونها جيلاً بعد الآخر بطرق مختلفة، حتى انتشر نوع جديد من الفتى هو «فتى السوشيال ميديا» فى كل المجالات: من الدين والسياسة إلى الاقتصاد والرياضة، لا شىء يقف أمام «فتى المصريين».
من الناحية النفسية، قلة الثقة بالنفس والشعور بالدونية فى حالة عدم الرد بإجابة، والحفاظ على الكرامة، جميعها أسباب يراها الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسى بجامعة القاهرة، أدت إلى انتشار الفتى بالشارع المصرى: «أى حد فى الشارع بيتكسف إنه يقول ماعرفش، بيحس إنه لو عمل كده هيتحرج أو كرامته هتضيع، وساعات ناس بتعمل كده بوازع خدمة الغير من منظورهم».
وحسب «فرويز» فإنه لا بد من رفع ثقافة المصريين المنحدرة فى كل المجالات، وأن يعلموا أن بعض الآراء التى يقولونها عبثاً قد توقع غيرهم بمشاكل خطيرة: «من قال لا أعلم فقد أفتى، مينفعش كل واحد يتكلم فى السياسة أو الرياضة أو الاقتصاد، ضرورى كل واحد يكون واثق فى نفسه وإمكانياته ويتكلم فى اللى بيفهم فيه بس». «قررت أعمل وقفة مع نفسى، وأفكر هو يعنى إيه فتى أصلاً وليه بنعمل كده»، منذ فترة اعترفت الفتاة العشرينية أميرة الزياتى، لأصدقائها على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» بأنها كانت من أكثر الشخصيات التى كانت تمارس الفتى بشكل كبير كأى شخص فى الشارع المصرى: «كل الناس بتفتى وبتبرر الفتى بتاعها بأن الكل بيعمل كده». ترمى «أميرة» باللوم ليس على الشخص الذى يفتى فى كل شىء فقط بل على الشخص الذى يصدق كل شىء ولا يمعن التفكير فيما يقال له: «أنا بيسألونى أسئلة وبحاول أدور على رد مقنع من وجهة نظرى، الناس بقى هى اللى مش بتحاول تفكر، هل الرد ده صحيح ومقنع بالنسبة ليهم ولا لأ؟».
وترى «أميرة» أن «الفتى» من الممكن أن يتحول إلى حقيقة عندما يتناقل الأفراد الرأى الخاطئ بينهم: «ممكن الفتى ده يتنقل من شخص لشخص ويتصدق ويتسبب فى مشكلة كبيرة وده كان السبب اللى هيخلينى أحاول أبطل أفتى».
يرى الدكتور محمد عبدالعال الدومى، إمام مسجد مصطفى محمود، أنه لا يجوز للإنسان الحديث إلى الغير بغير علم استناداً إلى قول رسول الله: «من أفتى بغير علم فليتبوأ مقعده من النار»، حيث حذرنا النبى من ذلك: «إفتاء الناس بغير علم قد يكون سبباً فى ضلال الغير، سواء بأمور العلم أو المسائل الدنيوية، فالذى يتخذ الفتى منهجاً له فليتبوأ مقعده من النار».
ويروى «عبدالعال» قصة عن الإمام مالك، حيث إنه قد جلس الإمام مالك ذات مرة فى درس فسُئل فى أربعين مسألة، فلم يجب سوى فى 6 مسائل وقال فى الباقى «لا أعلم»، ومع ذلك استمر الناس فى حضور دروس علمه وقالوا «لا يفتى ومالك فى المدينة»، موضحاً أن عرض أحد الأصدقاء لمشكلة ما ورد صديقه عليه وإعطاءه حكم الدين فيها فإنه لا يصح حتى وإن ذكر بعدها أنه لا يفتى: «لا يصح أبداً أن يجلس الإنسان أمام التلفاز ليسمع ما يقول العلماء وينقل فتاواهم من حالة إلى أخرى لأن الفتوى قد تتغير بتغير الحالات».
