الفقير «بيحلم باللبس»: «مش مهم جديد.. المهم نلبس»
الفقير «بيحلم باللبس»: «مش مهم جديد.. المهم نلبس»
- أم محمد
- التجار الكبار
- الجمعيات الخيرية
- الملابس المستعملة
- سوق الخميس
- سوق المطرية
- طرق مختلفة
- غلاء المعيشة
- ملابس جديدة
- ملابس مستعملة
- أم محمد
- التجار الكبار
- الجمعيات الخيرية
- الملابس المستعملة
- سوق الخميس
- سوق المطرية
- طرق مختلفة
- غلاء المعيشة
- ملابس جديدة
- ملابس مستعملة
أصوات صاخبة سيطرت على المكان، وأمام كل «فرشة» وقف بائع ينادى على بضاعته، وفى الطرقات ما بين صفوف البائعين ازدحم المارة من المترددين على «سوق الخميس» بمنطقة المطرية، كل ينظر إلى ما حوله فى تأنٍّ واضح، ويستمع إلى تلك الأسعار «الغالية» دون الالتفات إلى مردديها وكأن آذانهم ألفتها، وفى السوق من الداخل كان مشهد اختلف عما حوله، حيث «فرشات» ألقيت عليها ملابس دل مظهرها المتهالك على استعمالها من قبل، ومن خلفها وقف البائع يجذب زبونه بأسعاره «المغرية»: «أى حتة بتلاتة ونص.. بتلاتة ونص».. «البنطلون بعشرة جنيه.. خلى الغلابة تلبس»، ليأتى إليه من حين إلى آخر أولئك «الغلابة» يقلبون فيما لديه من «ملابس مستعملة» ربما يجدون فيها ما يقضون به عيدهم.
«الناس دلوقتى بتكح تراب وتعبانين ومش لاقيين ياكلوا ولا يلبسوا».. تقولها الستينية «أم خلف» وهى واقفة خلف فرشتها تقلب الملابس لتظهرها للمارة بطريقة ألفتها منذ أن عملت فى هذا المجال منذ أكثر من عشر سنوات مضت، رأت فيها من الزبائن «أشكالاً وألواناً»، لاسيما فى الأعوام القليلة الماضية، التى أصبح فيها الإقبال على ما تبيعه من ملابس مستعملة أكثر من قبل: «الشعب كتر والدنيا بقت آخر قرف والناس دلوقتى بتحاول توفر على قد ما تقدر، ولما ييجى ياخد من عندى حتة بجنيه أو باتنين جنيه هيكون أحسن له».
{long_qoute_1}
لجأت «أم خلف» إلى بيع الملابس المستعملة بعد أن كبر سن زوجها، فلم تجد أمامها بُداً من أن تنزل معه السوق لتساعده فى عمله، وتشير إلى فرشة ملابس جديدة بجوارها، لتبدى اندهاشها من الأسعار «المبالغ فيها»، والتى لن يقدر عليها «الغلبان» فى ظل غلاء المعيشة الذى نعيشه الآن: «الحتة الصغيرة اللى الست ماسكاها دى بـ75 جنيه، والبنطلون الصغير ده بـ90 جنيه، يعنى لو واحدة عندها عيلين تلاتة شوف تكون عايزة قد إيه عشان تجيب لهم لبس للعيد».
طرق مختلفة يحصل من خلالها بائعو الملابس المستعملة على بضاعتهم، كما أوضحها هشام فيصل، أحد بائعى «سوق الهدوم المستعملة» فى سوق المطرية، كان من بين هذه الطرق «التجار الكبار» الذين يقومون بجمع هذه الملابس من الجمعيات الخيرية، ثم يشتريها هو وغيره من البائعين بالطن ليبيعوها داخل السوق بالقطعة.
ويقول الشاب الثلاثينى: «الناس اللى بتيجى تشترى مننا اللبس ده أغلبهم بيكونوا على الله، لدرجة إن فيه ناس ساعات بتيجى تشترى منى لبس وهى حافية أصلاً، عشان كده لو ببيع الحتة بعشرة جنيه ممكن اطلعها بخمسة جنيه للناس اللى زى دى».
أعوام طويلة عمل فيها «هشام» فى مجال الملابس المستعملة الذى ورثه أباً عن جد، جعلته يرى أن زبون الملابس المستعملة قد اختلف عن ذى قبل: «دلوقتى فيه ناس يبان عليهم إنهم مش فقرا وبيجوا يشتروا لبس مستعمل، وده لأن البنطلون اللى ممكن ياخدوه من هنا بـ20 جنيه بيكون سعره بره 300 جنيه».
وقفت أمام تلك «الفرشة» وإلى جوارها ابنتها ذات الـ12 عاماً، تنظران إلى ما علقه البائع خلفه من ملابس «مميزة» بعض الشىء عن تلك الملقاة على فرشته، فتقع أعينهما على ذلك «التونيك الجينز»، لتطلب الأم من البائع إنزاله إليها، لتزداد فرحتها عندما وجدت معه «بنطلونه» من نفس اللون، فتسأل عن سعره، ليخبرها البائع بـ«30 جنيه»، نظرات سريعة من «أم محمد» وبنتها «هبة» على ما أنزله البائع إليهن، حتى أخرجت الأم 22 جنيهاً وناولتها للبائع الذى اعترض على انتقاص 8 جنيهات عن المبلغ المطلوب، ليأتيه الرد: «ممعاييش غير تمن المواصلات وانت مش هيرضيك أروح مشى»، ليكف البائع عن الكلام ويأخذ النقود ويلتفت إلى غيرها من الزبائن.