"في بهو الكرنك.. محاكمة رئيس".. أول كتاب عن محاكمة المعزول "مرسي"
"وصل الرئيس للقصر بعد انتهاء الوليمة التي أقامها على شرف ضيفه الخليجي.. اتجه فورًا إلى الممر المؤدي إلى غرفته.. كان يشعر بألم في معدته إذ اضطر أن يجاري ضيفه في الأكل فالتهم كميات كبيرة من الكبسة والخروف المحشو حتى كاد أن ينفجر.. رغم أوجاع بطنه كان يدندن سعيدا وهو يشعر بالزهو لإتمام صفقة بيع مترو الأنفاق للشركة الخليجية التي يمتلك نجلا الأمير ثلثي رأسمالها".
هكذا تبدأ احداث رواية في بهو الكرنك.. محاكمة رئيس" الذي ينشر عن دار نهضة مصر، وهو من تأليف دكتور إبراهيم شلبي، ويتضمن أول محاكمة للرئيس المعزول محمد مرسي يقوم بها شخصيات من كافة المجالات أثرت في التاريخ المصري وكونته وعلمت فيه، بدءاً من السنهوري باشا، والشيخ الشعراوي، وأم كلثوم، والملك مينا موحد القطرين، والمشير الجمسي، والأب متى المسكين، وعبدالرحمن الأبنودي، ودكتورة نعمات أحمد فؤاد، ودكتور جمال حمدان، وغيرهم من الشخصيات التي يقترب عددها من 45 شخصية تحاكم كلها مرسي في بهو معبد الكرنك عبر مناقشة كل منهم له في مجال تخصصه وما تركه للوطن وما ارتكبه مرسي من أخطاء، وذلك من خلال حوار ممتع صاغه المؤلف بعمق ليوضح حجم الهوة التي كانت بين هذا الرئيس وجماعته التي لم تدرك حجم العمق التاريخي لمصر وتراثها التاريخي المؤثر.
من بين الحوارات المذكورة في الرواية، حوار مرسي مع الزعيم مصطفى كامل، وفيه يقول المؤلف: "وأمسك مصطفى باشا بأعلى ذراع الرئيس ضاغطا عليه بشدة..
- هل عرفتني يا سيادة الرئيس؟
- أكيد يا مصطفى باشا.. وهل يخفى القمر؟
- وهل تذكر تاريخي و أقوالي؟ هل تذكر خطبتي الشهيرة في عام 1907؟
فأجاب الرئيس: بالطبع يا باشا.. مين في مصر مش حافظها عن ظهر قلب.. ولكن أعذرني الاهوال اللي شفتها النهاردة شوشت على ذاكرتي"
- سأذكرك بها ففيها قلت بلادي بلادي لك حبي وفؤادي لك حياتي ووجودي لك دمي ونفسي لك عقلي ولساني لك لبي وجناني فانت أنت الحياة ولا حياة إلا بك يا مصر.
- عظيم يا باشا.. حاجة جميلة
- إذا كنت فعلا تصدق على قولي فكيف تسمح لأحد قيادات جماعتك والذي تدين له بالولاء والطاعة أن يتجرأ على مصر ويقول: طز في مصر وأبو مصر واللي جاب مصر.. والله أني لأتقلب حزنًا في قبري منذ أن سمعت ذلك
- سامحه ياباشا ما كانش قصده وبعدين الكلام ده كان قبل ما أمسك الرئاسة
- قبل ولا بعد مش مهم. فهذا هو فكركم وليس المهم أن أسامحه أنا بل أن تسامحكم مصر وأبو مصر واللي في مصر.. اغرب عن وجهي وأنا أتوقع أنك لو لم تكن مصريا لوددت أن تكون قطريًا.
وجاء حوار مرسي مع عبدالرزاق باشا السنهوري، على النحو التالي: "لقد ضرب القانون بالحذاء ممثلاً في شخصي لأني حاربت لاستقلال السلطة القضائية وحرصت على ألا تنتكس الثورة ووقفت أمام عبدالناصر في أوج عنفوانه، فقمت بنقض قرارات الرئيس شخصيًا وذلك انتصارًا لشرف القضاء واستقلاله.
عظيم يا معالي الباشا أوعدك حاستشهد بالقصة دي في خطبة الجمعة الجاية خللي الناس تفتكر فظائع ممارسات العهد الناصري. اصمت.. فمع كرهي الشخصي لعبد الناصر فلا أنكر أنه كان صاحب رؤية ورسالة وفعل الكثير لمصر وللأمة العربية.. الدور والبقية على من ليست له رؤيا ولا رسالة.. ألست أنت صاحب أسوأ دستور عرفته مصر في تاريخها؟ لا أقدر على تخيل كم الاستخفاف بالقانون وعقول الناس وكرامة الشعب الذي مارسته أنت ومن معك لتمرير دستور بهذه الرداءة.. ألست أنت من حصن قراراته ضد القضاء وسمح لبطانته بإهانة قضاة مصر.. بل سيرها باسم الدين لتحاصر مقر المحكمة الدستورية العليا؟
تقول نشوى الحوفي، مدير عام النشر الثقافي في دار "نهضة مصر" للنشر، أن الكتاب بدأ العمل به منذ شهرين إيمانا من الدار بالدور الذي تلعبه في عالم الثقافة ونشر الوعي حتى قبل عزل الرئيس الإخواني، وأضافت: "الكتاب به قيمة هامة تعبر عن الميراث الثقافي والعلمي والفني والعسكري لمصر عبر سنوات تاريخها الطويل، ولذا فهو يعطي المصريين جرعة من الأمل في أنه لا يمكن لأي فصيل فرض إرادته على الروح المصرية مهما كانت قوة ضغط تلك المحاولات فمصر أكبر منها".