علاء الدين عبد المنعم علاء الدين عبد المنعم الجماعة الساقطة
10:33 م | الأربعاء 24 يوليو 2013

السقوط السياسى المدوى لجماعة الإخوان المسلمين، بعد مُضى سنة واحدة فقط على حكمهم لمصر، سقوط أذهل العالم الذى وقف مشدوهاً عاجزاً عن تفسير هذا الكم من الغباء السياسى منقطع النظير وهذه الكراهية التى حصلت عليها الجماعة خلال عام واحد. والحقيقة أن هذا السقوط السياسى لم يكن إلا نتيجة طبيعية ومنطقية لسقوط الجماعة الأخلاقى، فقبل انكشاف حقيقتهم كانت الملايين، من غير المنتمين للإخوان، تمنحهم أصواتهم وإذا سألت هؤلاء عن أسباب انتخاب الإخوان فإن الإجابة تكون أنهم أُنَاس متدينون ويعرفون الله ويتقونه وليسوا لصوصا، ويتمتعون بالصدق بعيداً عن ألاعيب السياسة، وهكذا فقد بنى الإخوان شعبيتهم السياسية والجماهيرية على السمعة الأخلاقية وابتسامتهم المعهودة المؤدبة وإظهار الاهتمام بالخدمات المباشرة للناس فى المحافظات والمدن والقرى. وفى تصورى أن سقوط الإخوان الأخلاقى هو الخسارة الكبرى للإخوان، فبعد أن سقطوا من نظر العامة والخاصة لا أعتقد أنه ستقوم لهم قائمة مرة أخرى. ومظاهر السقوط الأخلاقى تبدت بعد قيام الثورة فى 25 يناير، وكان بداية الإفصاح عن نواياهم فى استفتاء 19 مارس على التعديلات الدستورية، فنظموا الحملات الضخمة لتصوير الأمر على أنه الحرب ضد الإسلام -وكان هذا بداية السقوط- وسمعنا عن الجنة لمن يصوت بـ(نعم) والنار لمن يصوت بـ(لا)، على الرغم من إدراكهم أن الاستفتاء على التعديلات الدستورية هو أمر سياسى لا علاقة له بالدين ولكن كان استغلال الدين فى أمور السياسة منهجا وقناعة للوصول إلى كراسى الحكم، ثم رأيناهم يتركون الثورة والثوار للتفرغ للانتخابات البرلمانية وعقد الصفقات، تشهد على ذلك أحداث محمد محمود الأولى والثانية والتى كان لها الفضل فى حسم تسليم المجلس العسكرى للسلطة بتحديد مواعيد قاطعة لخريطة الطريق التى تنتهى فى 30/6/2012 بتسليم السلطة لرئيس مدنى منتخب ولكن الناس نسيت أن الفضل فى ذلك يرجع بالأساس للشهداء الذين سقطوا فى أحداث محمد محمود. وتجلى سقوطهم الأخلاقى بعد ذلك، فى إعلانهم أنهم لن يترشحوا إلا على 30% من مقاعد البرلمان، والتأكيد على لسان كبيرهم المرشد العام، فى أكثر من حديث، أنهم لن يرشحوا مرشحاً للرئاسة بل لن يدعموا أى مرشح من التيار الدينى، فاتضح للناس كذبهم فترشحوا على جميع مقاعد البرلمان وتقدموا بمرشحين اثنين لانتخابات الرئاسة، الأصلى هو خيرت الشاطر والاحتياطى محمد مرسى. ولما كان خداعهم للناس مستمراً برفع شعارات تحمل الخير لمصر وأيدينا ممدودة للجميع ومشروع النهضة ومعسول القول المدعم والمطعم بالخطاب الدينى والآيات القرآنية والأحاديث النبوية والتوزيعات التموينية، فقد حصلوا على أكثرية البرلمان ثم حصلوا على منصب رئيس الجمهورية وقد كان وصولهم للحكم -بعد شوق لأكثر من ثمانين عاما- صادماً لهم قبل غيرهم، فأصابهم بحالة من الصراحة المباغتة وسقطت أقنعة الأدب والسماحة والحكمة وانكشفت الوجوه على حقيقتها المُفزعة والمخزية، فرأيناهم يهاجمون الثوار ويحطمون منصتهم فى ميدان التحرير فى جمعة الحساب، ورأيناهم يقصون الصحفيين ويهددون الإعلاميين على شاشات الفضائيات، ويتهمونهم بالعمالة وقبض الأموال والرشوة لتشويه الإخوان، ورأيناهم يمارسون السلطة بصلف وغطرسة وجبروت، رأيناهم يأكلون حلفاء الأمس وينكلون بهم ويشوهون سمعتهم، رأينا كذبهم الصريح والصارخ، ناهيك عن الفشل السياسى والاقتصادى، فنحن نتحدث فقط عن السقوط الأخلاقى. ثم أليس غريباً على جماعة وصلت إلى الحكم أن تُضبط لديها هذه الكميات من الأسلحة وأدوات صناعة القنابل «وماء النار» فى مقر مكتب الإرشاد، إنَ هذا يدل على أنهم راهنوا على إرهاب الشعب وترويعه بعمليات قتل وحرق وإرهاب إذا ماخرج الشعب يطالبهم بالرحيل، وهو ما يحدث الآن بالفعل على أرض الواقع فى سيناء، بصورة يومية، وفى باقى محافظات الجمهورية وبقطع الطرق وضرب الرصاص الحى على المعتصمين بالتحرير، فى محاولة اقتحامه والسيطرة عليه، كل ذلك مع استخدام النساء والأطفال كدروع بشرية وتصديرهم لمواجهة القوات المسلحة أمام وزارة الدفاع، ونسوا أن للنساء حرمة واحتراما فى نفوس المسلمين والمصريين، ولكن ماذا تقول فى جماعة على استعداد أن تضحى بأى شىء وبكل شىء للوصول إلى أهدافها حتى ولو كان الثمن الدفع بنسائهم وامتهان كرامتهن، وفى تصورى أن كشف الشعب لحقيقتهم هو المكسب الكبير الذى جنيناه من حكم الإخوان، وفى ذات الوقت لم يعد لصرح الإخوان الأخلاقى وجود، فقد انهار بنيان الثقة بينهم وبين الشارع وأدرك المواطن البسيط أن السياسى المنتمى للإخوان كاذب ومنافق وانتهازى، لا يستحق الثقة التى أولاها له بعد سقوطهم الأخلاقى أولاً والذى كان نتيجته سقوطهم السياسى. لقد رجُحت عند الإخوان كفَة السلطة السياسية على كفة الأخلاق الإسلامية، فخسروا الأخلاق والسلطة معاً، وسقطوا من اعتبار الشعب وخرجوا من التاريخ وأصبحوا جزءاً من الماضى ولن يكون لهم أى دور فى المستقبل والأيام بيننا.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل