«متمرد» و11 إخوانياً فى أسرة واحدة.. كانت أسرة واحدة
لا أحد فى قرية «جزيرة شندويل» بمحافظة سوهاج، لا يعرف تلك العائلة، فصيتها تعدى حدود القرى المجاورة، ليس لجاه ولا سلطان ولا ثراء، ولكن لأن أفرادها يجسدون الوجه الحقيقى لمصر، بثائريها وإخوانييها، ففيها انتماءات سياسية مختلفة تتبعها صراعات مستمرة، تصل أحياناً إلى الاشتباك والضرب فيما بينهم على مرأى ومسمع من أهالى القرية.
عبد الرحمن الشيخ، الطالب بالفرقة الثانية بكلية الحقوق جامعة أسيوط، وأشقاؤه الأحد عشر، يمثلون طرفين متناقضين فهو فى جهة يمثل فئة «الثوار المتمردين» وهم فى الجهة المقابلة يمثلون فئة «الإخوان المسلمين».. «انت كافر وملحد ومش فاهم حاجة فى دنيتك».. تلك هى نوعية الكلمات التى يوجهها أبناء العائلة المنتمون للإخوان لشقيقهم «عبدالرحمن» ليرد عليهم الأخير: «كمان كفّرتونا.. ده انتو اللى مُغيبين»، لتبدأ المعركة التى لا تزال آثارها واضحة على وجه «عبدالرحمن».
الخلافات لم تكن وليدة اللحظة. «عبد الرحمن» كان مؤيداً لعمرو موسى خلال الانتخابات الرئاسية السابقة، وبقية إخوته كانوا وما زالوا يدعمون محمد مرسى، وصل الاختلاف بينهم إلى حد المقاطعة، يقول «عبدالرحمن»: «لو كنت اعرف إنى هاكون الوحيد المتمرد وسط اخواتى الإخوانيين.. ماكنتش هاندم برضو»، مضيفاً: «أنا اتربيت فى بيئة إخوانية.. لكن بعد اللى شُفته من محمد مرسى انضميت لحركة تمرد».
أشقاء «عبدالرحمن» الـ11 المنتمون للجماعة اعتادوا التظاهر والاعتصام عند ميدان الثقافة بسوهاج، دفاعاً عن الرئيس «مرسى» ضد ما سموه «الانقلاب العسكرى»: «أنا مقدر التعذيب والاعتقال اللى اتعرضوا ليه أيام مبارك.. لكن مشكلتهم إنهم حافظين مش فاهمين». لم يكن الاعتقال من نصيب إخوة «عبدالرحمن» فقط بل هو نفسه تعرض للاعتقال أيام «المخلوع» بسبب انتمائه لحركة «كفاية». بعد تولى «مرسى» الحكم ازدادت وتيرة العنف والخلاف ليس بين الأشقاء الـ12 فقط بل بين المصريين عامة، فخطرت فى ذهن «عبدالرحمن» فكرة إنشاء صفحة على «فيس بوك» باسم «نعم لانقسام الصعيد من الجيزة إلى حلايب وشلاتين»، ولم يتوقف عند ذلك، بل استمر حتى إنه صمم علماً يكون خاصاً لتلك المنطقة: «فيه 3 ألوان أزرق يدل على النيل.. وأبيض يعنى أيامنا الحلوة.. وأسود لون اللى ممكن يفكر يهجم علينا». سقط «مرسى» ومعه انفكت أواصر العلاقة بين «عبدالرحمن» وأشقائه الإخوان: «كل اللى مضايقنى إن احنا لحم ودم وشخص واحد زى مرسى فرقنا عن بعض».