المحافظات تستغيث.. والوزارة: «النقص مش من عندنا»

كتب: رحاب لؤى

المحافظات تستغيث.. والوزارة: «النقص مش من عندنا»

المحافظات تستغيث.. والوزارة: «النقص مش من عندنا»

تأكيدات مستمرة من وزارة الصحة بشأن توافر الأمصال داخل الوزارة، سواء فى المناسبات الرسمية التى تمثل مواسم للإصابة كشم النسيم، أو على مدار العام، حيث لم تعلن الوزارة، ولو لمرة واحدة، أن ثمة أزمة بشأن مصل بعينه، لكن الواقع يخالف هذه الصورة بشكل كبير، بداية من الأطباء الذين يحيلون المرضى للوزارة مباشرة من أجل الحصول على الأمصال، مروراً بالمستشفيات التى يشهد بعضها نقصاً شديداً فى الأمصال، ما يدفعهم لمواجهة المريض فى حالة اللجوء إليهم بالرد الشهير: «ماعندناش.. شوف فى مستشفى تانى».

أزمة فى أمصال العقارب عانى منها مجموعة من أبناء الواحات الداخلة خلال الشهر الحالى، تماماً كتلك الأزمة التى عانى منها أهالى نجوع أسوان فى الشهر الماضى، أيضاً بسبب غياب أمصال العقارب، التى غابت بدورها فى الأقصر، أما الشرقية وأسوان فتعانيان من نقص مصل السعار الناتج عن عقر الحيوانات، حيث شهدت الأخيرة وفاة مواطن يبلغ من العمر 38 عاماً الشهر الماضى متأثراً بإصابته بمرض السعار.

{long_qoute_1}

نقص ينضم إلى صعوبة الوصول، كما حالة الطفل «سارى»، لكن الوفرة تبدو واضحة فى تصريحات المسئولين الحاليين والسابقين، فمن جانبه يؤكد الدكتور نبيل الببلاوى، الرئيس السابق للشركة القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات، (فاكسيرا) أن المصل الذى كاد الطفل سارى يفقد حياته بسبب صعوبة الوصول إليه متوافر بكثرة: «عدد حالات الإصابة بتسمم البوتيوليزم ضئيل للغاية، تُعد على أصابع اليد الواحدة أو اليدين، مع ذلك تحرص مصر على الحصول على عدد كاف من المصل المذكور يصل إلى خمسين مصلاً سنوياً، تصل صلاحيتها لثلاث سنوات، ما يؤمّن كمية كافية منه بمرور الوقت، تكلفة المصل الواحد عام 2015-2016 بلغت 2650 يورو وارتفعت فى أعقاب التعويم، فضلاً عن المصروفات الأخرى التى يتضمنها وصول المصل من بلد المنشأ إلى وزارة الصحة، حيث يتكلف المصل الواحد ما يزيد على السبعين ألف جنيه».

أمصال سهلة التوفير، كالكلب والعقرب، يتم توفيرها بالمستشفيات فى المحافظات، وأخرى يتم الحصول عليها من خلال التواصل مع الوزارة لقلة الكمية، كما هو الحال فى سم البوتيوليزم الذى تختفى الحاجة له بمرور موسم الفسيخ، لكن يبدو أن موسم حقن «النيروكسين» أعاد إدارة الطب الوقائى بوزارة الصحة إلى أجواء الطوارئ التى اعتادوها فى أوقات شم النسيم.

من جانبه أكد مصدر بوزارة الصحة (طلب عدم ذكر اسمه) أن هناك ثمانى حالات فى الشهر الأخير فقط تم علاجها بمصل البوتيوليزم، سبع منها من الأطفال، بالإضافة إلى سيدة، تم حقنهم جميعاً بالبوتوكس عبر حقنة النيروكسين: «الناس دى لما أصيبت أعراضها كانت شبيهة بتسمم الفسيخ لكن هو مش بوتيوليزم، ووزارة الصحة بتكون مسئولة عن عن الأمراض اللى بتتنقل عن طريق الطعام والشراب، لكن لقينا نفسنا مضطرين نتدخل عشان نعالج الناس من الأدوية اللى بتدخل من خلال مسارات غير شرعية، حقنة بـ1800 جنيه كلفتنا على المريض الواحد نحو ربع مليون جنيه لأن بعضهم بيحتاجوا أكتر من مصل، ولا حالة دخلت فيها الروح وماتت فى المستشفى».

{long_qoute_2}

إخلاء تام للمسئولية لا تلبث أن تخرج به الوزارة التى تؤكد توافر كافة الأمصال. المصدر ذاته يؤكد: «ده احنا لسه باعتين منشور لمركز سموم قصر العينى وعدد تانى من المستشفيات من شهر خمسة بالتعاون بينا وبينهم فى علاج الحالات اللى بتحتاج أمصال مش موجودة عندهم، لكن مفيش فايدة. المشكلة مش من عندنا لأن الأمصال موجودة وجاهزة، المشكلة فى الدكاترة اللى مابيبلغوش أو بيشخصوا الحالة غلط».

الدكتور محمود لطفى، مدير مركز سموم «الدمرداش»، أشار إلى أن ثمة أمصالاً خارج نطاق عمل مراكز السموم تقع فى نطاق مستشفيات الحميات وبعض التخصصات الأخرى، مقابل أمصال تقع فى صميم عملهم: «فى حالات التسمم نوفر أمصالاً خاصة بعضّات الثعابين والعقارب، وتسمم الفسيخ، لكن الأخير نحتاجه بكميات قليلة جداً ونطلبه عبر وزارة الصحة، حيث لا يتوافر سوى من خلالها، فى المقابل يستجيبون بسرعة شديدة، لم نحتج إلى المصل ولو لمرة واحدة وأبلغونا أنه غير موجود، دائماً متوافر وبقية الأمصال أيضاً، لذا لا نواجه كمركز للسموم مشكلة مع الأمصال».

محاولات مضنية بذلتها بعض الحالات المصابة بأنواع تسمم مختلفة للبحث عن الأمصال فى الصيدليات والمستشفيات الخاصة، لكن الدكتور محمود لطفى أكد أن «المصل لا يتم توفيره عشوائياً لأنه محكوم باشتراطات وطرق خاصة، سواء فى طريقة حقنه أو نظامه، لا تتم إتاحته سوى فى مراكز السموم وبعض مستشفيات وزارة الصحة الكبيرة وبعض الوحدات الصحية فى الأرياف، وإن كان هناك نقص فى بعض الأماكن فهذا لا يقلل من الجهد المبذول فى وزارة الصحة لأنهم فعلاً لا يتأخرون أبداً».

مع ذلك يتوجه خبير السموم بالنصيحة لمن يشكون فى إصابتهم بأعراض التسمم: «فى حالة الاشتباه فى الإصابة بالتسمم يجب على المريض أن يتوجه لأقرب مركز سموم وإن لم يتوافر يذهب إلى مستشفى حكومى كبير، فإن لم تتوافر له الإمكانيات يتم نقله فى سيارة إسعاف إلى آخر يملك الإمكانات»، محذراً: «بلاش التعامل مع حالات التسمم بالطرق البلدية والذهاب إلى الصيدلية أو بلع ماء وملح وغيرها من الأمور اللى بتزود المضاعفات اللى احنا فى غنى عنها».

أعراض واضحة وصريحة تشير إلى التسمم، إذا ما أدركها المريض يصبح الطريق واضحاً للمستشفى الصحيح الذى يجب أن يتوجه إليه: «صحيح أن أعراض التسمم تختلف حسب الدواء أو العقار الذى يتناوله المريض، فلكل منها أعراض، لكن هناك أموراً واضحة ودالة، فمثلاً إن كان لدىّ طفل فى المنزل يلعب طوال النهار دون مشاكل وفجأة وجدت أعراضاً غريبة تظهر عليه كتغير مفاجئ فى درجة الوعى أو الحالة الصحية، والأمر ينطبق على الكبار، ذلك التحول المفاجئ يشير فى الغالب إلى تسمم، تماماً كالأعراض التى تظهر فى أعقاب تناول وجبات معينة، ويظهر من بعدها المغص والقىء والإسهال وغيرها». مسببات عدة للتسمم انضم إليهاً مؤخراً الأدوية مجهولة المصدر غير الحاصلة على تصريح من وزارة الصحة، يقول «لطفى»: «النوع ده من الأدوية مانعرفش مصدره أو جرعته أو أصلى ولا تقليد، التعامل معاها مخاطرة كبيرة نحن فى غنى عنها، وهذا ما حدث مع سارى وبقية الأطفال».


مواضيع متعلقة