رحلة البحث عن العلاج.. تبدأ وتنتهى على «فيس بوك»

كتب: رحاب لؤى

رحلة البحث عن العلاج.. تبدأ وتنتهى على «فيس بوك»

رحلة البحث عن العلاج.. تبدأ وتنتهى على «فيس بوك»

آلية واضحة وصريحة يفترض أنها تحكم علاج حالات التسمم الحادة التى يتطلب علاجها أمصالاً بعينها، أياً كان موقعها على مستوى الجمهورية، ومهما بلغ ثمن المصل المعالج للتسمم، توفره وزارة الصحة مجاناً، فقط يتطلب الأمر بلاغاً من المستشفى لوزارة الصحة بوجود حالة تسمم ونوع المصل المطلوب وعليه يتم توفيره، لكن يبدو أن الأمور لا تسير بهذه البساطة دائماً، حيث يصطدم كثير من المرضى فى عدد من المستشفيات بحالة من الجهل الشديد بآلية الحصول على المصل، الأمر الذى يدفع أكثرهم إلى اللجوء إلى موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» من أجل شرح الحالة ومطالبة الأهل والأصدقاء بـ«الشير» لعلهم يصلون إلى أحدهم بوزارة الصحة بحثاً عن المصل.

فى نوفمبر من العام الماضى، دفع محمد نبيل حياته ثمناً لانعدام التواصل بين المستشفى الذى لجأ إليه فى بورسعيد وبين وزارة الصحة، حيث لم يكن يتوافر لدى المستشفى مصل التسمم ليتوفى الرجل سريعاً متأثراً بالتسمم، وفيما لم يلحق محمد بالاستغاثة على «فيس بوك» سارعت عائلة ميسون حسين إلى الاستغاثة عبر الموقع الاجتماعى من أجل الحصول على مصل التسمم الخاص بالفسيخ، فى مارس الماضى، لمريضتهم التى كانت ترقد فى مستشفى الزهراء بإمارة الشارقة فى دولة الإمارات، حيث حظيت استغاثتهم بالسفارة المصرية والمصريين بتجاوب ضخم بعدما بحثوا فى أنحاء الإمارات عن المصل دون جدوى، لتنجح استغاثاتهم بالفعل ويصلهم المصل من داخل مصر إلى موقعهم بالإمارات بالتعاون بين وزارتى الصحة والخارجية.

{long_qoute_1}

محمد محمود كان واحداً من المستغيثين عبر الإنترنت، بحثاً عن مصل، لم يتعلق الأمر هذه المرة بالفسيخ ولكن بـ«عضة كلب» حيث سارع المواطن السوهاجى إلى مستشفى ساقلته المركزى من أجل الحصول على المصل إلا أن الرد عاجله: «معلش أصل المصل خلصان». لم يستوعب الرجل الرد وبدأ فى الانفعال: «يعنى المفروض أموت دلوقتى ولا أعمل إيه؟ أما مصل بسيط زى دا مش موجود أمال إيه اللى موجود؟»، سؤال عثر على إجابته عقب اتصالات بمسئولى المستشفى الذين أسر أحدهم إليه «متزعلش بس العيب مش عندنا إحنا بنطلب 300 مصل بيجيلنا 50 بس، ودى مشكلة نقص فى التوريد ولو علينا إحنا بنتابع أول بأول، ودى أزمة عامة فى كل المستشفيات مش عندنا إحنا بس».

سائق السيارة النقل الذى كان على موعد عمل بمدينة الإسكندرية بدا متخوفاً من عواقب غياب المصل فأجّل سفره بالكامل: «خُفت لو رُحت مستشفى غير اللى انا أخدت بيها الجرعات يقولوا لى ملكش حاجة عندنا ويروح عليا». معاناة نفسية وجسدية ألمّت بالرجل حتى أنهى جرعاته بـ«طلوع الروح» الأمر الذى دفعه إلى التقاط صورة فى نهاية رحلته للمستشفى لتخليد الذكرى الحزينة، لينشرها عبر الصفحة التى استغاث بها ناعياً: «لك الله يا ساقلته المستشفى المركزى بساقلته الذى يخدم 14 قرية لا يوجد به مصل التسمم وموظفو الطوارئ يردون بكل برود أعصاب إن المصل مش موجود النهارده. حسبنا الله ونعم الوكيل».


مواضيع متعلقة