بعد حكم أكبر طالبين بـالأزهر.. طلاب جامعيين فوق الـ60

كتب: أحمد مصطفى عثمان

بعد حكم أكبر طالبين بـالأزهر.. طلاب جامعيين فوق الـ60

بعد حكم أكبر طالبين بـالأزهر.. طلاب جامعيين فوق الـ60

"اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد".. حديث عن سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، يحث فيه على طلب العلم من المولد وحتى الممات، ولم يطبقه إلا القليلون جدا، فمنهم من حالته الظروف الاجتماعية دون استكمال تعليمه في الصغر فعاد إليه في الكبر، ومنهم من ترك العلم مراهقا وعاد مشتاقا بعدها، ومنهم من تعمد الرسوب داخل الكلية كل عام لعدم قدرته على مفارقتها، فعاش ومات بين جدران الجامعة، وأخرين سعوا إليها ليساعدوا أهل بلدهم بها.

وتظهر تلك الحالات بين الحين والآخر، فهناك رجالا بلغوا من الكبر عتيا يدرسون بالمعاهد والكليات الحكومية، كان آخرهم الشيخ أحمد "76 عاما"، والشيخ جمال "56 عاما"، الدارسين بمعهد القراءات الأزهري، الحاصلين على حكم تاريخي من محكمة القضاء الإداري بأسيوط، اليوم، بإعفائهما من الامتحان في المواد التي نجحا فيها في السنة الأخيرة بالمعهد، وإعادة الامتحان فقط في المواد التي رسبا فيها.

جاء ذلك، بعدما تقدما بدعوى أمام المحكمة من خلال موكلهما جمال عسران المحامي، ضد شيخ الأزهر بصفته، لامتناع معهد القراءات الأزهري عن إعفائهما من أداء الامتحان في المواد التي نجحا بها، والاكتفاء بالمواد التي رسبا فيها لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص مع طلاب المعاهد الأزهرية المختلفة في المرحلتين الثانوية والإعدادية، وكذلك لوجود مشقة لكثرة عدد المواد في السنة الواحدة حيث يصل إلى 36 مادة رغم قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 127 لسنة 2011 بالسماح للراسبين في امتحانات 4 مواد بإعادة الامتحانات في هذه المواد فقط، لجميع المعاهد الأزهرية إلا أن معهد القراءات يجبر طلابه على إعادة جميع المواد في حالة الرسوب في مادة واحدة.

ولم تك هذة هي الحالة الأولى التي يظهر فيها طلابا يدرسون وهم يبلغون من العمر أرذله، ففي أواخر الشهر الماضي استضافت إحدى القنوات الحاج محمد بدران "73 عاما" أكبر طالب إعدادي في مصر، الذي جمعته الصدفة بحفيده في لجنة امتحان واحدة.

وقال الحاج محمد في حواره، إنه يدرس الآن في السنة الأولى من المرحلة الإعدادية مع حفيده ويذاكران سويا، مؤكدا أنه ينوي دخول كلية الحقوق من أجل المعرفة بقواعد القانون، مشيرا إلى أنه كان يشعر بالإحراج حينما يسأله أحد عن مؤهله التعليمي، ما دفعه لدخول المدرسة.

وفي نفس الشهر من العام الماضي، توفي "عم فتحي"، أو الدكتور فتحي، أكبر الطلاب سنا على مستوى العالم، والذي كان يدرس في كلية طب قصر العيني بجامعة القاهرة، فكان يتعمد الرسوب كل عام بالسنة النهائية بكلية الطب كي لا يغادر المدينة الجامعية بجامعة القاهرة.

"عم فتحي" من مواليد فبراير 1939 بكفر الشيخ، التحق بكلية طب قصر العيني جامعة القاهرة عام 1964 أي منذ 53 عاما، ويقيم بالمدينة الجامعية للطلاب منذ ذلك الحين وحتى الآن، معتبرا حياته هبة للعلم واتساعا لمداركه في كل المجالات وعلى رأسها الطب.

زادت فترة إقامة "عم فتحي" بالمدينة الجامعية بجامعة القاهرة عن نصف قرن، إذ إنه حضر جميع حروب مصر بداية من حرب فلسطين 1948 مروراً بالعدوان الثلاثي وحرب "67"، وحرب الاستنزاف، وحرب أكتوبر 1973، وكتب خلال هذه الحروب مذكراته ورفعها للرئيس الراحل أنور السادات، الذي وافق له على الإقامة في المدينة الجامعة بجامعة القاهرة، وظل بها حتى وفاته عن عمر ناهز الـ77 عاما.

"العلم ليس له سن محدد" هذا هو مبدأ "عم فوزي" العجوز المصري الذي بدأت رحلته قبل نصف قرن، وامتلأت بالنجاحات والإحباطات، حينما دخل كلية الحقوق عام 1953، وحول إلى كلية التجارة بعد أن تعثر بـالحقوق، لكن الكلية رفضت قبوله بدعوى اكتفائها من الطلاب.

لم ييأس "عم فوزي"، وقدم ملفه إلى تجارة عين شمس وقبلته أخيرا، وتقديرا لجهده، قررت جامعة عين شمس إعفاءه من المصروفات، فهو الطالب الأكبر سنا على الإطلاق الذي يُسجل في دفاترها، وكان هدفه من تحصيل العلم والحصول على الشهادة، مساعدة أهل بلده بها.  

 


مواضيع متعلقة