رئيس التحرير

محمود مسلم

تاريخ للبيع: آثار مصر فى مزادات عالمية على الإنترنت وفى متاحف إسرائيل وقطر

09:56 ص | الإثنين 28 أغسطس 2017
قطع أثرية مصرية فى مزاد

قطع أثرية مصرية فى مزاد

جولة سريعة بين صالات المزادات العالمية ومواقع المتاحف الدولية، وحتى فى الميادين الأوروبية والأمريكية، ستكشف حجم الآثار المصرية التى خرجت من مصر بطرق بعضها مشروع وأغلبها غير شرعية، فما بين تدليس وتزوير وتلاعب بقوانين دولية من المفترض أنها وُضعت لحماية تراث إنسانى من الضياع يأتى تطبيقها ليحمى اللصوص فتذهب آثارنا المصرية فى رحلة بلا عودة لتزيين متاحف وقصور بالولايات المتحدة وفرنسا وإنجلترا وحتى قطر وإسرائيل.

يقول الباحث فى علم المصريات، بسام الشماع: «للأسف، الأمر لم يقتصر على دول كان بيننا وبينها اتفاقيات دولية وعمليات تنقيب شرعية واقتسام للآثار بشكل شرعى وقت أن كان من حق كل بعثة أثرية الحصول على نصف ما عثرت عليه، بل تخطاه لدول بيننا وبينها خلافات مثل إسرائيل، فجولة فى متاحف إسرائيل ستصيب المتابعين بالدهشة، فالمفاجأة ليست فى وجود آثار فرعونية فقط بل وإسلامية أيضاً، وهناك متحف بالكامل للآثار الإسلامية وآخر يحوى جناحاً للآثار المصرية فى إسرائيل، هناك الكثير من الوقائع تشير إلى أن اليهود ما زالوا يريدون أن يسرقوا آثارنا، فهناك محل يسمى (بيضون) يبيع الآثار، وبتصريح من هيئة الآثار الإسرائيلية، ومن المقتنيات التى تباع 37 قطعة تمت سرقتها من الأراضى المصرية».

«الشماع»: آثارنا تُعرض فى شوارع الكيان الصهيونى وعلى مواقع الملابس التجارية بأسعار بخسة

وتابع «الشماع»: «أصبحت آثارنا تباع عبر الإنترنت فى مواقع المزادات العالمية عياناً بياناً، وبعضها يباع فى المواقع التجارية جنباً إلى جنب مع الأحذية والملابس الداخلية، ومنذ الثورة تزايدت حالة البيع بطريقة جنونية، وكانت الكارثة مع التحول غير المسبوق بقيام متحف نورث هامبتون الأمريكى فى 2016 ببيع تمثال نادر ولا يوجد له مثيل هو تمثال الكاتب المصرى (سخم كا)، وبرر المتحف تلك الكارثة بأنه يحتاج أموالاً لصرفها على تطوير المتحف، وللأسف ذهب التمثال بلا عودة، ووقفنا مكتوفى الأيدى مدعين عمل حساب للتبرع لشراء التمثال، وهو الحساب الذى لم يرَ النور قط، وحتى الآن لم يُستدل على هوية من حصل على التمثال، وقيل إنه بيع لأحد أمراء قطر».

مضيفاً: أما عن صالات المزادات فحدّث ولا حرج، ومنذ الثورة تزايدت عمليات البيع، حيث عرضت صالة «بونامز» فى لندن عدداً كبيراً من الآثار المصرية، وعددها خلال العامين الأخيرين 97 قطعة أثرية، منها ما يرجع إلى عصور ما قبل التاريخ، وقد طالبت بوقف البيع بالصالة، وتم التحرك بعد استغاثتى، لكن للأسف بيعت 58 قطعة ثمينة من إجمالى 97، وبلغ ما دفعه المقتنون الجدد نحو 415 ألفاً و750 جنيه استرلينى، ومثال لهذا أوانٍ كبيرة من الفخار تعود إلى عصر ما قبل الأسرات، أى ما قبل توحيد القطرين، وتقدير الصالة لثمن هذه الأوانى كان من 2000 إلى 3000 جنيه استرلينى، وهو ثمن بخس جداً إذا ما تمت مقارنته بفستان مارلين مونرو الذى بيع بأسعار غير مسبوقة.

ومن القطع التى خرجت بصالة «كريستيز» رأس من الحجر الجيرى لتمثال الملك «أمنمحات الثالث» يرجع تاريخه إلى الأسرة 12 بالدولة الفرعونية الوسطى، من 1844 إلى 1797 قبل الميلاد، ويصل ارتفاع الرأس إلى 11.4 سنتيمتراً، وقدرت صالة المزادات ثمن هذا الرأس من 30 إلى 50 ألف دولار أمريكى. إضافة إلى قطعة أخرى مصرية صميمة من مجموعة «أخناتون»، من الحجر الرملى يصل عرضها إلى 18٫4 سنتيمتراً، وترجع إلى عصر «أمنحتب الرابع - أخناتون» بالأسرة 18 من الدولة الحديثة، نحو 1350 ق. م، وعليها نحت رائع للملك ونصوص هيروغليفية واضحة، وقدرت «كريستيز» هذه القطعة من 20 إلى 30 ألف دولار، إلى جانب مجموعة ثالثة بيعت فى 6 يونيو 2013 بصالة «كريستيز»، وتتكون من 8 قطع أثرية من الحجر والفاينس، أربعة جعارين: اثنان بهما منظر ملك يصوب على أسد، وجعران للملك تحتمس الثالث، وجعران مجنح يصل طوله إلى 5.7 سنتيمتراً، وتميمة أخرى على شكل عين «وادجت»، وهى عين الحماية والرؤية، وأخرى مثلها أصغر منها فى الحجم، وتمتد أزمنة القطع فى هذه المجموعة من الدولة الحديثة إلى الفترة البطلمية، بين 1550 و30 قبل الميلاد. من المؤسف أن تقدير «كريستيز» لبعض تلك القطع يصل إلى 7 آلاف دولار فقط لا غير.

من جانبة قال الباحث الأثرى محمد سيد: «يثار دائماً تساؤل كيف لدويلة مثل قطر أن يكون لديها هذا المتحف الضخم للآثار الإسلامية وهى دولة حديثة نسبياً. وزيارة سريعة لصفحة المتحف تأتى الإجابة غير الشافية وهى كالآتى: «تعود روائع متحف الفن الإسلامى إلى مجتمعات مختلفة، منها العلمانية والروحية. وعلى الرغم من أن القطع الموجودة ضمن مقتنيات المتحف مرتبطة قبل كل شىء بالإسلام، فإن العديد منها غير دينى فى طبيعته».

مضيفاً: تم جمع هذه القطع من منازل الأمراء المليئة بالكنوز والبيوت الشخصية للناس العاديين. تروى كل قطعة قصة رائعة عن أصولها، كما توفر تجربة تفوق بأبعادها المساحة المادية لقاعة العرض، إلا أن المتحف لم يجب عن سؤال كيف وصلت تلك القطع إلى بيوت الأمراء وبعضها خاص بمصر فقط مثل الآثار المملوكية وحشوات المنابر التى يصعب إثبات كونها تعود للمنبر.

عرض التعليقات