هبة عبدالعزيز هبة عبدالعزيز المطالبة بوقف تلقى المعونة الأمريكية
الإثنين 04-09-2017 | PM 10:17

«لو رضيت عنى أمريكا فاعلموا أنى أسير فى الطريق الخطأ».. عبارة مباشرة فى المعنى وعميقة فى المغزى قالها منذ سنين الرئيس الراحل جمال عبدالناصر (رحمه الله).

ودعونا نتوقف قليلاً هنا.. ونقطة ومن أول السطر.

فلقد راق لى كثيراً رد وزارة الخارجية المصرية على الابتزاز الأمريكى الأخير، ولم أندهش كما فعل البعض من تلويح الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً بقطع أو تقليص ما يسمى «المعونة الأمريكية» عن مصر (أم الدنيا)، حيث إن هذا النوع من التصريحات لم يكن الأول من نوعه، كما يجب علينا أن نعى جيداً أنه لن يكون الأخير أبداً، فقد بات واضحاً لنا جميعاً أن أمريكا تستخدم تلك الورقة للضغط على مصر من حين إلى آخر لتحقيق مآرب وأهداف استراتيجية وسياسية، وليس يخفى أن هذه الطريقة تعد نوعًا من السياسة الاستعمارية -الحديثة- التى تتبعها أمريكا من بعد الحرب العالمية الثانية مع العديد من دول العالم الثالث، وتمارسها بغض النظر تماماً عن تغير أسماء ووجوه المسئولين فى واشنطن، فأمريكا دولة مؤسسات وسياساتها تتحكم فيها مراكز لصنع القرار، ومن السذاجة الاعتقاد بأنها تتغير بتغير شخص الرئيس فى البيت الأبيض!

فالسابق الديمقراطى «أوباما» قد هدد مصر بقطع المعونة من قبل، وذلك بعد ثورة 30 يونيو، عندما شلت مصر المخطط الغربى، بتصدى شعبها وجيشها للفاشية الدينية وإنهاء حكم جماعة الإخوان الإرهابية، وها هو نظيره الحالى الجمهورى «ترامب» يفعلها مجدداً، والذى تناول بكل أسف البعض -ممن يطلق عليهم النخبة فى بلادنا- خبر فوزه بالترحيب والتصفيق، وأفردوا مساحات كتبوا فيها من الجمل والسطور ما يتسم بالتسطيح لمستقبل العلاقات المصرية- الأمريكية، بشكل افتقر حتى إلى الحد الأدنى من الثوابت التى لا يعقل ألا يدركها أى كاتب أو محلل سياسى مبتدئ!

وها هم اليوم الأشخاص أنفسهم يصبون اللعنات على «ترامب» الذى هللوا له بالأمس، وشخصنوا علاقة مصر بأمريكا واختزلوها فى كلمات بلغة العواطف من عينة: الكيميا التى حدثت والصداقة التى نشأت و.... وغير ذلك، ضاربين عرض الحائط بأبسط قواعد السياسات الدولية ولغتها المستخدمة وهى (لغة المصالح).

وقبل أن أختم مقالى اليوم وأذكر فيه مطلبى، تعالوا بنا نمر سريعاً على بعض الحقائق الخاصة بتلك المعونة الرمزية (اللعينة):

فقد بدأت فى شكل مساعدات اقتصادية منذ أواخر الأربعينات وبداية الخمسينات بعد أن ورثت أمريكا مناطق النفوذ البريطانية، تطورت لتشمل مساعدات عسكرية أيضاً بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد فى أواخر السبعينات (وهنا لا يجب أن يطلق عليها مساعدات ولا معونة، لأنها وباختصار تدفع لنا كمقابل لما نهبته إسرائيل من ثرواتنا فى سيناء أثناء سنوات الاحتلال، بل إننا من نعطى معونة للفلاح الأمريكى وذلك لتعهدنا بشراء القمح منه.....)، وقد كانت بداية التهديد لأول مرة بقطعها فى عهد جمال عبدالناصر الذى خطب فى مجلس الشعب قائلاً:

«إننا حين نتعامل مع دول العالم نتعامل على أساس عدم التدخل فى شئوننا، وإذا اعتقد الأمريكان أنهم يعطونا تلك المعونة بمقابل التحكم فى سياستنا أقول لهم لن نضيع استقلالنا والـ50 مليون تمن المعونة على الجزمة، وإن ماكفكوش البحر الأبيض اشربوا البحر الأحمر». وكان ذلك رداً على تدخل أمريكا فى الشأن الداخلى المصرى، وقد قطعت المعونة فى أعقاب العدوان الثلاثى. وأما من جانب آخر فإن تلك المعونة تبلغ نحو 290 مليون دولار، وهو ما لا يتعدى نسبة 2% من الدخل القومى المصرى.

وما الحياة كلها إلا وقفة عز فقط، لذا أطالب مجدداً كما طالبت من قبل باتخاذ موقف عملى لمبادرة وطنية من مجلس النواب أو الحكومة بطلب (وقف تلقى المعونة الأمريكية).

وما زال لحديثنا بقية.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل