«سيد» جزار من زمن «الدبح الجميل»: «باشتغل فى العيد وبس»

كتب: دعاء عرابى

«سيد» جزار من زمن «الدبح الجميل»: «باشتغل فى العيد وبس»

«سيد» جزار من زمن «الدبح الجميل»: «باشتغل فى العيد وبس»

عادة سنوية دأب عليها، وشاركه فيها عشرات من زملائه «جزارى المدبح»، فمع انتهاء العيد، يلملم «سيد» أشياءه، يجمع عدته ويغادر على موعد بلقاء جديد مع حلول عيد الأضحى المقبل «إذا كان فى العمر بقية».. يصطف جزارو المكان فى وداعه مؤقتاً: «هتوحشنا يا جدو سيد».

يمسك بحقيبة تلازم طريقه من منزله بالسيدة عائشة حتى منطقة البساتين، تحنى ظهره أثناء حملها، توجد بداخلها أدوات الذبح، يمسك بسكين حاد كبير فى يده، ويضع آخر داخل جراب معلق بجلبابه، دون أن يخشى أن يغدر به: «السكينة بالنسبة لى زى القلم فى إيد الأستاذ».

مرور الأعوام فرض على الحاج سيد أن يعمل خلال عيد الأضحى فقط، بعد رحلة عمل داخل المدبح استمرت قرابة 70 عاماً: «باشتغل فى المدبح من أيام ما كان كيلو اللحمة بـ14 قرش»، بينها 3 سنوات داخل المدبح الفرنساوى بالسعودية، عاد منه بعد ما تم استبدال الجزارين بمجازر آلية: «عشان العضمة كبرت بانزل فى أيام العيد بس، وليا زباينى اللى بادبح لهم الأضحية كل سنة».

يقضى جدو سيد، كما يناديه الجزارون بالمدبح، بقية أيام السنة فى التنقل بين القهوة والمسجد والمنزل، مكتفياً بالمعاش الذى يحصل عليه من شعبة القصابين، لكنه وخلال العيد يواظب على الحضور من الخامسة صباحاً، لا يضيره فى هذا سنه المتقدمة، 85 عاماً، يبرر دوماً لنفسه وللمحيطين: «ربك بيدى العافية على أد التعب»، ليبدأ العمل فى ذبح وسلخ المواشى وختمها وتوزيعها على التجار، مهمة شاقة لكنها ممتعة بالنسبة له: «مش أرحم من الآلى، اللى بيهدر اللحمة فى السلخ، وكمان مش شرعى، كفاية إن الدبح الآلى مفيهوش تسمية».


مواضيع متعلقة