أزمة سجن «أبوغريب» تتجدد.. محطات بارزة في تاريخ «التفاحة الفاسدة»

كتب: سمر صالح

أزمة سجن «أبوغريب» تتجدد.. محطات بارزة في تاريخ «التفاحة الفاسدة»

أزمة سجن «أبوغريب» تتجدد.. محطات بارزة في تاريخ «التفاحة الفاسدة»

بعد 9 سنوات من إحالة القضية للمرة الأولى، و13 عامًا من ظهور صور توثق إساءة معاملة المعتقلين، عادت أزمة سجن أبوغريب في العراق، للظهور على الساحة من جديد بعدما تم فتح ملف القضية، أمس، أمام قاض فيدرالي في الولايات المتحدة الأمريكية، حسبما أفادت وكالة أسوشيتد برس.

وذكر مركز الحقوق الدستورية، الذي أحال الدعوى بالنيابة عن معتقلي سجن أبوغريب، أن محققي الشركة شاركوا في مؤامرة لإساءة معاملة السجناء تمهيدا للتحقيق معهم.

تعود القضية إلى بدايات الألفية الحالية، وتحديدا عام 2003 وقت دخول القوات الأمريكية للعراق، لإثبات أن الرئيس العراقي السابق صدام حسين كان يمتلك أسلحة دمار شامل، وبدأت الحملة بضربات جوية أعقبها غزو عسكري مباشر، ولم يمض أكثر من شهر حتى توغلت القوات الأمريكية داخل شوارع العاصمة العراقية.

بدأ المتمردون في استهداف القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها في العراق، واندلعت اشتباكات دامية بين الفصائل العراقية المتقاتلة، وفي إبريل عام 2004 شنت القوات الأمريكية الحملة الأولى الموسعة على المتمردين في الفلوجة، وأعقبتها حملة ثانية في نوفمبر من العام نفسه وكانت هي الأكثر دموية في تاريخ الحرب في العراق.

وفي إبريل من عام 2004 انتشرت صور الجنود الأمريكيين وهم يمارسون أبشع أنواع التعذيب والإهانات ضد السجناء العراقيين في سجن أبوغريب -الذي تم بناءه في خمسينيات القرن العشرين على يد المتعهد البريطاني- وتداولتها المحطات الفضائية الأمريكية والعالمية، في حدث هز العالم، وقال الجيش الأمريكي إن ما يحدث في الصور هو نتاج تصرفات فردية بين القوات العاملة في العراق، وأسماهم بـ«التفاحة الفاسدة».

فضيحة الانتهاكات تنوعت بين جسدية ونفسية وإساءة جنسية تضمنت تعذيب بالكهرباء، اغتصاب وقتل بحق سجناء كانوا في سجن أبوغريب في العراق، لتخرج إلى العلن ولتعرف باسم «فضيحة التعذيب في سجن أبوغريب»،  قام بها أشخاص من الشرطة العسكرية الأمريكية التابعة لجيش الولايات المتحدة.

وفي عام 2008، أوضح تقرير للجنة الخدمات المسلحة في الكونجرس الأمريكي، أن التعذيب كان ثقافة راسخة في الجيش الأمريكي وتم بموافقة كبار المسؤولين، في ذلك الوقت، حسبما أفاد موقع «بي بي سي» العربي.

ووفقا لجريدة نيويورك تايمز، أجرت الحكومة الأمريكية تحقيقًا شاملًا بعد انتشار الصور المشينة لما يجري داخل سجن أبوغريب، وتم اتهام بعض أفراد الشرطة العسكرية من الرتب الصغيرة أمثال الرقيب مايكل سميث في قضية «المشرف على الكلب» في التحقيق الذي حوكم بالسجن 8 سنوات ثم خففت لاحقًا إلى 8 أشهر فقط.

وحتى 2008، تعد أعلى رتبة عسكرية تعرضت للمحاسبة هي النقيب «شوان مارتن» والذي حوكم بـ45 يومًا سجن وغرامة و12 ألف دولارًا أمريكيًا فقط.

ومع بداية عهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما، قررت الإدارة الأمريكية منع نشر الصور الخاصة بالانتهاكات المرتكبة، من قبل الجنود الأمريكيين في سجن أبوغريب في العراق، وتتضمن صور تعذيب واغتصاب السجناء.

وفي عام 2009، طالب السجين العراقي السابق، علي القيسي، صاحب أشهر صورة في سجن أبوغريب -الذي وُضع على رأسه كيس أسود وفي أصابعه أسلاك كهربائية، في حوار له مع قناة العربية- الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالعودة عن قرار رفضه نشر صور التعذيب في السجن الشهير.

واعتقل «القيسي» في 2003 وأطلق سراحه بعد 6 أشهر، كون اعتقاله خاطئًا، وانتشرت صورة «الشبح» التي تعود له في نهاية 2003.

وبالفعل، تراجع الرئيس الأمريكي السابق، أوباما، عن نشر صور تتضمن عمليات تعذيب معتقلين في السجون التي يديرها الجيش الأمريكي في العراق وأفغانستان.

وفي فبراير 2009، أعيد افتتاح سجن أبوغريب بالعاصمة العراقية بغداد، وذلك بعد أن سلمه الأمريكيون للسلطات العراقية التي أطلقت عليه اسم «سجن بغداد المركزي»"، بعد أن خضع لعملية ترميم واسعة شملت المستوصف الخاص به، إضافة إلى قاعات الزيارة وردهات السجناء، وفقا لتقرير سابق نشره موقع «بي بي سي» العربي.

 

 


مواضيع متعلقة