رسالة القوى الشبابية لـ"البرادعي" اعتراضًا على استقالته: خروجك من المشهد انكسار للثورة ورموزها
حصلت "الوطن" على نص رسالة القوى الشبابية التي أرسلتها للدكتور محمد البرادعي، نائب رئيس الجمهورية للعلاقات الدولية "المستقيل"؛ اعتراضًا على موقفه من اعتصام أنصار الرئيس المعزول "محمد مرسي" بميداني "رابعة" و"النهضة"، واستقالته من مؤسسة الرئاسة، حيث أكدت أنها تلقت ردًا منه، يفيد بأن موقفه نهائي ولا رجعه فيه، مطالبي إياه بالكشف عن الأسباب غير المعلنه للاستقالة، حال وجودها.
وجاء في الرسالة:
الدكتور الفاضل محمد البرادعي.. نائب رئيس الجمهورية..
تحية طيبة:
نرسل لحضرتك هذا الخطاب، في هذه اللحظة الحاسمة والخطرة في تاريخ الوطن ومسيرة ثورته، بعدما علمنا بنبأ استقالة حضرتك من وسائل الإعلام، ومصدرا بالمنصب الذي تم تكليف حضرتك به بعد موجة 30 يونيو الثورية التي جاءت لتصحيح مسار ثورة يناير واستكمالها. هذا التكليف الذي جاء بناء على التفاف قوى الثورة حول شخصك الكريم، ومواقفك منذ ما قبل ثورة يناير، وتفويضها لك بالتفاوض باسمها، ثم إصرارها على وجودك جزءًا من هذه السلطة الانتقالية لضمان وجود صوت واضح للثورة في القرار.
إننا إذا كنا جزءا من قرار تفويضك وتوليك لهذا الموقع، فقد كنا نتوقع أن نكون جزءا من التشاور قبل اتخاذ أي قرار بخصوص ترك الموقع في هذا التوقيت الخطر والحرج والحساس، رغم أننا قد نتفهم وندرك بعض دوافعه وأسبابه، لكننا نراه خطأ مؤكدًا، ليس فقط على مستوى توقيته، ولا طريقة اتخاذه، وإنما، وهو الأهم، على مسار المرحلة الانتقالية، وعلى مسار الثورة كلها، خاصة أن مثل هذا الموقف سيفسر في عقول وقلوب ملايين المصريين بأن الثورة ورموزها لا تقدر على الحكم، ولا المواجهة ولا تحمل المسؤولية، وربما تعلم حضرتك وتوقن، أن هذا سيكون مجال يمنح الفرصة لكثير من الأطراف الأخرى لتغذية هذا الانطباع وتأكيده وترسيخه، بما يقضي تمامًا على أي آمال للثورة المصرية في المستقبل، أن تكون برموزها وقادتها وشبابها وجماهيرها قادرة على تحمل المسؤولية وإدارة البلاد ومواجهة التحديات في المستقبل.
إننا وكل من يحرص حقا على استكمال مسار ثورة 25 يناير وموجتها الأعظم فى 30 يونيو في هذه اللحظة الحرجة والخطرة والحاسمة، ندعوك للتراجع فورا عن قرار الاستقالة، فلا يمكن أن يترك أي ممن نحسبهم على خط الثورة في هذه اللحظة الهامة مواقعهم ومسؤوليتهم أيا كانت المبررات وأيا كان المنطق، ونترك الساحة وإدارة الامور دون أن تكون الثورة ورموزها طرفا فيها.
إن مسؤوليتك وواجبك بمنتهى الوضوح، يحتمان على حضرتك، وعلى كل من ينتمون لثورة يناير، البقاء الآن في مواقعهم وتحمل مسؤولياتهم، والسعي لتصحيح أي أخطاء، والتمسك بتصحيح أي سوء إدارة، من مواقعهم كمسؤولين، وبالتأكيد فكلنا كنا ولا زلنا مع المعاني التي ذكرتها حضرتك في نص استقالتك الرسمية الذي طالعناه عبر وسائل الإعلام، لكن نعتقد أن حضرتك تعلم أكثر مننا أننا كنا ولا زلنا للأسف أمام طرف يصر على العناد وتحدي إرادة الشعب واستخدام العنف والإرهاب باسم الدين لتشويه الثورة وخداع المصريين واستعداء الخارج ودعوته للتدخل فى شؤون بلادنا، ونعتقد أن مثل هذه الممارسات لا تترك بابا للحوار أو النقاش، إلا قبل التخلي عنها والاعتراف بخطئها ومحاسبة المسؤولين عنها، ليتمكن الشعب المصري قبلنا من تقبل فكرة فتح صفحة جديدة والتطلع إلى المستقبل.
إننا نعتبر أن أي خروج أو تخلي الآن لا يمكن اعتباره، إلا انكسارا ليس فقط لمن سيقررون الانسحاب، بل وانكسارا للثورة ورموزها وشبابها وجماهيرها . لذا فإننا نحملك ، بثقتنا وحبنا وتقديرنا، وبخلافنا أيضًا، ونحمل كل رموز الثورة الموجودين في السلطة، مسؤولية البقاء الآن، والشراكة الجادة في القرار، والتعبير عن صوت وخط الثورة فى السلطة، وعدم التخلي أبدا الآن عن مواقعهم ومسؤولياتهم في تلك اللحظة الحرجة والحساسة والدقيقة جدا، التي إما ينتصر فيها الشعب وثورته، وإما يخضع للإرهاب والدم.. وهذه اللحظة وحدها ومسؤوليتنا جميعا فيها هى التى سترسم ملامح المستقبل وتحدد خطاه، وتحدد مصير ومسار الثورة فيه.