قصة الريال الفضة الذي أعطاه «البدوي» لـ«الشعراوي» بعد وفاته بـ 600 عام

كتب: أحمد حامد دياب

قصة الريال الفضة الذي أعطاه «البدوي» لـ«الشعراوي» بعد وفاته بـ 600 عام

قصة الريال الفضة الذي أعطاه «البدوي» لـ«الشعراوي» بعد وفاته بـ 600 عام

تحتفل الطرق الصوفية هذه الأيام بذكرى مولد العارف بالله الشيخ أحمد بن علي بن يحيى المعروف بـ"السيد البدوي"، وهو واحد من أئمة الصوفية وأحد أعلام أهل السنة والجماعة في القرن السادس الهجري، دفن داخل ضريحه ومسجده العامر بمدينة طنطا، والذي كان يلي الجامع الأزهر في الشهادة العلمية قديما.

البدوي أشهر شخصية صوفية في التاريخ وحظي باهتمام كبير ودارت حوله آلاف المؤلفات، وهو إمام جليل من أهل البيت ينتهي نسبه من جهة أبيه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب، وولد بمدينة فاس المغربية، وهاجر إلى مكة مع عائلته في سن سبع سنوات، واستغرقت الرحلة 4 سنوات، منها 3 سنوات بمصر.

وعندما بلغ 38 عاما، سافر إلى العراق مع شقيقه الأكبر حسن، ورجع بعد عام واحد إلى مكة، ثم قرر في نفس عام رجوعه، الهجرة إلى مصر، وتحديدا إلى مدينة طنطا، لتكون موطن انتشار طريقته.

تنتشر الكثير مما تسمى «الكرامات» المنسوبة للبدوي وأشهرها على الإطلاق كرامة فك أسر مصريين في حروب صليبية، والتي تغنى بها المصريون منذ مئات السنين: «الله الله يا بدوي جاب الأسرى».

إمام الدعاة محمد متولي الشعراوي كان من محبي «البدوي»، وقال إن هناك كرامات كثيرة حدثت مع البدوي، ذكر منها واحدة يقول إنها حدثت معه 1948 أي بعد وفاة البدوي منذ 670 عاما، في حواره مع الكاتب الصحفي سعيد أبوالعنين والذي نشرته دار أخبار اليوم في كتاب بعنوان "أنا من سلالة أهل البيت".

وبحسب أبوالعنين في كتابه: يقول الشيخ: حدثت هذه الحكاية سنة 1948 كنت في بلدنا دقادوس وكان والدي قد أعطاني "ريال فضة" أخذته وأنا فى طريقي للسفر إلى القاهرة. ونزلت في محطة بنها لآخذ القطار إلى القاهرة، وفي المحطة وضعت يدي في جيبي فلم أجد "الريال الفضة"، وأحسست بالضيق.. فلم يكن معي غيره. ووقفت حزينا.. ماذا أفعل؟ كانت معي "قفة" بها "زوادة" الطعام، ووضعتها إلى جانبي، ووقفت أتلفت حولي في ضيق وقلق بحثا عن إنقاذ، ولمحت رجلاً "بعمامة حمراء" وهو قادم من بعيد.. وقلت لنفسي لعل هذا الرجل الأحمدي ينقذني! فالعمامة الحمراء يرتديها عادة شيوخ وأتباع الطريقة الأحمدية، طريقة سيدي أحمد البدوي.

وتابع: "أنا من المحبين لسيدي أحمد البدوي وتاريخه تاريخ طويل ومجيد، وكنت أتصور أن الرجل سوف يبطئ من خطواته، عندما يتطلع إلىّ ويرى حالي لكنه مر من أمامي ولم يلتفت لي وازداد ضيقي وقلقي وحزني ووجدتنى أقول لنفسي: "إيه يا سيدي أحمد ! أنا كنت باحسب إنك باعت لي نجدة! "وقبل أن أتمها لمحت على الأرض في وسط الطريق "ريال فضة"!، فأسرعت وأخذته وفرحت كثيراً واتجهت إلى القطار وركبته إلى القاهرة".

ويمضى الشيخ فى روايته فيقول: "ونسيت هذه المسألة بعد ذلك ومرت الأيام وبعد سنتين من هذه الحكاية سافرت للعمل في مكة الكرمة أستاذا بكلية الشريعة سافرت سنة 1950 وفي نهاية السنة الدراسية جئت لأقضي الإجازة في مصر كانت معي أمي في السعودية وجاءت معي في الإجازة ووصلنا مصر، وركبنا كما هي العادة إلى بنها على أن نأخذ مواصلة من بنها إلى بلدنا دقادوس وفي محطة بنها وقفت مع أمي نستريح قليلا، وفجأة لمحت الرجل الأحمدي صاحب العمامة الحمراء، وتذكرت حكاية "الريال الفضة"، كان الرجل يقف بعيداً، واستأذنت من أمي وأسرعت إليه، وكان قد بدأ يبتعد وأخذت يده لأقبّلها وهو مشغول عني ووضعت يدي في جيبي أخرجت عشرة جنيهات، وهي مبلغ كبير في ذلك الوقت، وقدمتها له".

يكمل الشعراوي: فوجئت به يبعد يدي عنه دون أن ينظر إلىّ ويقول: أنا عايز "الريال الفضة" بتاعي، وانصرف.. واندهشت!".

ويصف الكاتب الصحفي سعيد أبوالعنين في حواره: "يضحك الشيخ الشعراوي من قلبه وهو يقول معلقا بطريقته وكأن الرجل لا يزال أمامه: "يخرب عقلك هو إنت بتاع الريال الفضة". ويضيف في دهشة: حاجات عجيبة!".


مواضيع متعلقة