علاقة المدنيين بالعسكر: قليل من التعايش .. كثير من الصدام
ابتكرت الدول الديمقراطية - وهي حوالي 140 دولة من حوالي 200 دولة في العالم - صيغا متنوعة لضبط العلاقة بين "السياسي" و"العسكري" بما يضمن ويؤكد السيطرة المدنية على الشئون العسكرية. هذه السيطرة المدنية تقتضي التفرقة بين (الاستقلال المؤسسي) و(الاستقلال السياسي)، إذ أن الأول يتعلق بالاستقلال المهني للجيش بسبب طبيعة عمله المحترفة وهو ما يتأكد من خلال الحفاظ على تماسكه ووحدته العضوية وتسلحه وتدريبه، في حين أن الاستقلال السياسي يعني رفض الجيش أو مقاومته للرقابة المدنية ليصبح سلطة موازية أو أعلى من المؤسسات السياسية، ولذلك نجد أنه كلما تراكمت السلطات في يد المؤسسة العسكرية وتغولت مصالحها، تكون أكثر تمسكاً بمكاسبها ورفضاً للرقابة عليها مما قد يهدد بفشل التحول الديمقراطي.
وفى ظل الظروف الراهنة التي تمر مصر بها من تسليم وتسلم للسلطة، وتصاعد التكهنات حول طبيعة العلاقة المستقبلية بين المؤسسة العسكرية في مصر والسلطة المدنية المنتخبة، وفى معرض الحديث عن مستقبل تلك العلاقة فمن المفيد استعراض التجارب والنماذج الدولية المختلفة مثل الجزائر وباكستان وتركيا وشيلي، حيث تحمل كل تجربة نوعاً من الخصوصية والاختلاف بداية من السيطرة الكاملة للمدنيين كما في شيلي وانتهاء بالصدام كما هو الحال في التجربة الجزائرية.