الشيخة «محاسن» تستغيث: «مش قادرة أتحرك»
الشيخة «محاسن» تستغيث: «مش قادرة أتحرك»
- حب الآخر
- أذن
- أربعة
- أسر
- محاسن
- الشيخة «محاسن»
- أشهر مقرئة كفيفة
- حب الآخر
- أذن
- أربعة
- أسر
- محاسن
- الشيخة «محاسن»
- أشهر مقرئة كفيفة
وهبها الله صوتاً عذباً ترتل به آيات القرآن مثل كبار الشيوخ، تتوسط النساء فى المآتم فيصغى لها الجميع بإعجاب شديد، لكنها حُرمت من رؤية «الوشوش» وعلامات السعادة التى تزيّنها، بسبب فقدانها للبصر منذ أن كان عمرها شهرين، عاشت الشيخة محاسن حياتها تستشعر نبضات حب الآخرين، وترسم فى خيالها ملامح خاصة لكل عبارة ثناء تمر على أذنيها، لتخلق منها نغمة تبعث فى روحها الأمل، لتواصل عمرها الذى تخطى الثمانين، اشتهرت بين سكان منطقتها بإمبابة بـ«مُقرئة السيدات»، وأصبحت بركة لكل مكان تخطو فيه قبل أن تفقد حركتها بسبب مرضها.
{long_qoute_1}
رفضت الزواج فى صباها حتى صارت أكبر «آنسة» فى المنطقة، تجد نفسها بعد مرور الزمن بين أربعة جدران وحيدة بعد أن مات كل أفراد أسرتها، فهى لا تزال عذراء بلا ابن أو ابنة أو زوج تستند عليه فيما تبقى لها من حياة، تنتظر من يحنو عليها بوجبة طعام، وإن لم يفعل أحد يظل الجوع يطاردها.
لا تريد شيئاً إلا لقاء ربها بالموت، نعم الموت الذى ترى فيه الحياة كى تغادر ظلامها الموحش «بنام وبصحى وأنا لوحدى مش لاقية علاج، بقالى سنة ما بقدرش أتحرك، يا ريت أموت، كفاية كده»، باب غرفتها لا يغلق فهو مفتوح للجميع، تقص عليه حكايتها «جينا من الفيوم وأنا بنت شهرين، وعينيا بدأت توجعنى، أمى فضلت تجرى بيا على الدكاترة لحد لما فقدنا الأمل، والدكتور قال: حفّظوها القرآن أحسن»، حفظت القرآن فى سن مبكرة وبدأت ترتله، رفضت الزواج بكامل إرادتها «هخدم راجل ولّا هخدم نفسى»، لم يشفع لها الندم: «كله مقدر ومكتوب»، لم يعِش لوالدتها أولاد فقد توفّوا جميعاً بعد ولادتهم، لا ترغب فى شىء إلا علاج قدمها، ومسْكن آمِن، ورعاية تهوّن عليها ما تبقى لها من حياة.