«مبروكة» تواصل مشوار الأمومة بعد الـ80

كتب: سحر عزازى

«مبروكة» تواصل مشوار الأمومة بعد الـ80

«مبروكة» تواصل مشوار الأمومة بعد الـ80

سيدة ضئيلة الجسم، تحمل أكياساً بين يديها أثقل من وزنها، تسير بين الممرات الضيقة فى سوق الخضار بالمقطم، تشترى ما لذّ وطاب لحفيدتها «فاتن».

العجوز التى تجاوزت عقدها التاسع، تركت المنوفية مسقط رأسها، وجاءت إلى القاهرة حتى تكمل حفيدتها دراستها الجامعية بعد أن تولت تربيتها ورعايتها الكاملة بعد زواج أمها، لتعيش «مبروكة قنديل» أمومة جديدة فى الـ80: «خُفت عليها تقعد فى بيت راجل غريب، ربيتها، وصرفت عليها لحد ما علمتها ودخلت الكلية».

{long_qoute_1}

يعيشان معاً تحت سقف بيت صغير ملك ابنتها، التى فضّلت الزواج بعد انفصالها عن والد أبنائها، لتختار العيش معه، تاركة ابنتها الوحيدة فى حضانة جدتها العجوز: «فاتن دى نور عينى اللى باشوف بيها ماباخليهاش تشيل حاجة من مكانها، سايباها لمذاكرتها وبس»، تطهو لها أشهى المأكولات بناءً على رغبتها: «طلبت سمك، نزلت اشتريته»، تتعامل وكأنها فى منتصف عمرها برشاقة غير معهودة، تتجاهل ألم ظهرها الذى انحنى.

تتحمّل «مبروكة» جهد المشوار الذى تقطعه على نفسها كل يوم وآخر بذهابها إلى السوق، ليسألها أحد المارة: «مفيش حد ينزل مكانك يا حاجة؟»، لترد: «أنا عايشة لوحدى أنا وحفيدتى»، يتنافس الناس على مساعدتها وتوصيلها إلى أقرب مكان يناسبها، لا تحلم بشىء إلا أن تزوج الابنة التى تحيا من أجلها: «نفسى أطمن عليها وبعدين أموت».

خلال فترة الثانوية العامة كانت الجدة «تحوّش» من أجل دفع مصروفات الدروس فى موعدها: «صرفنا عليها كتير فى المنوفية، بس ماكنتش باحسسها بحاجة».

تنتظر انتهاء سنوات الدراسة لتعود إلى بلدتها: «العيشة هنا صعبة وكل حاجة غالية»، لها من الأبناء ولدان انقطع سؤالهما عنها، وتزوجت ابنتها، التى انشغلت بأمور بيتها الجديد: «أولادى محدش منهم بيسأل عليّا، فاتن هى اللى مهونة عليّا قسوتهم».


مواضيع متعلقة