شيرين: مسلسل أزمات مستمر: «تغلط وتعتذر»
شيرين: مسلسل أزمات مستمر: «تغلط وتعتذر»
- أجهزة الدولة
- أحمد رامى
- أحمد شوقى
- أم كلثوم
- أمير طعيمة
- إحسان عبدالقدوس
- إلهام شاهين
- اعتذار واجب
- التواصل الاجتماعى
- الدكتور مدحت العدل
- أجهزة الدولة
- أحمد رامى
- أحمد شوقى
- أم كلثوم
- أمير طعيمة
- إحسان عبدالقدوس
- إلهام شاهين
- اعتذار واجب
- التواصل الاجتماعى
- الدكتور مدحت العدل
تقف على المسرح تتباهى بفستانها الذى يحمل توقيع أحد مصممى الأزياء الذين تتكلف تصميماتهم رقماً مكوناً من 4 أصفار على أقل تقدير، فرقة موسيقية فى الخلفية تستعد لبدء الفقرة الغنائية المقبلة، وجمهور متشوق لسماع الأغنية التالية قبل أن تقترح إحدى السيدات أغنية تحبها وتحرك بها مشاعر: «غنى ماشربتش من نيلها»، لترد عليها بلهجة ساخرة: «هيجى لك بلهارسيا.. اشربى ميّه إيڤيان أحسن»، لتكون نقطة سوداء جديدة تُضاف إلى سجل الفنانة شيرين عبدالوهاب، الملىء بالسقطات، وهو ما أدى إلى إيقافها وتحويلها للتحقيق، وفقاً للقرار الصادر من نقابة المهن الموسيقية.
{long_qoute_1}
لم يقتصر الأمر على ذلك فقط، بل قرر حسين زين، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، منع بث أغانيها لحين صدور قرار من النقابة بخصوصها، كما تم تحديد جلسة يوم 23 ديسمبر فى اتهامها بالتهكم على الدولة المصرية، مما يضر بالمصلحة العامة، حيث جاء بالدعوى المقامة ضدها: «فى الوقت الذى تعمل فيه أجهزة الدولة على تنشيط السياحة، تهكمت المطربة بأسلوب فظ، الأمر الذى أضحك الجمهور بصورة تعنى إهانة للدولة المصرية»، لتخرج بعدها شيرين ببيان اعتذار، قائلة: «لست أدافع عن خطأ ولا أهرب من اعتذار واجب من دعابة لم تكن فى محلها، ومن تعبير خانها، فالخطأ خطأ والصواب صواب، وطنى الحبيب مصر وأبناء وطنى مصر، أعتذر لكم من كل قلبى عن أى ألم سببته لأى شخص فيكم، فلم ولن أنسى فضل مصر وفضلكم وأعدكم بأن أتدارك مستقبلاً مثل هذه الأخطاء الساذجة التى تضعنى الآن أمامكم فى مثل هذا الموقف الذى أتمنى لو لم أكن فيه الآن». وتباينت ردود فعل الجمهور والمشاهير حول البيان، حيث أدانت أغلبية التعليقات شيرين، مؤكدين اعتيادها الخطأ، وبات الاعتذار فقط هو الحل السهل الذى تلجأ إليه فى كل أزمة تقع فيها بداية بإساءتها إلى عمرو دياب وإليسا، مروراً بالسخرية من دولة تونس، وأصبح هاشتاج «هنشرب من نيلها ومش هنسمع شيرين» هو المحرك الرئيسى لمواقع التواصل الاجتماعى خلال الساعات الماضية بمصر. وعلى جانب آخر، دافع جمهور شيرين بضراوة عنها وأطلقوا هاشتاج بعنوان «كلنا شيرين عبدالوهاب»، الذى تصدّر مواقع التواصل الاجتماعى بعدد من الدول العربية أهمها الإمارات وقطر ولبنان، كما استغرب جمهور شيرين من فكرة معاقبة شيرين على كلام تلقائى، فى حين لم يتم معاقبة وزير الرى على تلوث مياه نهر النيل!!. حالة السخط التى انتشرت فى مواقع التواصل الاجتماعى وصلت إلى عدد من الفنانين، من بينهم الفنان نبيل الحلفاوى، الذى قال عبر حسابه على «تويتر»: «ألا يوجد فيمن تثق بهم عاقل ينصحها بأن تكتفى بالغناء فحسب، أم أن الشهرة ونفاق المنتفعين يوهمان البعض بأنهم الأذكى والأظرف فى هذا الكون؟ الجهل المركب»، بالإضافة إلى الفنان محمود العسيلى، الذى قال: «زى ما قلنا قبل كده، الموهبة عمرها ما تبقى كفاية، الجهل بيولد الغباء والغباء بيبين الجهل، وتسمع أعجب كلام وتشوف أغرب حاجات فى حياتك.. طب جربت تغنى لها». أما ملحن الأغنية الفنان عمرو مصطفى، فطالب بمنع إذاعة الأغنية، قائلاً: «بصفتى ملحن الأغنية، أنا من وجهة نظرى ليس منعها من النقابة من الغناء، ولكن تُمنع من إذاعة أغنية (ماشربتش من نيلها) بصوتها والبحث عن صوت مصرية تستحق شرف الغناء لبلدها».
وعلى الجانب الآخر، هناك عدد من الفنانين طالبوا بتخفيف حدة الهجوم عليها، خصوصاً بعد اعتذارها عما بدر منها، ومن بينهم الشاعر الغنائى أمير طعيمة، قائلاً: «شيرين أخطأت، حتى إذا كانت أخطأت أكثر من مرة، فلا يمكننا أن نتهمها بالخيانة، ونشكك فى وطنيتها، خيانة الوطن وسحب الجنسية اتهام كبير، يكفى أنها رفضت الغناء فى قطر قبل قطع العلاقات»، بالإضافة إلى غادة عبدالرازق التى وجّهت إليها رسالة: «فنانة جميلة ومحترمة ومتأكدين أنك تحبى مصر مثل النفس الذى يخرج منك»، وإلهام شاهين التى قالت لمهاجمى شيرين: «كل البشر خطاءون، ومن منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر». ويرى الموسيقار حلمى بكر أن النقابة تأخرت فى اتخاذ رد فعل واضح تجاه الفنانة شيرين، قائلاً: «شيرين تمادت، لأنها لم تجد عقاباً من المرة الأولى، وأنا ضد تصريحات النقيب هانى شاكر بأن النقابة ليست مدرسة، حيث إن عدم معرفته بلوائح وقوانين النقابة لا يعطى له الحق فى إلغاء دور النقابة فى تقييم وتقويم الفنان، بدليل أن من حق النقابة شطب العضو بسبب التمادى فى الخطأ، لذلك كان يجب إجراء تحقيق أول وثانٍ وثالث حتى إذا وصل إلى التمادى، يصبح شطباً من النقابة، بل على العكس النقابة دورها الأساسى تقويم وتقييم الأداء الفنى، وعند خروج أى فنان عن النص يأتى دور النقابة، ومن بعده يأتى دور المصنفات الفنية، شيرين غلطت أكثر من مرة ولم تتحرك النقابة سوى الآن، وعندما تتطاول وتسىء إلى بلادها ما العقوبة المناسبة لها من وجهة نظر النقابة؟ أنا أنتظر نتيجة تحقيق الرقابة». وتابع «بكر» لـ«الوطن»: «فى حالة عدم خضوعها للتحقيق سيتم شطبها من النقابة، وذلك يعنى أنها لن تغنى فى مصر بعد ذلك، وهذا يعنى انتهاءها كفنانة، فهى تستمد قوتها وحجمها من بلدها، والدول الأخرى تدعوها لأنها مصرية».
{long_qoute_2}
من جانبها، قالت الفنانة نادية مصطفى، عضو مجلس نقابة المهن الموسيقية: «الفنان لا ينفصل عن كونة إنساناً، ولا بد أن يتحلى بالأخلاق قبل الموهبة، الفنان ليس صوتاً فقط، ونحن تعلمنا ذلك من الفنانين الكبار والأجيال السابقة، وتعلمنا منهم حب مصر، وغرسوا فى أرواحنا انتماءنا للبلد، ورفعوا اسم مصر فى مكانة عالية، أصبحت «هوليوود الشرق» بفنهم وأخلاقهم، وبالتالى لا يمكن أن تتغاضى النقابة عن التصريحات الأخيرة للفنانة شيرين عبدالوهاب، وأنا لا أتحدث بصفتى عضو مجلس نقابة أو كمطربة، لكن أتحدث بصفتى واحدة من جمهور شيرين، أنا مستاءة من (هزارها السخيف)، واستهزائها من معلم من معالم مصر، الذى قامت عليه الحضارة منذ فجر التاريخ، وهى ليست أول مرة تغلط وتعود تبكى وتُلقى باللوم على تلقائيتها، لكنها على وعى شديد بكل كلمة تقولها، أنا لست ضدها أو أهاجمها، لكننى أرفض طريقتها وأسلوبها وعدم قدرتها على السيطرة على تصريحاتها، وأرى أن الحل الوحيد هو أن تغنى فقط، ولا تتحدث على الإطلاق». وتابعت «نادية» لـ«الوطن»: «رصيد الفنان لدى الجمهور قابل للنفاد، عندما انفعل عبدالحليم حافظ على الجمهور فى إحدى الحفلات تلقى هجوماً بعد ذلك، وكان له رصيد كبير لدى الجمهور، الفنان لا يكبر أبداً على جمهوره، لأنه من صنعه فى النهاية، وإذا لم تحضر شيرين عبدالوهاب التحقيق فى نقابة الموسيقيين سوف أقوم بتصعيد الأمر إلى أعلى الجهات، فهى من المفترض أن تكون وجهة مشرفة لمصر فى الخارج، أنا مشفقة عليها لما تقوم به تجاه نفسها».
ووجّه الكاتب والدكتور مدحت العدل نصيحة إلى الفنانة شيرين عبدالوهاب، طالبها فيها بإحاطة نفسها بالمثقفين، قائلاً: «الكلمة أشبه بالرصاصة تخرج دون عودة، يجب أن تكون شيرين أكثر وعياً فهى فنانة كبيرة وليست مبتدئة، خصوصاً أنها ليست المرة الأولى التى تخرج فيها بمثل تلك التصريحات، أُقدّر رغبتها فى المزاح، لكن لا يمكن أن يحدث ذلك على خشبة المسرح أمام الجمهور، فكل كلمة تخرج من الفنان لها صدى، والآن كل شىء ينتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعى».
وأضاف «العدل» لـ«الوطن»: «أنا مندهش لما يحدث، ونصيحة منى لها أن تحاول أن تحيط نفسها بالمثقفين حتى تتغير عقليتها، وهى رسالة أيضاً لكل فنان، فعبدالحليم أصبح هذا الرمز لأنه أحاط نفسه بإحسان عبدالقدوس وكامل الشناوى، وأم كلثوم كان حولها أحمد رامى وأبوالعلا محمد، وعبدالوهاب كان محاطاً بأحمد شوقى وغيره من الأسماء، فكلما يحيط الفنان نفسه بأسماء تفكر معه، يرتفع شأنه، وأتمنى أن تكون تلك الغلطة الأخيرة فى حياة شيرين، وما حدث ليس جيداً فى حق شيرين، ومصر أكبر من أى كلمة قيلت فى هذا الحفل».
من جانبه، قال الناقد طارق الشناوى: «إن أزمة شيرين بدأت تأخذ مساحة أكبر من حجمها، ما قالته شيرين خلال الحفل قد يقال فى جلسات خاصة على سبيل السخرية، لكن مشكلة شيرين أنها لا تستطيع التفريق بين الخاص والعام، بمعنى أن هناك كلاماً قد يُقال فى جلسة مغلقة بين مجموعة أصدقاء، لكن لا يمكن أن يُقال على خشبة مسرح أمام كاميرا وميكروفون، لأن ذلك يخلق أزمة، ويختلف الأمر وقتها، فليست لديها القدرة على الفرز لضعف ومحدودية ثقافتها».
وأضاف «الشناوى» لـ«الوطن»: «من المؤكد أنها لم تقصد إهانة مصر، ولم يكن لديها سبق وإصرار على الإهانة، لكن لا يعنى أنها لم ترتكب حماقة، فهناك فرق بين القتل الخطأ والعمد، ومن الواضح أنها غير مدركة لتبعات ما تقول، وهذا ليس دفاعاً عنها، ففى أوقات كثيرة الاتهام بالسذاجة أكبر، حيث أحاول توصيف حالة ووضع شيرين بعيداً عن الهجوم أو الدفاع، ومن الواضح أن قدرتها على الفرز ومعرفة ما يقال وما لا يقال محدودة».