رامى جلال رامى جلال «ما شربتش من نيلها؟»
الخميس 16-11-2017 | PM 09:57

حين سألت المذيعة «سلوى حجازى» السيدة «أم كلثوم»، فى باريس وقت جولاتها لصالح المجهود الحربى، عن المكان الذى تحب أن تراه بعاصمة النور كلما أتت لزيارتها؟ ردت كوكب الشرق قائلة: «المسلة المصرية».. عظمة موهبة الفنان، وقدرته على تمثيل مصر، ليسا شيئاً واحداً بالضرورة، وأم كلثوم جمعت بين الأمرين.

فيديو قديم تم تسريبه الأسبوع الماضى للمطربة المصرية «شيرين عبدالوهاب» فى إحدى حفلاتها خارج مصر، ردت فيه على إحدى المعجبات التى طالبتها بأغنية «ما شربتش من نيلها»، قائلة: «هيجبلك بلهارسيا»، وتابعت بما معناه «اشربى مياه معدنية أفضل».. فى مصر لم نعد نذكر من البلهارسيا غير «عبدالحليم حافظ»، والذى -فى عالم آخر- كان يمكن أن يخرج من قبره ليعلم شيرين ما هو معلوم بالضرورة من حتمية الحفاظ على شكل بلدنا خصوصاً بالخارج.. واقعة شيرين يمكن التعليق عليها فى ست نقاط سريعة:

1- شيرين عبدالوهاب ليست كائناً «عفوياً» بل هى شخصية غير منضبطة، وعليها أن تصدق أنها ليست خفيفة الظل وأن ما تتفضل به من «إفيهات» هى أمور تسبب لها ولمحبيها الكثير من الضيق، وهذه ليست المرة الأولى، فحين قامت، منذ عشر سنوات مضت، بإحياء حفل بدار الأوبرا المصرية قالت للجمهور: «أنا حاسة إنى بغنى فى كوز»! وتم إيقافها حينذاك من قِبل الأوبرا ومهرجان الموسيقى العربية.. بعدها وخلال حفل بمهرجان قرطاج التونسى، قالت ما معناه «لا فارق بين تونس والبقدونس». وطبعاً لم تمر الكلمة على شعب تونس مرور الكرام، وكانت أزمة.. وفى إحدى حلقات برنامج «ذا فويس» خلعت شيرين حذاءها للتعبير عن إعجابها الشديد بأحد المتسابقين! (فى تقليد أعمى للمطربة الأمريكية «كريستينا أجيليرا» بالنسخة الأمريكية من البرنامج نفسه).. كل هذا غير الاشتباك الدائم مع زملائها مثل عمرو دياب وإليسا.

2- المناداة بإقامة حفلات الهستيريا ونصب المشانق لشيرين عبدالوهاب هو تطرف، كما أن مطالبة الناس بالكف عن التعليق باعتبار أن الأمر عادى وتلقائى هو أيضاً تطرف على الجانب الآخر.. من المهم أن تأخذ الأمور حجمها الطبيعى، توصيف الأمر هو محاولة غير موفقة للاستظراف من قِبل فنانة موهوبة فى الغناء مفتقرة للثقافة.. وقد اعتذرت بالفعل عبر بيان جيد متزن.

3- نشر صور قديمة لأى شخص ومقارنة وضعة الشكلى القديم بوضعه الحالى بعد «ما ربنا فتحها عليه» هو سلوك بائس وغير نبيل، لأنه ببساطة أمر طبيعى لا يدل على أى شىء، جميعنا كنا نلبس الشورت صغاراً، ونلبس المايوه -أعوذ بالله- على الشاطئ، ونرقص -استغفر الله- فى الأفراح، ويكون شكلنا صغاراً أقل جودة منه ونحن كبار نهتم بأنفسنا، ولدينا القدرة لذلك.. أما الحديث عن الشكل أصلاً ومستوى الجمال، و«خِلقة ربنا»، فهو لا يليق من الأصل.. ولذلك فكل هذه مقاربات غير محترمة لمهاجمة شخص المطربة شيرين.

4- على مستوى العالم معظم المغنيين والممثلين ليسوا من أصحاب القدرات الثقافية العالية، وهذا عادى، فمن غير المطلوب أن يكون المطرب «سقراط» أو الممثل «أينشتاين»، ولكن المطلوب أن يغلق فمه عما لا يفهم فيه.. وحين يكون محدود الوعى، فعليه أن يلتزم فحسب بما يقدمه من الناحية التقنية، غير ذلك فهو يخسر كثيراً.

5- من الدروس المستفادة، التى نتأكد منها يوماً بعد الآخر، أن مواقع التواصل الاجتماعى هى إحدى أهم الأدوات الإعلامية، وهذا أمر واقع علينا أن نتعامل معه ونستغله (لاحظ أن تاريخ تسجيل الفيديو يعود إلى عام مضى، ولم ينتشر إلا وقت نشره الآن على تلك المواقع).

6- دعونا ننسى شيرين وإهانتها لنهر النيل، ونهتم أكثر بمياه النيل نفسه.

تعليقات الفيس بوك

عاجل